النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

العدد 11816 السبت 14 أغسطس 2021 الموافق 6 محرم 1442

فيلم (Drishyam II).. جريمة كاملة أم يتبع...

سعاد عوض الله
رابط مختصر
في عام 2015 خرج لنا فيلم الإثارة Drishyam الذي أخرجه الكاتب والمخرج جيثو جوزيف، وحاك خلاله بكل جرأة ودقة لغز القتل صعب الحل وصعب الإخفاء، ليغدق علينا خلاله بمشاهد درامية لا تُنسى في محاولات للكشف عن الحقائق التي جعلها نفسه عصيّةً على الكشف، حيث صعّبَ علينا تتبع سلسلة الأحداث بعواقبها التي بدا وكأنها تصل بين البداية والنهاية المفترضة، فيدهشك بمشهد أخيرٍ شاهق يربط ما بين النقطتين.
تكملة لمثل هذا الفيلم بجزءٍ ثانٍ كان ليكون انتكاسة عظيمة اذا لم يكن بذات المستوى الدرامي. ويتحدى جيثو نفسه فيظهر لنا Drishyam 2 لتكون التتمة الساحقة للقصة الأصلية ممتزجة بها بكل سلاسة وهدوء، احتفظ فيها بنكهة الفيلم الأول وجعل الثاني ضرورة حتمية له.
Drishyam2 يقدم لنا شكل الحياة في الخوف والتي هي مختلفة تمامًا عن تلك التي نعرفها، وكيف أنّ المرء فقط عليه مواجة حالة القلق لديه، وهذا ما تعيشه مع جورجكوتي (موهانلال) الذي قدم أداء يُحسب له في هذا العمل إذ كان فيه حبيسًا لخوفٍ لا دلائل على أملٍ للتخلص منه.
بدأت القصة بأبٍ عاديّ يحمي عائلته باحتراف المجرم بدءًا من إخفاء الأدلة مرورًا بثبات الرواية واستباق الأحداث، وصولًا للخطط البديلة. كل هذا قدمه جيثو بذكاء دون اعتمادٍ على أحداث الجزء الأول وحبكته، لقد كان جورجكوتي، في حرب استعداد مستمرة مستخدما كل الأدوات الطبيعية الممكنة دون خيالٍ أو ابتداع، وعلى الجانب الآخر تظهر الشرطة المتعارف على أسلوبها النّدّي في التعامل مع المتهمين و التي لم تكن لتغلق ذلك الملف ببساطة.
وقت طويل مرّ على القضية جعلنا المخرج نستقبلها فعلا بعددها، إنّها ست سنوات ..المنزل أكبر وعلى ذات الأرض، حافظ على الدّور المؤثر للشخصيات الأساسية وأكد أهمية الشخصيات الجديدة كداعم في تكملة الحدث دون إظهارها بمظهر الحلّ الطارئ، منح عائلة جورجكوتي بداية جديدة مع إظهاره لتطور أفرادها على الصعيد النفسي والشكلي، راني الزوجة المرعوبة من تلك الحادثة اصبحت متسمة بالقلق الدائم حول انحراف الأمور في أي لحظة، وأنجو الابنة الكبرى تعاني اليوم من نوبات صرع ولا زال يرعبها أي شيء ذا صلة بالشرطة، بينما الطفلة آنو أصبحت شابة متمردة منفتحة على العالم، ومن مكتب توصيلات التلفاز أصبح جورجكوتي صاحب مسرح وتجاوز هوسه بمشاهدة الأفلام إلى الرغبة الملحة لإنتاج فيلمه الخاص، يخوض بسبب هذه الفكرة الكثير من السجالات مع زوجته، كل هذا يقدمه لنا جورجكوتي بكل سلاسة ويبهرنا بتعاطيه مع انعطافات الأحداث ببساطة فائقة، ويظهر ذلك في حواراته البسيطة مع أفراد أسرته وكيف يتنقل بين نهج وآخر مع كل منهن على حدة.
ويستغرق العمل على السيناريو سنوات والكثير من المدخرات، وقصة! هنا هي القصة، جورجكوتي يمتلك قصة ويبحث عن سيناريست مناسب لكتابتها كما يجب، بل مناسب كمصدر للحقائق لإتمام مشروعه في طمس الحقيقة، كثير من الأحداث تدفع بكثير من التعديلات المستمرة.
فلم يعد البطل يكتفي بأدوات راسب الصف الرابع محب السينما وعاشق الأفلام، ليتحول إلى المراوغ الأعظم المترصد لكل جديد بعيدًا عن المبالغة والغلوّ. سخاء وتأني وشغله الشاغل كان انتاج ذلك الفيلم، وينجح المخرج من خلال بطله بجعل إنتاج هذا الفيلم مصدر لتكهناتنا حول ماهيته، بينما لا نكاد نلمس ذلك الجانب الفني الطاغي لدى جوجكوتي، لنكتشف فيما بعد أن الوسيلة كانت هي غايته.
وتستمر الأحداث لتبدأ التقلبات حول حياة الأسرة مجددًا، قلب كل ما يمكن قلبه بحثًا عن سام لإثبات التهمة على جورجكوتي، بتحالف من السلطة مع سوء الحظ وشاهد غائب، يُكشف المستور وتُزلزل الأرض من تحت أقدام الشرطة بجثة، هنا يؤكد المخرج على توقع المشاهد دائمًا لغير المتَوَقَّع، بسبب تكراره لعنصر الصدمة على مدار الجزئين.
هل هو سام؟ يصنع منّا المخرج من خلال عقل جورجكوتي الحذِر بذكاء مجموعة من المشككين في كل شيء، وقد أصاب في ذلك فتجد نفسك تركض في ماراثون جورجكوتي مع السلطة، والذي لازال يسبقها ليتبعها فيرقبها من المسافة صفر، فلا تعرف أيهما يتعقب الآخر. والذي ظهر جليّا في أكثر من مشهد، مثل تلك الكاميرا الموجهة إلى مركز الشرطة من مسرحه، وطباعة السيناريو، وذلك المشهد المدهش الذي يقف فيه راصدًا الضابط وهو يؤكد لوالدي سام أن الشرطة له بالمرصاد.
أما مشهد المحكمة والذي يقف فيه جوجكوتي مجردًا من دعم الناس ومن ثقة المشاهد الذي ظن أنها النهاية، كان مليء بالتنبؤات وبدأ جوجكوتي يكشف الحقائق تباعًا، هي حقائقه والتي استطاع جعل المشاهد يتبناها كذلك، فكانت الدهشة التي تخطف العقول في النصف ساعة الأخيرة من الفيلم، فلم يترك المخرج تفصيل للصدفة أو الحظ، حاكى الواقع بأسوأ الاحتمالات مُقدّمًا مخارج واقعية غاية في الدهاء وعلى درجة من الترابط والمنطق، وفي هذه الجزئية يظهر التأثير الأكبر للشخصيات الجديدة الداعمة.
كل ما سبق يجعلك تغض الطرف عن نقاط الضعف التي ظهرت في صياغة بعض الحوارات وكذلك البطء في سير عدد من المشاهد الأولى للفيلم، والتي لن تفلح بصرف انتباهك عن هول ما يحدث.
في فيلمين وست سنوات وَهْمُ الجريمة الكاملة يقضي عليه المخرج جيثو بتحويله إلى حقيقة، إلا إذا كان هناك بعد Drishyam 2 ما يتبع ….

المصدر: سعاد عوض الله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها