النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

في «معرض الشارقة للكتاب» وفي ظل عصر انفجار الرواية

العدد 11907 السبت 13 نوفمبر 2021 الموافق 8 ربيع الآخر 1443

روائيون وكتاب يبحثون الرواية والكتابة ويعرضون رؤاهم لتشعباتها

رابط مختصر
بعد عشرة أيام في رحاب الكتاب، كانت مليئة بالفعاليات الثقافية والمعرفية، تختتم، السبت (13 نوفمبر)، فعاليات الدورة الـ(40)، لـ«معرض الشارقة الدولي للكتاب»، والتي حققت فيها الشارقة، ظفرا جديدا، بتتويج معرضها كأكبر معرض للكتاب في العالم، من حيث بيع وشراء حقوق النشر، وليس ذلك تتويجا للشارقة فقط، بل هو تتويج للثقافة العربية، وتأكيد على المكانة التي تسمو إليها هذه الأمة، وهو ما أكد عليه، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أحمد العامري، بقوله إن هذا الحراك الثقافي المتنامي في المنطقة، يحسب نجاحا للشارقة وللثقافة العربية.
في «الشارقة للكتاب»، تتلاحم مختلف المعارف، ليس على شكل ورق جامد، وكلمات مسطرة في ملايين الكتب المعروضة وحسب، بل في نشاط واشتغال، يقدمه ضيوف قادمون من شتى الأصقاع، لاستعراض تجاربهم، ونقل معارفهم، وتبادل خبراتهم، وأبرزهم هذا العام، الفائز بـ«جائزة نوبل» الأدب، التنزاني عبدالرزاق قرنح، إلى جانب كبار الروائيين العرب والأجانب، والشعراء، والكتاب، والمثقفين، والمفكرين... فـ«معرض الشارقة»، بمثابة حديقة معرفية، تتزين بكل هؤلاء، فيما تجد مختلف الفئات العمرية فسحتها، بالفعاليات المختلفة المخصصة، والأنشطة التي تخلق حيوية دائما للمعرض.
ونظرا للغنى الذي لا يتسع المجال لتفصيله، سنخصص هذا التقرير، لتسليط الضوء على جانب من الجلسات الحوارية التي أقيمت على مدى أيام المعرض، والتي خص بعضها بموضوع أخذ حيزا كبيرا من إجمالي هذه الجلسات، وهو موضوع الكتابة عموما، والرواية خصوصا. لماذا؟ قد يكون لأن الرواية تشهد انفجارا في العالم أجمع، ما يجعلها تأخذ الحيز الأكبر، وهو بالفعل ما خصص الحديث فيه في جلسة حوارية عنونت بـ«انفجار روائي»، حاولت الإجابة على سبب هذا الانفجار.


«انفجار روائي»

في الجلسة التي حملت هذا العنوان، شاركت الروائية السعودية نور عبدالمجيد، والأكاديمي الباكستاني أويس خان، والروائي السعودي أسامة المسلم. وجميعهم يتفقون بأن العالم اليوم يشهد كثافة من النتاج الروائي، ولهذا الانفجار أسبابه، منها التغيرات التقنية، والكثافة السكانية لسكان الكرة الأرضية، بالإضافة لزيادة التعليم والوعي في مختلف المجتمعات.
وقد أوضحت عبدالمجيد، بأننا «كائنات فطرت في طبيعتها على القص والحكاية»، مضيفة «تسنى لنا اليوم وصولا أيسر لقول ما نريد، فكلنا معبأ بقصة خاصة، وكلنا يريد أن يروي هذه القصة ليطلع الآخرين عليها، لهذا نجد وفرة في الروايات التي تتطرق للقضايا الاجتماعية، التي تتسيد موضوعات الرواية».
فيما يؤكد خان، بأن ظاهرة وفرة الإنتاج الروائي، تكاد تفوق عدد القراء، لكنه لا يرى في ذلك أمرا سلبيا، «فالرواية التي تستحق أن تبقى، ستبقى»، لكنه يؤكد على أهمية أن يراعي الكتاب «جانب الكتابة الإبداعية، التي بإمكان كل واحد منا أن يتعلمها ويتقنها»، مضيفا «في ظل سهولة النشر الذاتي عبر الفضاءات الرقمية، يتوجب علينا مراعات جوانب الكتابة الإبداعية واتقانها، حيث لا يمر العمل بالآليات التقليدية للنشر، وبالتالي علينا أن نكون أكثر وعيا وحرصا على ما ننشر».
أما أسامة المسلم، فأكد على وجود انفجار روائي بالفعل، لكنه، في منطقتنا العربية، انفجار يفتقر للتنوع «ما تزال الرواية في العالم العربي، تطرق ذات الموضوعات المتعلقة بالجانب الاجتماعي، وقلة قليلة تتناول موضوعات أخرى، كأدب الرعب، والخيال العلمي، والفنتازيا، ولهذا ينبغي أن تراعي الرواية العربية جانب تنويع الموضوعات، التي تعاني فيها فقرا مدقعا».
واتصالا بتنوع الموضوعات، ناقشت جلسة «علم وأدب»، الذي عقدت بمشاركة الناقد السعودي حسن النعمي، والروائي التونسي شكري المبخوت، حضور العلوم في الرواية، حيث لفت النعمي إلى أن الكثير من العلماء خاضوا غمار الحقول الأدبية، ولكن لم نسمع يوما بأديب بات عالما، مبينا «الزمن له علاقة وطيدة بالعلم والأدب، فالعلم لا يرجع إلى الوراء، فهو مستقبلي الوجهة، بينما يمكن للأدب أن يتقمص مختلف الأزمنة، فهو ثلاثي الأبعاد، يحضر في الماضي والحاضر والمستقبل، وتعتبر الرواية والقصة دليلا على ذلك».
من جهته بين المبخوت، بأن التفاعل بين العلم والأدب حديث العهد، سواء أكان ذلك في الشرق أم في الغرب، مؤكدا أن العلم مفهوم يتضمن بين ثناياه الأدب. وأوضح «إن إشكالية العلم والأدب كرستها المناهج التعليمية، عبر الحديث عن توجه علمي وآخر أدبي، وإن العلاقة بين العلم والأدب أحادية، مسارها من العلم نحو الأدب، على الرغم من بروز إنتاج أدبي تحت مسمى الخيال العلمي. ومع ذلك، فلا يوجد تقسيم مطلق للعلاقة بينهما، فالعقل المنتج للعلم هو ذات العقل المنتج للأدب».

الرواية بين التشويق واستشراف المستقبل

في سياق الموضوعات المتنوعة التي تطرقها الرواية، تناولت جلسة «كتابات مستقبلية» بمشاركة الروائية الإماراتية مريم الزعابي، والكاتب الأمريكي مايكل أندريلي، رواية الخيال العلمي، إذ لفتت الزعابي بأن كاتب الرواية «يتمتع بخيال واسع ويمكنه أن يستشرف المستقبل في الكثير من كتاباته»، مبينة جملة من الأمثال التي تناولتها روايات الخيال العلمي فيما مضى، وأضحت واقعا اليوم، فيما أكد أندريلي، بأن «الكثير من الأجهزة الطبية التي يتم استخدامها الآن كانت مجرد أفكار في عقل بعض الكتاب قديما، فكتاب الخيال العلمي يحاولون دائما تقديم الكثير من الأفكار والتنبؤات والوقائع وهم يعتقدون أنه يمكن أن تحدث بعد عقود أو ربما قرون». أما على صعيد التشويق، فتناوله الروائي المصري أحمد مراد، والأمريكي إيه جي فين، وذلك في جلسة بعنوان «جنة التشويق»، إذ قال مراد «لقد أضحينا في زمن ترتكب فيه الجرائم (أونلاين)، ما جعل التشويق جزءا من حياة القارئ الذي بات من الصعب جعله يستمتع بما يكتب، وبالتالي أصبح لزاما على الكاتب البحث عن (تكبير التفاصيل) أمام أعين القراء، وهذا تحد كبير»، مشيرا إلى أن التشويق هو التلاعب بالعقول، وقراءة هذا النوع من الكتابات يأخذنا إلى عالم غمض، نستهوي استكشافه وخوض مجاهيله، ما يجعل هذا النوع من الكتابات، كما يؤكد مراد «يتصدر قوائم اهتمام القراء».
فيما لفت الروائي الأمريكي إيه جيه إلى أنه ليس بالضرورة أن يصطدم الكاتب بفاجعة لكي يتحول إلى الكتابة التشويقية، وقال: «إن الاستمتاع بهذا النوع من الكتابة هو الذي يقود الكاتب إليها أولا، وهذا بدوره مرتبط بضرورة البحث المكثف قبل البدء بالعمل، ليصقل الكاتب موهبته»، مضيفا أن «الكتابة التشويقية يجب ألا تغيب عنها القصص أو الشخصيات الحقيقية، ففي هذه الحالة يمكن أن يصبح القارئ نفسه جزءا من العمل، ويكمل بمخيلته الأشياء غير المكتملة من الحكاية».

استلهام التراث والتوظيف

لا يخلو الحديث عن الرواية وأشكال الكتابات الأخرى، من الحديث عن منابع الاستيحاء، وهو ما خصصت له جلسة بعنوان «من الماضي إلى المستقبل»، لمناقشة توظيف الثقافة الشعبية وموروثاتها في النتاجات الأدبية، والتي شاركت فيها الناقدة البحرينية أنيسة السعدون، والكاتبة الفرنسية إيزابيل ليماري، والكينية إيفون أديامبو أوور.
وبينت السعدون بأن «مسألة توظيف الموروث الشعبي في الأدب والفنون بشكل عام مسألة إشكالية لما تثيره من أراء متعددة قد تنحو في بعض وجوهها إلى التعارض»، مضيفة «ثمة من يرى ضرورة مراعاة الأمانة والدقة في تعاطي التراث وأشكال توظيفه وثمة من ينزع إلى استلهام التراث ببعثه ومحاولة إسقاطه على أحداث الحاضر، في حين جنح فريق ثالث إلى إبداع مادة جديدة تكشف أبعادا أخرى وخيالات متعددة». فيما أكدت إيزابيل ليماري «لا أحد يستطيع إيجاد أي صيغة من صيغ الأدب والفنون عموما من العدم، إذ يجب معرفة التقاليد والموروث الثقافي الشعبي لاستلاهم مواضيع متنوعة منه تخدم أدب الأطفال والموسيقى والرواية وأي نوع أدبي أو فني»، مشددة على ضرورة «أن لا نكون أسرى لهذا الموروث، بل لا بد من كسر القواعد واعتماد التراث منطلقا نحو المستقبل لنتمكن من الابتكار وتقديم ما نريده بحرية، لأن كل الأعمال الأدبية تم إنتاجها وفقا لهذا المنطق». فيما لفتت إيفون أديامبو أوور إلى أن «التراث الكيني هو عبارة عن خليط متنوع من الفنون والآداب».

المرأة والأدب

شهد وضع المرأة في العالم العربي، تحسنا كبيرا عما كان عليه في العقود السالفة، وهذا ما يجعل حضور المرأة في مختلف المجالات موضوعا يستحق الطرح والنقاش، من أجل ارتقاء بأوضاعها، وتسليط الضوء على ما تعيشه. وفي هذا السياق، جاءت جلسة «المرأة والأدب»، الذي شاركت فيها الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني، والسعودية بدرية البشر، والمؤلفة البريطانية رابيان خان.
فقد أكدت البشر، بأن تاريخ المرأة في الكتابة والأدب بدأ في المنطقة على شكل موجات صغيرة، تراكمت حتى شكلت موجة كبيرة من التحول والنجاح. من جانبها وصفت رابينا خان تجربتها في الدخول إلى عالم الكتابة والأدب والسياسة بالمغامرة الكبيرة، وتحديدا بسبب التحديات التي كانت تواجه المرأة بشكل عام، والمرأة الأجنبية التي تعيش في بلد غريب بشكل خاص، بسبب ظروف وأحداث متعددة. موضحة بأن النظرة تجاه المرأة المغتربة عن ثقافتها وبلادها مرت بفترات صعبة، وكان لا بد من إزالة الحواجز، وقد نجحت في نهاية الأمر فعلا أن تغير طبيعة النظرة الموجهة إليها، وأن تزيل الواقع الذي تم فرضه لأسباب مختلفة، وكانت المرأة خير من يعبر عن ذاتها.

الكتابات الشبابية

تشكل التجارب الشبابية، نواة لمستقبل الأدب في كل أمة، وهذا ما جعل معرض الشارقة يعقد العديد من الجلسات التي تتطرق لهذه التجارب، ففي جلسة عنونت بـ«بين كتابين»، وشاركت فيها الكاتبة البحرينية دلال العلوي، والمصرية ساندرا سراج، والسورية منى مصري، والإسباني أنيبال مارتين، استعرض المشاركين تجاربهم، وما اختلف منذ إصدارهم الأول، وصولا لإصداراتهم الأخيرة. وقد بينت الكاتبة العلوي، بأن تجربة الإصدار الأول في حياة الكاتب هي من أصعب المراحل، لافتة إلى أن الكاتب يحتاج مع كل تجربة جديدة إلى «المزيد من القراءة والخبرة، وإلى الاحتكاك أكثر مع الناس».
وفي سياق متصل، تناولت جلسة «أوائل الثقافة»، ذات الموضوع حول الكتابات الشبابية، بمشاركة الكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي، والعراقية شهد الراوي، والمصرية أمل فرح، والإماراتية نادية النجار. وقد بين النعيمي، في حديثه عن دوافع الكتابة، بأنه لا يكتب من أجل تحصيل الجوائز، وإنما يكتب لمتعة الكتابة. فيما أشارت الكاتبة الراوي إلى ما وصفتها بالخلطات الجاهزة التي يضعها بعض الكتاب في أعمالهم، تماشيا مع متطلبات الجوائز، وأكدت أن هذه الخلطات بدت واضحة في أعمال عدد من المبدعين المرموقين. من جهتها، أشارت أمل فرح إلى أنها حطت رحالها في عالم الكتابة للطفل، بعد أن صدمها عالم الكبار، مؤكدة أن الإبداع هو أهم وسيلة لترسيخ أركان الإنسانية بين البشر، وقالت: «من غير المنصف تقييم الإبداع بلجنة تحكيم قوامها خمسة أشخاص، حيث ترى أن المبدع لا تحكمه لجنة تحكيم، لأن الإبداع بحد ذاته هو عمل خارج عن نطاق المعتاد أو القيود، أما ما يقيم العمل الإبداعي الحقيقي هو مدى استدامته واستمرارية تأثيره».

الرواية.. من الورق إلى الشاشة

يشكل حضور الرواية في الشاشة، دراميا أو سينمائيا، نجاحا للرواية، أو دعوة لقراءتها، وفي هذا السياق، تناولت جلسة «من الورق إلى الشاشة»، الكتابات المتعلقة بالشاشة، بمشاركة الفنانين الإمارتيين أحمد الجسمي، والدكتور حبيب غلوم، إلى جانب كاتب السيناريو المصري مدحت العدل، والذي أوضح أن السيناريو هو ديباجة للمشهد البصري، ونقل المكتوب إلى صورة مرئية، وبين أن «أعظم ما يمكن أن يفعله الكاتب هو أن يسلي القارئ» كما قال ديستوفيسكي، وذلك وفق إيقاع يجعله متعلقا بالعمل الدرامي أو السينمائي، مؤكدا وجود أزمة في الكتابة،
من جهته بين الجسمي، بأن «النصوص الجيدة تحتاج لكاتب متمكن، أما العثور على نص يرضي غرور الفنان أو المنتج فتلك مسألة صعبة، فليست كل ملخصات العمل تعبر عن العمل، كما تؤثر أشياء أخرى في تسويق المنتج على الشاشة، كالاسم الكبير مثلا والذي يضيف للعمل، ولا يعني بالضرورة أن نص العمل جيد».
وفي جلسة أخرى، عنونت بـ«نكتب للشاشة»، بمشاركة الأكاديمي السعودي حسن النعمي، والروائي غابي مارتينيز، قال النعمي: «من الضروري العودة إلى أصل العلاقة بين الرواية والسينما، فالرواية هي فن التجريد لأنها مجردة من الصورة الحية التي يتخيلها القارئ، أما السينما، فهي صورة مجسدة تنتقل إلى المشاهد مباشرة، لتبدأ بعد ذلك عملية التأويل»، مبينا «عاشت الأفلام على الروايات ونقلتها إلى الشاشة، كما أن الروائيين أدركوا جمال تقنيات السينما واستثمروها بطريقة ما في النص الروائي».
فيما لفت مارتينيز إلى أن الروائي سيبقى روائيا في نهاية المطاف، وقال: «هناك بعض التباينات في آليات العمل، فالسيناريو عمل جماعي غالبا، ويتطلب ذهنية مختلفة وملامح محددة، أما الرواية، فإن العالم بأكمله يدور في رؤوسنا، وعندما نبني العمل السينمائي على النص الروائي، فإن علينا أن نضع في الاعتبار العديد من العناصر، مثل الموسيقى والمؤثرات وغيرها».

في اتجاه الكتابة نحو الإنسان

نخلص إلى أن الكتابة بما فيها من فضاءات، والرواية تحديدا، قادرة على التغلغل إلى مختلف المجالات، وتطرقها، لتخلق فضاء ينحو نحو الإنسان، ويؤثر فيه، سواء أكان قارئ أم كاتبا، وهذا ما تطرقت له جلسة «نحو الإنسان»، التي شاركت فيها الأكاديمية التونسية ليلى عبيدي، والروائية العراقية إنعام كجه جي، والإيطالية دوناتيلا دي، إذ أكدت إنعام، بأن الكتاب هو أحد العوامل التي أسهمت في تربيتها، وهو الذي شكل فضاء لها فيما بعد، عبر رواياتها، لتبرز فيه مفارقة الإنسان في ظل السلام والعدالة والانفتاح، وذلك الذي يعيش الحروب والمآسي، والفارق بين سيكولوجية هذين الإنسانين، وأزمنتهم.
فيما أكدت الإيطالية دونتايلا بأن «للكتب قدرة قوية على تحسين المجتمع، وأن تعزز من واقعه، لكن هذا لا يتطلب من الكاتب أن يضع التغيير نصب عينيه حينما يكتب، فالكاتب يطرح الأسئلة المهمة التي من شأنها أن تحدث ثورة في حياة الناس، وتلهب فيهم المشاعر التي يمكنها أن تسهم في التغيير».
وفي السياق ذاته، تناولت جلسة «أثر الكتابة»، موضوع التأثير الذي يمكن أن يتخلق من الرواية أو الكتابات المختلفة، ففي هذه الجلسة التي شارك فيها الروائي السوري خالد خليفة، والكاتبة منصورة عز الدين، وكارين ميلي جيمس، بين عز الدين، إن «الكاتب يريد من خلال الكتابة إيصال رسالة يحاول أن تكون مفهومة، ولكنها قد تكون مبهمة أحيانا، لأن الكتابة تنبع من الأوهام، والكاتب بدوره يحولها إلى حقيقة»، مؤكدة «إنه من الغرور أن يعتقد الكاتب مسبقا أنه قادر على التأثير، فالكاتب لديه حلم قبل أن يبدأ بالكتابة، وهو يعلم أنه قد لا يتحقق».
أما خالد خليفة، فيرى أن الإجابة الواسعة عن مدى تأثير الكتابة بالقارئ، مرتبطة بالأزمنة، أما الجواب المباشر فهو إن الكاتب لا يستطيع فعل شيء آخر سوى الكتابة. من جهتها، ترى جيمس أن العلاقة بين الكاتب والقارئ ومدى تأثيره في حياته، مسألة متشعبة للغاية ولا يمكن حصرها في سياق وحيد، موضحة «حين نبدأ بالكتابة، فإن الدافع الرئيس لا يكون التأثير في القراء، بل أن نخبر القراء بما يجول في خاطرنا، ونستمتع معا بالقراءة».
المصدر: المحرر الثقافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها