النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

الانـــدمــاجــات مــحـــرك للـنـمـــــو

رابط مختصر
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
منذ نحو عشر سنوات، وتحديدًا بعد الأزمة العالمية 2008 وأنا أكتب بين الفترة والأخرى مقالات حول أهمية الاندماجات المصرفية بكونها أحد الدروس التي عززت الأزمة من ضرورة الاستفادة منها، حيث تركز حديثنا آنذاك على عدد من نقاط الضعف التي سجلتها البنوك التي شهدت انهيارات أو خسائر فادحة مثل ضعف رؤوس الأموال وشحة السيولة والمديونية المفرطة كأسباب مباشرة لدراسة موضوع الاندماجات.
قبل عدة أيام أصدرت «ريفينتيف»، الوحدة الرسمية للأعمال المالية والمخاطر في «تومسون رويترز»، تقريرها حول الاستثمار المصرفي في منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام الجاري. وما يهمنا فيه ما يتعلق بعمليات الاندماج والاستحواذ التي تتضمن مشاركات من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي بلغت قيمتها بحسب التقرير 112 مليار دولار أمريكي خلال النصف الأول من عام 2019، أي بزيادة 231 بالمئة عن القيمة المسجلة خلال الفترة نفسها من 2018، وهو أعلى مستوى لها في تاريخها. وقاد هذا الارتفاع استخواذ شركة أرامكو السعودية على حصة أغلبية تبلغ 70% في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، في صفقة خاصة، بينما تترقب أسواق الخليج صفقات اندماج بقطاع البنوك بين 11 مصرفًا تعمل بالمنطقة، بإجمالي أصول تقترب قيمة أصولها من 500 مليار دولار تطرقنا لها في مقال سابق نشر قبل عدة شهور.
وعلى مدار السنوات العشر الماضية تعززت البيئة الدافعة للاندماجات من خلال توالي صدور تشريعات بازل 3 التي فرضت على البنوك العديد من المتطلبات المتعلقة بملاءة رأس المال والسيولة وإدارة المخاطر التشغيلية وصولا إلى تطبيق المعيار المحاسبي الدولي (9)، وهي جميعها متطلبات تفرض تقوية رؤوس أموال البنوك سواء من خلال الإصدارات الجديدة أو الاندماجات. إلى جانب ذلك تسارعت خطوات التحول الرقمي وبات يمثل عنوان عريض لمستقبل الخدمات المصرفية حول العالم، وهو بدوره يتطلب استثمارات ضخمة للغاية في الأنظمة والبشر والتقنيات والابتكارات وغيرها، الأمر الذي يدفع البنوك الصغيرة وحتى الكبيرة للتفكير في موضوع الاندماجات.
لكن وكما توضحه الأرقام التي أوردناها فإن عمليات الاندماج والاستحواذ في ظل البيئة الاقتصادية الراهنة لدول المنطقة باتت تمثل محركًا للنمو الاقتصادي سواء على صعيد الشركات والبنوك المندمجة أو على صعيد الاقتصاديات الخليجية ككل. فجميعنا يدرك إن هذه الاقتصاديات تنفذ إصلاحات واسعة تقوم على توسيع دور القطاع الخاص وفتح أسواق المنافسة وتشجيع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز نمو قطاعات وأنشطة اقتصادية جديدة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة التي أسست من أجلها صناديق برؤوس أموال ضخمة. جميع هذه التوجهات الاقتصادية تفرض قيام كيانات مالية وتجارية وصناعية ضخمة تقود عمليات التحول هذه في مختلف القطاعات.
كما توضح هذه الأرقام أن دول المنطقة ومنها الدول الخليجية دخلت مرحلة الاستحواذات التجارية بقوة، بغرض تعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية وخفض التكلفة وتقليل المخاطر المالية والتجارية، والوصول إلى أسواق جديدة. كما تعكس تلك الأرقام الحجم الحقيقي للاقتصاديات الخليجية التي أصبحت بعض شركاته بأحجام عالمية. ولذلك يتوقع أن تشهد دول المنطقة مزيد من صفقات الدمج والاستحواذ لتشمل قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة والخدمات عامة.
وتحفز عمليات الاندماج والاستحواذ في ظل هذه التحولات عوامل كثيرة على سبيل المثال تكامل سلسلة الإنتاج وخفض التكلفة والمنافسة العالمية مثلما حدث لصفقة أرامكو - سابك بينما تقف عوامل أخرى مثل الرغبة في الدخول في أسواق الشرق الأوسط وتعظيم الاستفادة من الحلول التكنولوجية وراء قيام أوبر بالاستحواذ على كريم في مارس الماضي في صفقة قدرت بأكثر من 3 مليارات دولار.
وعلاوة على العوامل المذكورة أعلاه، تبرز أهمية عوامل أخرى تقف وراء اندماج البنوك الخليجية مثل عوامل الربحية والتركيبة السكانية والتكنولوجيا. ففي حين يظل القطاع المصرفي الخليجي في حالة صحية بصورة عامة إلا أن دون شك هناك ضغوطات على هامش الربحية تفرض على البنوك التحول إلى كيانات كبيرة قادرة على المنافسة. كما أن وجود أكثر من 100 بنك تجاري في دول الخليج تلبي احتياجات سكان يبلغ عددهم 55 مليون نسمة بالمنطقة يعتبر عدد كبير للغاية بالمقارنة مع حجم السكان. أما عنصر التكنولوجيا، فكما ذكرنا سابقا، تواجه البنوك في الوقت الحالي العديد من الاضطرابات الرقمية التي تفرض عليها توظيف استثمارات ضخمة قد لا تستطيع توفيرها إلا من خلال الاندماج.
وأخيراً، ولكي يتم تحفيز هذه التوجهات وتوسعها إلى قطاعات وصناعات أخرى نرى من المهم مواصلة تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية المسهلة والمحفزة لعمليات الاندماج والاستحواذ وتأسيس صناديق مالية واستثمارية برؤوس أموال كبيرة مشتركة بين القطاعين العام والخاص تتولى اكتشاف وبلورة فرص الاندماج في مختلف القطاعات والصناعات والترويج لها محلياً وعالمياً والمساهمة فيها بكونها تمثل جزءًا من تنفيذ الرؤى الطويلة الأجل للدول الخليجية.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها