النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

متناولاً «اتجاهات الرواية العربية الحديثة» في أسرة الأدباء والكتاب..

العدد 11823 السبت 21 أغسطس 2021 الموافق 13 محرم 1442

الروائي ساره: الوطن العربي بويلاته وصراعات أكبر مسرح لاستيحاء أحداث الرواية

رابط مختصر
ضمن فعالياتها الثقافية، استضافت «أسرة الأدباء والكتاب»، الروائي والناشر الفلسطيني الأردني مراد ساره، للحديث عن «اتجاهات الرواية العربية الحديثة»، مساء الأحد (15 أغسطس)، متناولاً خلال جلسةٍ حوارية، عقدت عبر الفضاء الرقمي، وأدارتها الكاتبة ندى نسيم، واقع الرواية العربية، وما إذا كانت تعيش عصر ازدهارها، معرجاً على الرواية المكتوبة بأقلامٍ شابة، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأدب، بالإضافة لاتجاهات الرواية المعاصرة، وغيرها من الموضوعات.

زمن الرواية.. بين النضوج والفوضى
وانطلق ساره، بتأكيد أننا نعيش اليوم زمن الرواية، التي يعرفها بأنها «فنٌ كتابي يعبر عن الواقع، أو الخيال المؤسس على الواقع، حيثُ يسقطُ الروائي الأحداث على شخوص روايته، والتي عادةً ما تكون أحداثاً تلامس العقل، والإحساس، والعاطفة»، مبيناً بأن «الوطن العربي، أكبر مسرح لاستيحاء الأحداث، حيثُ الويلات، والصراعات، والحروب، والاقتتالات الطائفية، والحرائق.. والآن كورونا. فهذه الأحداث وغيرها، تخلق الرواية، وشكل مسرحاً من الخيال لموضوعاتها، لأن هذا الألم، والوجع، والأفتقار، هو المادة الشهية للرواية».
وعلى الرغم من تأكيد ساره لكوننا نعيشُ زمن الرواية ونضوجها، إلا أنهُ ينوه لكوننا نعيشُ في الآن ذاته «فوضى الرواية»، موضحاً بأن الرواية في السابق «كانت أكثر التزاماً، وأكثرُ جَلادة من حيثُ حجمها الذي ينهازُ المئات من الصفحات، والذي من دونه تعتبر قصة»، لافتاً إلى أن بعض الروايات اليوم، لا تتجاوز الـ (200) صفحة، وتعدُ في عرف بعض القراء، روايةً كبيرة، معللاً ذلك بكوننا «نعيشُ زمن العولمة، إذ بالكاد يقرأ الإنسان هذا العدد القصير من الكلمات، فكيف بمئات الصفحات؟».
وفي سياق الفوضى ذاتها التي عنيها ساره، يبين بأن «لغة الرواية آخذةٌ بالتغير.. ففي السابق كانت الرواية تحوي لغةً حوارية، وسردية، إلى جانب اللغة العربية الرصينة، أما اليوم، فقد أضحت أقل جودة في كل هذه النواحي، وأصبحت اللغة السردية، كما لو أنها إنشائية، ومردُ ذلك لقلة اطلاع الكتاب، ويسر الطباعة والنشر، الذي مكنت الجميع لإصدار ما يدعيه روايةً»، منوهاً بأن الجودة، التي كانت تحكم كل شيء، «كانت تحتمُ على الروائي، أن يعمل على عملٍ أحسنُ من سابقه»، ما يخلق تصاعديةً منتظمة في الجودة، والإبداع الأدبي، أما زمن الرواية الحالي «فإن أعداد من يكتبون روايةً جيدةً أضحى قليلاً، كما أن القراء الحقيقيين أضحو قلةً كذلك»، منوهاً بأناّ «بتنا في عصر الومضة، تلك التي تختزل الأشياء اختزالاً، وهذا ما أضظر فن القصة القصيرة جداً، التي جاءت لتوائم زمنها».

من يكتب التاريخ؟
يؤكدُ ساره بأن الرواية هي من تكتب التاريخ، فـ«الروائي هو المدون لتفاصيل الأحداث التي تشكل بنىً للتاريخ، وليس المؤرخ، فهو من يكتب عن كل شيء، من أحداث الواقع وحتى تفاصيل الشارع ولغته، بكل ما فيها من لغطٍ وانحرافات موجودةً فعلاً»، مبيناً بأن الروائي، قادرٌ على رصد كل تلك التفاصيل، صغيرها وكبيرها، واستحضارها في رواياته.
ويلفتُ ساره، بأن لكل إنسان «رواية ما لم تكتب بعد، فإن استطاع أن يصير روائياً كتبها، وإن لم يصتطع، توارت تلك السردية، أو التقطها آخر قادرٌ على كتابتها»، معرجاً حول ذلك على تجربته الأدبية، التي يصفها بالملتزمة، «فأنا كلاجئ فلسطيني، كنتُ وما أزال أكتب الأدب الملتزم، وهو أدب المقاومة، والعودة، والغصات الأليمة التي تعرض لها أهلي.. والتي حملتها كوجعٍ معي، وزادها الوجع السوري، الذي حملتُ على عاتقي نقلهُ إلى المحيط، حتى يتعرف هذا المحيط على كوامن الشعور الذي يحسُ بهِ هذا الإنسان الموجوع».
وفي ثنايا هذا لأدب الملتزم، والموجوع في الآن ذاته، يبينُ ساره بأنهُ كتب عن الحب، دون أن ينخرط في الأدب الممنوع، المراد منهُ لفت الإنتباه، «لطالما كتبتُ عن الحب، ذلك الحب الجميل غير المبتذل الذي أضحى طاغٍ في حضوره الآن.. موارياً الحب الجميل، الذي أضحى مفقوداً... دون أن أقع في إسفاف الأدب الممنوع، الذي يرادُ منهُ لفت الانتباه، وتسجيل حضورٍ وهمي، والذي بات يسيطر على المشهد الروائي»، كما تجنب ويتجنب ساره أدب الفنتازيا، معللاً ذلك بأن «حياتنا الواقعية ملأى بالفنتازيا، ولهذا لا أجد في نفسي ميلاً نحوها».

الرواية بأقلامٍ شابة
وفي تعريجه على الأقلام الشبابية، يلفتُ ساره بأن «حضور الرواية الشبابية، حضور إيجابي، فعلى الشباب دورهم الذي ينبغي عليهم ممارسته، ولكن عليهم الإنتباه بأن تجربة الإنسان، وعتاقته في الحياة، تلعبُ دوراً في كتابة الرواية، إذ إن هذه العتاقة قادرة على منح الكاتب قدرة على الكتابة بفلسفةٍ أكبر، منبثقةٍ من تاريخٍ عاشه، وتجربةٍ طويلة وعميقةٍ تعرض لها».
مشيراً بأن جيل الشباب اليوم «يرى العالم من خلال شاشاته الصغيرة، التي تكشفُ لهُ كم أضحى العالم (قريةً صغيرة)، وهذا ما يجعلهُ منفتحاً على العالم، لكن هذا الانفتاح لا يمنحهُ الأهلية للكتابة، إذ يتوجب عليه صقل موهبته، قبل الولوج إلى عالم الرواية»، وبعد ذلك، ينصحُ ساره الأقلام الشابة بأن «لا تخاف من استخدام اللغة القوية، وعدم الاعتماد على لغةٍ سردية إنشائية، كما عليها أن تعتمر قبعة الفلسفة، التي تجمل الحياة، وتسقط الطبيعة على الواقع، هذا إلى جانب ضرورة أن يكون الكاتب الشاب مطلعاً، وأن يمتلك إرادة الاستمرارية، وتطوير التجربة، وعدم التردد من لحظة البداية، التي تشكلُ أهم لحظات ولوج عالم الرواية».
مبيناً بأن «الإنسان في نجاحه الأول، يفترضُ به مواصلة صعود السلم، لا العودة إلى العتبات الأولى»، وذلك لتبيان ضرورة أن لا يكرر الشاب نفسهُ، «بل يجب أن يتطور، ويتقدم بأعماله، وأن ينهل من مطالعته للأدب العالمي، والشعر، حيثُ للقصيدة دورها في إغناء مفرداته اللغوية، وتطوير لغته لتكون أكثر جمالاً».
لافتاً إلى أهمية القارئ «فجميع القراء، سواءً كانوا قراءً عاديين، أو مثقفين، يشكلون أهميةً للروائي، وبمحاذات القارئ، يجيء دور الناقد»، لكن سارة يؤكد بأن النقد الحقيقي «أضحى قليلاً»، مبيناً «قلما تجد نقداً صادقاً، فالنقاد يقعون في أفخاخ المجاملة، واستخدام النقد الموارب، فيما عليهم أن يكونوا صادقين، يصادقون الروائي أو الكاتب في القول، وهي مهمتهم الجوهرية، إذ يفترض بهم تقويم التجربة الروائية والأدبية، لا أن يداهنوها»، لهذا يصفُ ساره النقد في الوطن العربي بـ «السيء جداً»، داعياً إلى ضرورة تدريسه في المناهج الدراسية، «لخلق حالة نقدية ناضجة».

وسائل التواصل وأثرها على الأدب
فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعية، يؤكدُ ساره بادئً، بأنها «وسيلة مهمة جداً، ساعدت على انتشار الأدب»، بيد أنهُ ينوه إلى أنها «لم تقدم أية حمياة للأدب من السرقات، كما إنها فضاءٌ للإدعاء، والإيهام.. فلا أحد يريد أن يظهر على شاكلتهِ الواقعية، والجميع، يستخدم هذه الوسائل لتجميل ذاته كمثقف، أو كاتب، أو روائي، أو غير ذلك.. وهذا يخلق حالة من الهرج»، لهذا يبين ساره بأن وسائل التواصل ورغم إيجابياتها التي قدمتها، إلا أن لها سلبياتها، «والتي تطغى على إيجابياتها».
ويشير ساره، إلى أن هذه الوسائل، أسهمت في خلق قارئ يتتبعُ الومضة، عوضاً عن قراءة نصٍ فيه شيءٌ من الطول، ولهذا لا يفترضُ بنا كما يلفت سارة، أن نستخدمها لكتابة الرواية، بتقسيمات تمتاز بالطول، بل يجب الالتفات لجانب القصر، ومراعات القراءة المستعجلة، هذا إلى جانب كون هذه الوسائل مكنت من خلال تواصل فاعل بين القارئ والكاتب، إلى جانب الأدباء بينهم وبعضهم الآخر في كل الأمكنة.
من هذا المنطلق يلفتُ ساره بأنهُ استطاع أن يطلع على تجارب أدبية عديدة. وفي هذا السيق، قال «في البحرين، تجربة أدبية، ورواية أخذةٌ بالتطور بشكلٍ مذهل جداً»، مضيفاً «أضحى للأدب الخليجي في المشهد العربي حضور كبير»، مؤكداً على ضرورة الإطلاع على مختلف التجارب الأدبية «فهي تتيح للكاتب تبادل الخبرات، والمصطلحات، والأساليب».
المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها