النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

يحتضنهُ «مركز الفنون» حتى الـ 29 من نوفمبر الجاري

العدد 11921 السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الآخر 1443

«أمل الحياة» للبنغلاديشي جهانغير حسين... بهجة الحياة في عاديتها

رابط مختصر
متجاوزًا الأسى بـ«أمل الحياة»، يرتحلُ الفنان البنغلاديشي (جهانغير حسين)، في رحاب العادي والمرتجى؛ ليحتفي بجمال الحياة، واستحقاق أن نعيشها بتفاصيلها، بعد أن أُشبعت بالمحاذير التي فرضتها جائحةٌ كان مقدرًا لها أن لا تنتهي بانتهاء مسببها، وإنما بانتهاء أثرها، ولانتهاء هذا الأثر، لابد أن نمر بمرحلةٍ من التلاشي التدريجي، الذي يقودهُ «أمل الحياة»، ليكون الظفر، في نهاية المطاف، مؤسسًا على نقطة الضوء التي تبزغُ دائمًا في نهاية أي نفق.
إذًا بـ«أمل الحياة»، نتجاوز المحن والألم.. لنصل إلى لحظةٍ من الفوز المرتجى، وذاك ما عناهُ الفنان (جهانغير) في معرضه الذي احتضنهُ «مركز الفنون»، وأُقيم بالتعاون بين «هيئة البحرين للثقافة والآثار»، و«السفارة البنغلاديشية»، منذُ الـ(15 من نوفمبر)، ليستمر حتى الاثنين القادم (29 نوفمبر)، عارضًا مجموعة من اللوحات التشكيلية التي تحتفي بفسحة الأمل، التي لولاها، لكنا مجرد كائناتٍ ملأى بعذاباتٍ لا تنتهي.
في هذا المعرض، لا يزيدنا (جهانغير) غمًّا باستعادة ما مرّ منذُ وقتٍ قريب، بل يجبرنا بألوانه، وعذوبة الأشكال في لوحاته، على تجاوز ذلك الغم، لنرى الحياة وما فيها من جمالياتٍ تكمن في أصغر التفاصيل، بل وحتى فيما ظننا دائمًا بأنهُ همّ هو الآخر.. فماذا عن زحمة المدن؟ ألم يفتقدها الإنسان في هدئةٍ أشبهُ بالموت عندما فرضت الجائحة نفسها؟ سنرى المدن في أعمال (جهانغير)، كما لو أنها تنبضُ حياةً بعمارتها وتجليات حياة الناس فيها.. وهو ما يشبهُ الاحتفاء بالطبيعي والعادي، بعد أن كانت أمانٍ تداعب خيالاتنا، ونحنُ حبيسو منازلنا، ومقيدون في حركتنا، وتواصلنا.. ولهذا فليس هذا المعرض بمعرضُ جوائح، تفرضُ ما تفرضُ من كدر على المتلقي، أحياناً، إنما هو احتفاءٌ بالحياة، و«تجسيد لقيم المحبة والتآلف والترابط»، انطلاقاً من إيمان (جهانغير)، بأن الواحد منا «يمتلك القدرة والقوة على غرس أزهار المحبة في النفوس، خاصة في ظل هذه الجائحة التي تعصف بنا»، وتلك الغرسات، بالنسبة له، تجيءُ على شكل أعمالٍ تتجاوزُ الجائحة، لتحتفي بالحياة، وبالأمل.


في أعمال (جهانغير) ابن العاصمة البنغلاديشية المولود عام (1964)، مزجُ بين الواقعي والتجريدي، يمنحُ هذه الأعمال طابعاً فريدًا، سواء في حركة الجسد، أو تجليات المرأة، أو الطبيعة، والمدينة الحديثة، والحياة اليومية؛ فالمرأة في أعماله، أشبهُ بمشاعرٍ زخمةٍ تجليها ألوان صارخة، وخطوطُ بارزة، فيما هي في لوحاتٍ أخرى، مغمورةٌ في هدئةٍ لونيةٍ، بيد أن انسيابية الجسد، وحركته الراقصة، تخلقُ من اللوحة فضاءً كما لو أنهُ غير ثابت، فترى اللوحة، كما لو أنها متحركةٌ، والجسد في وسطها في حركة رقصٍ مستمرة.
وليس تلك الأعمال بعيدةً عن السياقات التي ترعرع فيها (جهانغير)، فأعمالهُ ملأى بالحمولات الثقافية، والتراثية التي تجلي المرأة البنغيلاديشية، بملابسها التقليدية، ورقصاتها التراثية، وأعمالها التقليدية التي مارستها... فنجدُ لازمةٍ بين المرأة وجرار الماء، والمرأة والرقص، والمرأة ومنابع الماء.. وإلى جانب المرأة، هناك المدينة التي أسلفنا الحديث فيها، والتي تأخذُ أشكالاً متلاشيةً لكنها بالغة الوضوح في مركز اللوحة، فيما الخيول حاضرةٌ بكل أبهتها، وجمالها، إلى جانب الريف البنغلاديشي، وتفاصيل الحياة فيه، بجمال خضرته وطبيعته الغنية، ولوحات البورتريه، التي ينحو فيها (جهانغير) نحو التكعيبية، وهي تكعيبية أقلُ حدةٍ من البيكاسوية. وهذا ما يجعل أعمالُ (جهانغير) مزيجاً من الأساليب الفنية، التي تجليها كل لوحةٍ على حدة، أو تجمعُ في اللوحة الواحدة، فإلى جانب الواقعية، والتجريدية، نجدُ الانطباعية، والتكعيبية، والتصويرية.
وقد جاء في تعريف الأسلوب الفني لـ(جهانغير)، بأنهُ يسلط الضوء «على العلاقة التي تجمعنا وتربطنا بعضنا ببعض، وبالبيئة التي نعيش فيها. فمن خلال إبداعه، يحاول الفنان تحفيز المتلقي على التفكير في الحياة البشرية، وتأمل مآلاتها وطريقة تفاعلنا وتعاملنا معها»، كما تبعثُ لوحاتهُ على (النستولوجيا) التي تفيض بها التجليات الشكلية، إذ يرى (جهانغير) بأن التكنولوجيا «أضحت تهيمن على الحياة الحديثة، وعلى مختلف وجوهها، وتهدد العلاقات الشخصية الدافئة».

المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها