النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

دور أهداف التنمية المستدامة في توجيه برامج المسؤولية المجتمعية والمشاريع 1/‏2

رابط مختصر
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
أظهرت السنوات الثلاث الماضية نشاطا ملحوظا في مشاريع المسؤولية الاجتماعية للشركات على المستوى المحلي والعالمي فيما يتعلق بالاستدامة والعولمة وتبني بعض القضايا كالفقر والبيئة والصحة وتغير المناخ وحقوق الإنسان وتقديم المساعدات في حال حدوث الكوارث الطبيعية المتعددة.
فمنذ بدأ العمل على تنفيذ الأهداف الـ17 لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 وغاياتها الـ169 التي اعتمدها قادة العالم في سبتمبر2015 في قمة تاريخية للأمم المتحدة، اتخذت بعض الشركات توجهات مختلفة لدعم هذه القضايا للحفاظ على حصتهم من الأسواق، حيث تبين أن معظم المستهلكين يشعرون أنه يجب على الشركات اتخاذ دور نشط في قيادة التغيرات الاجتماعية والبيئية. كما أن جيل الألفية (المولودون بعد منتصف التسعينيات) يدخلون الآن سوق العمل والسوق الاستهلاكية بأعداد كبيرة - يمثلون 40 في المائة من جميع المستهلكين على مستوى العالم بحلول 2020 - يطالبون بتكنولوجيا أفضل وأسهل في الاستخدام، ومزيد من المرونة والشفافية ودرجات أكبر من تكافؤ الفرص في مكان العمل وتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة. بالإضافة الى إنهم مهتمون بشكل خاص برؤية الشركات تتعامل مع الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ومحليا وعلى الصعيد الحكومي، فقد تضمن برنامج عمل حكومة مملكة البحرين للأعوام من 2019 – 2022 تسعة أهداف عامة تطمح الحكومة الموقرة إلى تحقيقها خلال الأعوام الأربعة وذلك من خلال أولويات ثلاث تتمثل في تعزيز الثوابت الأساسية للدولة والمجتمع، والاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب تأمين البيئة الداعمة للتنمية المستدامة.
غير أن مع زيادة تعقيد مجتمع الأعمال وظهور دعوات لحث الشركات لتولي اهتماما أكبر لأخلاقيات المؤسسة ودورها في المجتمعات المحلية، يجد العديد من قادة الشركات ومحترفي المسؤولية الاجتماعية أنفسهم أمام مسؤولية أكبر من أجل مواكبة التغييرات وأفضل الممارسات في مجال الحوكمة والمساءلة.
ومن خلال عملي كمتطوعة لإدارة برامج إحدى الجمعيات الشبابية منذ سنة 2013 كان كثيرا ما يلفت انتباهي كيف توجه الكثير من شركات القطاع الخاص الكبيرة في البحرين ميزانيتها المخصصة لبرامج المسؤولية المجتمعية لفعاليات وانشطة للأعمال الخيرية والتي تحقق اهداف قصيرة المدى عوضا عن توجيه تلك الاستشمارات لمشاريع تنموية وحيوية تساهم في حلول طويلة الأجل وتعزز قيمة الشركة عند المستهلك وتصب مباشرة في تحقيق بعض الأهداف الـ17 لخطة التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أجد شخصيا أن من أهم وأبرز الفرص التي يمكن أن تساهم فيها الشركات هي تبني عدد من الغايات ضمن برنامجها للمسؤولية - وهي عملية قد تستمر العشر سنوات القادمة - والتعاون مع منظمات المجتمع المدني التي تعمل في نفس الإطار -خصوصا أنه يوجد العديد من منظمات المجتمع المدني المتخصصة تحظى بالمصداقية والمسؤولية - وتقديم الدعم المادي لتنفيذ برامج غير تقليدية للارتقاء بالمشاريع المجتمعية إلى مستويات جديدة، مع تفعيل هذه الاستراتيجية بشكل دائم ومتوازن ومراجعتها وتقييمها من خلال وضع مؤشرات واضحة ومحددة وقابلة للقياس وعمل التقارير اللازمة لذلك. وستتمكن عندها هذه الشركات على الأقل من تحقيق الهدف السابع عشر من خطة التنمية المستدامة وهو (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف).
كما أن تأهيل مسؤولي إدارات المسؤولية الاجتماعية في شركات القطاع الخاص يجب أن يكون ضمن أولويات الشركة، ومساعدتهم لنيل الشهادات الاحترافية الرسمية في المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة كتلك التي تقدمها دورات التعليم التنفيذي في كلية هارفارد للأعمال ومعهد المسؤولية الاجتماعية للشركات في جامعة جونز هوبكنز.
إن أمام القطاع الخاص على اختلاف حجمه وبحسب قدرته، فرصة سانحة للمساهمة في دعم جهود مملكة البحرين والمجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومشاركة دول العالم التجارب والخبرات الناجحة، بهدف بحث سبل العمل المشترك ووضع حلول دولية لها.
وسنواصل الحديث عن دور أهداف التنمية المستدامة في توجيه المشاريع في المقال القادم.

المؤسس والرئيس التنفيذي – مؤسسة التأثير الإيجابي للاستشارات

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها