النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

«تاريخ السرد وفنونه في البحرين».. للناقد فهد حسين

العدد 11914 السبت 20 نوفمبر 2021 الموافق 15 ربيع الآخر 1443

كتابٌ مرجعي يؤرّخ للكتابات السردية البحرينية على مدى ثمانية عقود

رابط مختصر
في كتابه المرجعي الصادر حديثًا، يوثّقُ الناقد الدكتور فهد حسين لـ«تاريخ السرد وفنونه في البحرين»، على مدى ما يقارب الثمانية عقود، من العام (1941)، الذي شهد انطلاقة الكتابات السردية، وحتى العام (2018). راصدًا من خلال هذا الكتاب الذي صدر عن «أسرة الأدباء والكتاب»، مختلف أشكال الفنون السردية، من قصةٍ، وروايةٍ، ونصوص مفتوحة، وهي النصوص الإبداعية التي لا تصنّفُ ضمن جنسٍ أدبي بعينه... ليسرد تاريخ هذه الكتابات السردية على الصعيد المحلي؛ كيف ومتى بدأت؟ ومن هم روادها؟ وما أُنتج من إبداعاتٍ فيها، بالإضافة لتقديم ملحق ببليوغرافيا للأعمال السردية، وسير موجزة للمشتغلين بها، ليكون هذا الكتاب، كتابُ مرجعي بالغ الأهمية لكل مهتمٍ بالسرد وفنونه محليًا، من طلابٍ، ودارسين، وكتّاب.
قسم الدكتور فهد كتابهُ الذي جاء في (552) صفحة، إلى عدة اقسام، بدءاً بالمدخل، الذي تناول بإسهابٍ مختلف الكتابات الإبداعية منذُ الملحمة، وصولاً للأشكال السردية الأخرى، موضحًا ارتباطاتها بالواقع، والمتخيل، وعلاقة كُتابها بواقعهم المُعاش، مرورًا على ما شهدتهُ السرديات من انتقالات عبر الأزمنة؛ حاضرها وماضيها، وأُسسها واشتراطاتها، التي يوجزها في: المعمار الهندسي للعمل السردي، وسعة الاطلاع المكثف للمشتغلين بها، والمتخيل الذي يعكس إمكانات الكاتب، بالإضافة للتبئير (أو التلاقح بين السياقات)، والابتعاد عن الأحكام القيمية. إلى جانب حديثه عن السرد في البحرين، بشكلٍ مدخلي، والظروف التي أدت لانطلاقته، وغيرها من الموضوعات التي تتصلُ بالسرد وفنونه على الصعيد العام، ليختم هذا المدخل بطرح مجموعة من الأسئلة الإشكالية المتعلقة بالسرد، وبالأدب عموماً.

القصة القصيرة.. السرد الأول
بعد المدخل، ينتقل فهد إلى الفصول، التي تنقسم إلى ثلاثة فصول، يختصُ كل واحدٍ منها بأحد أشكال السرد؛ قصة قصيرة، فرواية، فنصٍ مفتوح، وبدايةً بالمبدوء أولاً، القصة، حيثُ يختص الفصل الأول بـ«القصة القصيرة في البحرين»، مفصلاً العوامل التي أدت لظهورها، ومرحلة نشأتها وملامها، وانتشارها، وانتقالاتها، لافتاً بأن الصحافة أسهمت إسهامًا بارزًا من حيثُ ظهور بعض الأسماء الريادية في فضاء القصرة القصيرة، متطرقًا للتعليم ودورهُ المهم، بدءًا بالتعليم غير النظامي الذي انتشر في البحرين، وتمثل في التعليم الديني، وصولاً للتعليم النظامي الذي انطلق في العام (1919)، إذ يؤكد حسين بأن «التعليم في البحرين كان أحد العوامل التي أسهمت في نشأة القصة القصيرة وظهورها إلى السطح».
فيما تجيء الصحافة كعاملٍ رئيس ثاني، بلعبها دورًا مهمًا، سواء تلك الصحافة التي كانت ترد للبحرين من أقطار الوطن العربي، أو الصحافة البحرينية التي بدأت بالظهور بأول جريدة وهي (البحرين) في العام (1939)، على يد الكاتب عبدالله الزايد. ومن هذه الصحيفة «انطلقت البشارة الأولى للكتابة الإبداعية القصصية»، ثم احتضنتها المجلات والصحف التي توالى صدورها محلياً، مشيرًا إلى الدور الذي قام به أرباب الصحف في التشجيع على هذا المسلك، سواء من قبل الزايد، الذي «ناصر كتاب القصة ونادى بقراءته»، ومحمود المردي الذي أسهم «في تشجيع الكتابات الأدبية»، وصولاً للدور الذي تلعبهُ الملاحق الثقافية، والمجلات.
ثم ينتقل فهد إلى الأندية «التي تأسست مع التعليم النظامي»، والمؤسسات الثقافية، التي احتضنت المواهب الإبداعية، «ومن تلك الأندية التي أسهمت في بلورة جل الأفكار والتطلعات الثقافية والأدبية: نادي إقبال أوال، ونادي البحرين، والنادي الإسلامي»، وغيرها، وصولاً للمؤسسات كأسرة هواة الفن، وأسرة الأدباء، ويقف على الأدوار التي لعبتها هذه الأندية والمؤسسات في تشجيع كتابة القصة. كما يتناول فهد الدور الذي لعبتهُ المكتبات العامة والأهلية والخاصة، والبعثات الطلابية للخارج، وتحديث المجتمع وحركة التنوير فيه.
ومن العوامل، إلى النشأة، حيثُ يدرسُ فهد في هذا القسم، نشأة القصة في البحرين، وخصائصها، ومراحلها، مبيناً بأن القصة القصيرة مرت بثلاث مراحل: التأسيس في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، فمرحلة التشكل والنضج الفني في ستينيات وسبعينيات ذلك القرن، وصولاً لمرحلة الانحسار وانتشار الميديا، في الألفية الثالثة. ومن هذه المراحل التي يفصلها، ينتقل فهد لـ«استمرار الكتابة وانقطاعها»، متناولاً بالدراسة مختلف التجارب السردية المحلية، سواء تلك التي استمرت في إنتاجها الإبداعي، أو تلك التي انقطعت عن الساحة الثقافية.
ليدرس بعد ذلك «ملامح القصة القصيرة في البحرين»، إذ يبيّن بأن القصة المحلية «مرّت بالاتجاه الذي يتصف الوعظ والإرشاد»، لكنها لم تنغلق على نفسها لتكون في هذه الدائرة حصرًا، فهناك من أتجه في كتاباته القصصية إلى مناقشة الواقع المعيش على صعد متعددة ومتنوعة، وتقديم رؤية فاحصة وناقدة وطرح أسئلة عليها بلغة جاذبة، ومتخيل قادر على استدعاء القارئ ليكون فاعلاً مع القصة، وهذا ما جعل القصة في البحرين تتنوع بين العاطفية، والاجتماعية، وتلك التي تطرح القضايا العربية والقومية، والقصة الكاشفة لبعض الجوانب السياسية، والتنويرية، كما يفصل فهد.


الرواية... السرد الثاني
في الفصل الثاني من الكتاب، والمخصص لـ«الرواية في البحرين»، يؤرّخ فهد لظهور الرواية في سيتينيات وسبعينيات القرن الماضي. ففي هذه الفترة حاول البعض «أن يكتبَ أعمالاً سردية صنّفها البعض بأنها رواية، والآخر جعلها قصصاً طويلة، وهي: (ذكريات على الرمل) لفراد عبيد، و(الذئب) لمحمود المردي، و(قلوب وجدران) لخلف أحمد خلف»، ثم في مرحلة الثمانينيات، برزت أسماء جديدة. بيد أن فهد، يعتبر رواية (جذور) «أول رواية كتبت في تاريخ السرد البحريني عامة، والرواية البحرينية بخاصة، وفق التقنيات السردية الحديثة»، وهي روايةٌ كتبها محمد عبد الملك، وصدرت عام (1980). تلتها رواية (اللآلى) لعبد الله خليفة، فـ(أغنية أ. ص. الأولى) لأمين صالح، فـ(الحصار) لفوزية رشيد، وهي الروايات الأولى وفق ترتيبها السالف، والتي تتالت بعدها الأسماء والإصدارات.
فيما شهدت مرحلة التسعينيات، ومن ثم الألفية الثالثة، غزارة في الإصدارات الروائية مقارنةً بالعقود التي سبقتها، وقد توقف فهد عند كل رواية من هذه الروايات، مقدماً قراءة لها، ولمحتوها ومضامينها.. لينتقل بعدها إلى «مكونات الكتابة الروائية وتقنياتها»، التي تشكل «عماد الرواية وعالمها»، متوقفاً عند «المكان والزمان» في الرواية البحرينية، وتوظيف الشخصيات، واللغة والضمائر في الرواية.
بعد ذلك ينتقل فهد للحديث عن «الموضوعات التي تناولتها الرواية البحرينية»، مبينًا «برزت التجارب السردية في البحرين معبرة عن العلاقات المتجاوبة مع تلك التغييرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية حيث استطاعت بمرور الوقت أن تطرح العديد من قضايا المجتمع، ومشاكله وهمومه».
ويفصل فهد في «ملامح الرواية البحرينية»، كاشفاً هذه الملامح، التي يمحورها في «طريق الفعل الاجتماعي وحراكه المرتبط لاشك ببنية المجتمع الاقتصادية والسياسة، بل ارتباط المكان ومكونات المجتمع بالمحيط الخليجي أيضاً»، وبذلك فإن الرواية البحرينية اهتمت «بالعلاقات الاجتماعية والعاطفية»، متوقفاً عند بعض الكتابات الشبابية ليؤكد «أن بعض هذه الإصدارات، وبخاصة عند الشباب والشابات، بحاجة إلى وقفة صريحة، فبعض الكتابات بحاجة إلى وعي عند كاتب هذا النص أو ذاك، يدرك أن الكتابة الروائية تتطلب مجتمعاً مدينياً، وخصوصية في السياقات الثقافية، والأنماط الاجتماعية، والتعقيد الاجتماعي، ولعدم الانتباه إلى هذا تبرز بعض الملاحظات التي تكشف حالة الاستعجال في الكتابة والنشر، والرغبة في تصدر المشهد الروائي»، ويسردُ أوجه الملاحظات، التي دعتهُ لقول ذلك، كـ«الخلل في البناء الفني للنص، وكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية والتركيبية، وهنات في الصياغة السردية».

النص المفتوح... السرد الثالث
يخصص فهد الفصل الثالث من الكتاب، لتناول ودراسة «النص المفتوح»، إذ يؤكد بأن «لدينا في البحرين عدد ممن كتب نصوصاً إبداعية من دون تصنيفها إن كانت شعراً أم سرداً، ومن هؤلاء: محمد الماجد، وأمين صالح، وعبد القادر عقيل، وفريد رمضان، ونعيم عاشور، وجمال الخياط، وغيرهم، مستعرضًا نماذج من هذه النصوص المفتوحة. لينقتل بعدها إلى (القصة القصيرة جداً) التي يضعها ضمن فضاء النص المتفوح، مستعرضاً جملة ممن كتبوا فيها على الصعيد الخليجي والعربي، ومؤكداً بأن هذا الفن ليس جديداً على الأدب العربي، وإن لم يعنون بعنوان القصة القصيرة جدًا أو يحمل رمزها (ق ق ج).
ثم يخلصُ فهد إلى خاتمته، التي يتوقفُ فيها عند النقد، موضحًا بأن النقاد هم «قلة قليلة قياسًا بالكم الذي يصدره المبدعون من نصوص، وفي الوقت ذاته هناك من الأكاديميين الذين لا يفكرون في نقد الأعمال الإبداعية بقدر ما يفكرون في إعداد البحوث والدراسات التي تؤهله للترقي». ويقترحُ فهد لتحريك الساحة النقدية أن تقوم المؤسسات الثقافية والأكاديمية المعنية بتفريغ «من تره مناسباً في مجال الكتابة النقدية، وتكليفه بمجموعة من الدراسات»، إذ يرى في ذلك أمرًا كفيلاً بتحريك الساحة النقدية، ومواكبتها للمنجز الإبداعي.
المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها