النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11982 الخميس 27 يناير 2022 الموافق 24 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:02AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:17PM
  • العشاء
    6:47PM

مقاربة جمالية بين برقع الصقر وكمام البشر

العدد 11970 السبت 15 يناير 2022 الموافق 12 جمادى الآخر 1443

«الـبـرقــــع» للفنانة هلا آل خليفة.. احتفاءٌ بالطمأنينة

رابط مختصر
في معرضها «البرقع»، الذي افتتح مساء الأحد «9 يناير»، تحت رعاية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وافتتحه بالإنابة، سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، تتخذُ الفنانة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، من بهو «قلعة الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح؛ قلعة الرفاع»، فضاءً مفتوحًا للعرض. هناك، تتوزع الأعمال، بمختلف أحجامها، في تداخلٍ بين ما يسلط المعرض الضوء عليه، وما يرتبط بمحور اشتغال الشيخة هلا، التي تستحضرُ برقع الصقر كتيمة تتمحور حولها اللوحات والمجسمات.
ويتمركزُ اشتغالُ الفنانة الشيخة هلا، في هذا المعرض، على عدة مقاربات مفاهيمية ووظيفية، فهي من ناحية، قائمة على مقاربةٍ كبرى أوجزتها في تقديم المعرض، بوصفه «وليداً للظروف الاستثنائية المربكة التي تحيط بكل تفاصيل حياتنا منذ حلّت بربوعنا الجائحة الراهنة»، حيثُ المقاربة المستخلصة من الوباء، والمتمثلة في (البرقع/‏‏ الكمامة)، ومقاربةٌ أخرى تكمنُ في تفاصيل المعرض، واشتغالاته، ومكانه، إذ يمكن مقاربة اختيار «قلعة الرفاع» كفضاءٍ مفتوح للفرجة، نظرًا للاتصال بالأمكنة المفتوحة التي كانت ملجأ في ظل انتشار الوباء، فلطالما كانت الأمكنة المغلقة، متحفظُ على الأعداد فيها، فيما شكلت الفضاءات المفتوحة، متنفسًا.


كما أن للقلعة مقاربتها، إذ تخلق مجاورة دلالية بينها وبين تيمة المعرض، باعتبار البرقع إرثًا ثقافيًا، وتراثًا بحرينيًا وخليجيًا أصيلاً، فيما تمثلُ القلعة تجليًا من تجليات الإرث البحريني، إن كان على صعيد العمارة، أو الدلالة. أما المقاربة الوظيفية التي يحققها المعرض، فهي من خلال المزاوجة بين الوظائف التي من أجلها يبرقع الطائر، وتلك التي من أجلها يتكمم الإنسان؛ فهذه المقاربة، قائمة على الوظيفة ذاتها، المتمثلة في خلق طمأنينة، وشعور بالارتياح والأمان، بالإضافة للوقاية؛ وقاية الإنسان من الفايروس، ووقاية الطائر من إيذاء نفسه، وصاحبه.
ومن هذا المنطق جاء المعرض، مستلهمًا الظروف الحالية التي نعيشها في ظل الوباء، والتي اتخذتها الفنانة هلا «دافعًا ملهمًا لإبداع يقارب الأشياء بجمالية مخصوصة تقيم جسرًا بين موروثنا الشعبي، وذاكرتنا التراثية فيما يتعلق بالقنص، كجزء أصيل من رياضات الآباء والأجداد، ومن ثقافة الأسرة البحرينية في تجلياتها التقليدية التي يجسدها برقع الطير من جهة، وإحدى مفردات حياتنا الراهنة من جهة أخرى، وهي الكمامة».
وتتمركز الاشتغال الفني للفنانة هلا، على الاشتغال الرمزي، بتجليه التجريدي، الذي يخلق فضاءات لونية تحيط بالبرقع كمركزية في اللوحة، إلى جانب التكثيف الذي عملت عليه في بعض الأعمال، ولهذا فإن المتلقى لن يجد في الأعمال الفنية أي حضورٍ مباشر لتجليات الوباء، وأحدى تمثلاته المختزلة في الكمامة، بل هو حضورٍ رمزي، وإيحائي، يجليه برقع الطير، بكل ما له من دلالات وظيفية، يشتركُ فيها والكمامة، فالأول «كان وسيلةً لإشعار الطائر القناص بالطمأنينة، ومنحه السكينة والهدوء، فيما الحالة التي نعيشها، جعلت الكمامة واقاية من العدوى، وجالبة لشيءٍ من الطمأنينة بإزاء وباءٍ يجول بيننا متخفياً، ولا تدركه العين»، كما تبين الشيخة هلا.
في مدخل القلعة، وفي ممراتها المفضية إلى البهو، وضعت براقع حقيقة، بإزاء فنارات تصاحبُ الداخل إلى القلعة، لتستقبلهُ مجموعات من اللوحات الطولية الشكل، والتي تخلق بألوانها، نوعُ من التداخلات التكاملية بين واحدية اللون النابع من جدران القلعة وأرضيتها، وبين تعدد الألوان في اللوحة.
وترجعُ الشيخة هلا العفوية اللونية في أعمالها، للحالة النفسية للفنان، إذ تبيّن «هذه الألوان، تأتي نتيجة لعلاقة الفنان باللون نفسه، فهي ما يستهوي الفنان في هذه اللحظة - التي يمارس فيها اشتغالهُ -». أما استخدام الأزرق لونًا لمجسمات البراقع، فجاء «ليخلق انسجامًا، وتفاعلاً، وتضادًا بين المكان نفسه، وبين المجسمات».


تتصدرُ نهاية البهو، لوحة عرضية كبيرة، عرضها يقارب الخمسة أمتار أو أكثر، وهي لوهلةٍ أولى، تشعرك بأنك أمام لوحة من قبيل (الغرنيكا) لبيكاسو، من حيثُ الحجم، وحيادية اللون، وقد جاءت ألوانها منسجمةً بشكلٍ تامٍ مع المكان، فيما تمارسُ فيها الفنانة الشيخة هلا، تكثيفاً لحضور البرقع، منطلقة من دراسة الكثافة في الشكل، وتطبيق هذه الكثافة على البرقع، كما تبين، لتولد توليفةً جمالية، نابعة من تكرار الشكل وتداخلاته.
هذا ولم تقتصر أعمال المعرض على تزاوج (الأكريليك) و(الكانفس)، بل يحضر الخشب، بوصفه فضاءً للعمل الفني، إلى جانب الورق، في تزاوجه مع الألوان البسيطة، والرسوم التخطيطية، حيثُ تستخدم فيها الفنانة هلا، ما قلّ من اللون، معتمدةً على الخطوط، وانفعالاتها العفوية، وانسيابيتها الحرة، إلى جانب مركزية البرقع، القائمة - كما أسلفنا - في كل اللوحات، محافظًا على أبعاده، وتشكيلاته، وتكوينه، ليخلق والعمل جماليةً إجمالية، مستمدة بادئًا من جمالية البرقع ذاته، كجمالية جزئية داخل العمل نفسه، والمماثلة لجمالية رأس الطائر؛ برشاقة انحناءاته، وأبعاده البديعة، التي يماثلها البرقع بشكلٍ دقيق، دون زيادةٍ تفقدهُ الوظيفة، أو نقصانٍ يؤذي رأس الطائر. وبذلك فإن هذه الجمالية الجزئية، تتكامل كجماليةٍ كُلية بثورة الألوان والخطوط في بعض اللوحات، وبسكونيتها في لوحاتٍ أخرى.

المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها