النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11979 الاثنين 24 يناير 2022 الموافق 21 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

العدد 11893 السبت 30 اكتوبر 2021 الموافق 24 ربيع الأول 1443

عن رواية «ساعة سقوط الوردة».. والحُبّ البديل

صادق أحمد السماهيجي
رابط مختصر
لم تخرج رواية «ساعة سقوط الوردة» من /‏ عن إطار العلاقات الزوجية أو دائرة العلاقات بين الذكر والأنثى، إذ دارت الأحداث في وتيرةٍ تصاعدية وهذا يُحسب بكل تأكيد للكاتب ناجي جمعة في أول إصدار روائي له، ما يميز الرواية وحدة موضوعها القائم على اختيار الزوجة البديلة أو الزوج البديل أو الحب البديل. من جانب آخر، أرى أن تغيير مسار الموضوع الرئيس كان سيعطي الرواية شيئًا من التنوع وكسر حاجز التكرار المتواصل، وقد اجتهد الكاتب في بعض المواضِع مثل التطرق لمباراة فوز منتخب البحرين بكأس الخليج لأول مرة، والذي أسهب في شرح تفاصيلها في أكثر من صفحتين، إلا أننا نطالب بالمزيد من هذه التشعبات التي تثري القدرة المعرفية للقاريء من وجهة نظري.
دارت أحداث الرواية في زمن قريب، وقد تحدد بزمن جائحة كورونا، وهذا يبين قصر المسافة الزمنية التي استغرقها الكاتب في كتابة الرواية. أعتقد أن الكاتب أجاد اختيار الموضوع، حيث يعالج أو يطرق الباب نحو مسار جديد من مسارات مشاكل المجتمع، فيبين الأحاسيس المتضاربة التي يعيشها الأزواج في ظل الاستقرار تارة، وفي ظل عدم الاستقرار تارة أخرى.
الرواية، أعطتني إشارات سلبية جدًا عن النفس البشرية وأهوائها ونزواتها، وصورت لي الواقع من منظور عدم قدرة الزيجات على الاستقرار في ما بينها من خلال البحث دائماً عن بديل وعن احتياطي، وكأنّ الموجود غير كافٍ لتأدية الواجبات الزوجية وبث الاستقرار، وكأنّ جميع العلاقات تقوم بدور البحث عن بديل آخر.
حسنًا فعل الكاتب في توظيفه لأحداث كورونا بشكل يوثق هذه المرحلة بشيءٍ من التفصيل، ويعطي بعض المعلومات حول أحداث جائحة كورونا وربطها بأجزاء الرواية.
تطرق الكاتب إلى أنواع العلاقات وكيفية تعامل كل شخص معها، كلٌّ بحسب معتقداته، وميوله، وخلفيته الثقافية والفكرية. فهناك من يأخذ الموضوع من منحى ديني صرف، وهناك من يتخذ من فكره وعقله طريقًا لتسيير الأمور، وهناك من يتهور بعشوائية، وهناك من تحكمه ظروف عمله، وهناك من يحاول أن يرجع للقواعد الدينية رغم أهواء النفس في سبيل «الحب الاحتياطي».
«لو لا موت الورد، لما كنت هنا اليوم أبحث وسط الورود عن وردة ملائمة».. «أيهما أقوى ساعة سقوط الوردة، أم ساعة قطف وردة جديدة» ص 179.. تتلخص الرواية في «الحب البديل» ذلك الحب الذي يوسوس للإنسان أثناء العلاقة الزوجية، أو بعد سقوط الوردة كما يعبر الكاتب، فنحن أمام حالة تقول بضرورة الاحتفاظ بالحب البديل في أثناء الرابطة الزوجية وهذه كارثة قد تهدم البيوت، وأمام حالة أخرى تقول بضرورة البحث عن الحب البديل بعد انتهاء العلاقة سواء بالموت أو الطلاق.
استطاع الكاتب أن يوضح الأبعاد المتشابكة للعلاقات من خلال أصدقاء الراوي «نادر» بطل الرواية. فها هو «إبراهيم» يسعى بفكرته العلمانية إلى إقامة العلاقات بإشباع رغباته حتى تورط أكثر من مرة بفكرة الزواج تجنباً للمساءلة القانونية، و«خليل» البحار الذي قرر الزواج من عراقية عندما وجد نفسه مؤهلاً ماديًا بعض الشيء، إلا أنه قرر أخيرًا طلاقها بعد أن احتدم الخلاف معها إلى غير رجعة.
أما «نادر» الذي درس الفلسفة، راحت قصة أحداثه تنسج لفيفاً من التعقيد، فهو الذي ظل متمسكاً بمبادئه بإخلاصه لزوجته الأولى مارية بعد أن توفاها الله، إلا أن الأمر سرعان ما تحول إلى زواجه بجمانة، بعد أن صار يقول: «الحب مهما تكاثرت أرقامه يبقى مكررًا» ص 143، ثم زواجه بعفاف زوجة صديقه المرحوم جعفر، كل ذلك وسط أحداث محبوكة بطريقة مشوقة برع فيها الكاتب، ثم زواجه بالأجنبية إيمي التي كانت تتودده، فأصبح زوجًا لاثنتين عفاف وإيمي حتى اختارهما الله أخيرًا بسبب أعراض كورونا فصار أرملاً منهما.
الرواية، تعالج وتناقش موضوع العلاقات بين الجنسين، ورغم أنها رواية أدبية تحتمل الواقع والخيال، ففي اعتقادي أن الكاتب أراد أن يقول في رسالته بأن هذه التوليفة تمثل واقعًا يدق ناقوس الخطر في التباس مفهوم العلاقة بين الأزواج، والركون أو اللجوء لـ«موضة» أو ربما «احتياج» الحب البديل. وهذا ما يجعل العلاقات في حالة توتر دائم في البحث عن بديل في ظل وجود الأصيل. ولكني أجد الأمر طبيعيًا، في حال قيام الرجل أو المرأة بالبحث عن حب بديل في حالة الطلاق أو وفاة «الزوج»، وهذا مدعاةٌ للاستقرار النفسي رغم الصراعات التي تواجه بعض الأشخاص من باب الإخلاص للزوجة الأولى وفيما بعد السابقة.
غلب على الكاتب، استخدامه لبعض المصطلحات الدينية أو التاريخية، وكان الأحرى أن ينتهج الأسلوب الأدبي الحديث في استخدام التعابير التي تخدم الموضوع خصوصًا وأن مسار الرواية مجالاً خصباً للغوص في الرومانسية بأشكالها المتنوعة، رغم لغتها المكثفة والواضحة والجميلة، وربما أعزو ذلك للخصوصية التي تحيط بشخصية البطل نادر كونه ينتمي لمجتمع سماهيج التي تتخذ طابع القرية، ومن جهة أخرى، نجح الكاتب في بيان وتعداد بعض المناطق الحيوية في منطقته وفي مملكة البحرين بشكل عام.
ومن الملاحظ، تحفظ الكاتب الشديد في فتح الباب ولو قليلاً على متاهات الجنس والوصف التفصيلي للجسد، على خلاف ما نجده في الروايات عند كتاب آخرين، وربما يعود ذلك لقناعات من الكاتب أو التخوف من ردة الفعل المجتمعية.
حاول الكاتب وباجتهاد واضح، أن يبين التراث الديني لأهل البيت «ع» من خلال بعض الأدعية، كما لم يفته إضفاء روعة الشعر والرومانسية والأدب بأنواعه بما فيه أدب النكتة. «جميع فصول السنة بالنسبة إلي فصل الربيع، نعم تذبل الوردة وتتساقط، لكن بجانبها أنواع أخرى من الورود، ربما تكون رائحتها أكثر عبقاً منها، تبقى مورقة على مدار العام، لكننا نتغافل عنها» ص 269
فلماذا نتغافل عنها؟! وهل علينا ذلك؟!



المصدر: صادق أحمد السماهيجي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها