النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

صدر حديثًا كتتمّة لروايته الأولى «الغريب»

العدد 11816 السبت 14 أغسطس 2021 الموافق 6 محرم 1442

«العاشق» لكريم بوعركي.. مواصلة البحث عن الذات التائهة

رابط مختصر

بعد إصداره باكورته الروائية «الغريب» في العام الماضي، أصدر مؤخرًا الكاتب والصحفي البحريني كريم خليفة بوعركي، روايته الثانية «العاشق»، التي جاءت كجزء متمّم للرواية الأولى، متناولة الموضوعات والشخوص ذاتها، والأمكنة التي يتمحور حولها السرد الروائي في الروايتين اللتين يدخل من خلالها بوعركي فضاءات السرد الروائي، بعد إصداره مجموعة من الإصدارات في في النثر، والقصة، والسيرة الذاتية، منذ كتابه «الوجه الآخر، حوارات إنسانية»، ليتلوه بكتاب «حوار الأسئلة»، وصولاً لـ«لو تعلمون»، والذي يضم مجموعة من القصائد النثرية، والقصص القصيرة، ليدخل بعدها في مجال كتابة السيرة، عبر كتاب «التحديات والمستقبل.. جواد حبيب الخياط»، ويمارس التجربة حديثا في الرواية.
في روايته «العاشق»، التي تدور أحداثها في سبعينيات القرن الماضي، يواصل بوعركي سرد حكاية بطله (سعيد)، ذلك الذي مر في رواية «الغريب» بالعديد من التقاطعات الحياتية المجسدة لواقع الاغتراب، وما يتعرّض له الإنسان من خيبات وتقلبات، وبحث عن الذات، والسلام، والتسامح، إلى جانب الالتقاء بالآخر وقبوله. لكنه في هذه الرواية، يخوض مسارا جديدا، هو مسار تكشفه عنونة الرواية بـ«العاشق».
لا تكف رواية «العاشق»، عن مواصلة البحث عن الطمأنينة، والتسامح، والتعايش بين الشعوب والثقافات، وذلك عبر فيض من الحوارات التي تتضمنها الرواية، بالإضافة لفيض التساؤلات، تلك التي تتمحور حول الذات الإنسانية، فـ(سعيد)، يتساءل في مطلع الرواية: «تتلاشى ماديتي، تكويني المادي، هذا الجسد الذي اختبأت في ثناياه وبين حناياه الروح، وأستمد منها الحركة والحياة. وأتساءل مرة بعد مرة: من أنا؟ هل أنا هو أنا حقًا؟ وفي هذا المكان وهذا الزمان؟ الآن، في هذه اللحظة التي أثير فيها ما تقدم من الأسئلة؟»، ثم يضيف «أذهب بعيدا في السؤال: لماذا لم أخلق في كان آخر غير الأرض؟ في كوكب آخر، يسوده الحب ويعمه السلام. الكل فيه يتحرك بأمان وبلا هاجس خوف. كوكب.. يكون فيه الإنسان إنسانًا حقيقيًا، تماما كما أراده الله؟».
وبينما يتساءل هذا الباحث في ذاته، تبرز (سلمى) حبيبته التي يصفها بـ«الوميض من الأمل المشع في عتمة الهواجس المضطربة»، ليمضي بوعركي في تفاصيل علاقة حب، دامجا إيها والحالة الذاتية التي يعيشها (سعيد)، الباحث، المتفحص، المجادل، الذي يرى بأن «الحب والسلام، تلكما منقبتان في كينونتي، تدفعانني إلى نبذ العنف والكراهية، وكل أشكال العنصرية المقيتة، تلك التي تضج في كل مكان».
ثم يتابع بوعركي سرد تفاصيل هذه الحالة الإنسانية بكل تعقيداتها، وتداخلاتها مع الواقع المحيط، مرتحلا في الأمكنة، من (باب البحرين) إلى (سوق المحرق)، ومن منطقة (القفول)، إلى عدد من الأمكنة الأخرى والبلدان التي تتقاطع فيها أحداث الرواية.
هذا إلى جانب الشخوص، بتوجهاتها الفكرية والإيديولوجية، والموضوعات، التي يوظفها في قوالب سردية، تتخللها مقاطع من قصائد نثرية كتبها بوعركي نفسه، ليجلي من خلالها تلك العلاقات التي يتطرق لها النص الروائي، والفلسفات التي يطرحها، ويناقشها، ليكشف لنا جانبا من جوانب تاريخ الجدال الذي حمى في منتصف القرن الماضي، والعقود التي تلته، خاصة على صعيد الجدالات الماركسية، التي تتمحور حولها حوارات جزء كبير من الرواية، إذ يقول بوعركي في إحدى صفحات الرواية «تداعت الحجج، والمقولات، والمفاهيم الفلسفية، واحتدم بيننا النقاش، كأننا نتبارى فيما بيننا، وتبين أن صاحبي المثقف، المادي، الديالكتيكي في واد، ومنطق (...) العلم في واد، والمعرفة في واد (...) آخر. أدركت حينها أن ما يدور بيننا ليس حوارًا موضوعيًا. كان أشبه بسفسطة، تدور في حلقة دائرية، ليس لها معنى».
بهذه الرواية، يؤكد بوعركي على أهمية هذا الميدان الذي خاضه مؤخرا، باعتباره «أكثر مWن جنس أدبي، إنه كائن حي، يستوعب كل مقومات الحياة، الماضي، والحاضر، والمستقبل»، فالرواية كما يراها «هي الذات الإنسانية المكتنزة بالتجارب، والحب، والسلام.. إنها الرسالة التي تتجاوز الحدث، والنهايات السعيدة، أو التعيسة، فحين أكتبها، أتطلع إلى بنائها من جوانب إنسانية، كرسالة تستوعب الإنسان بكل ألوانه العرقية، وأطيافه الفكرية والمعرفية».
مبينًا بأن الجائحة، وما ترتب على إثرها من بقاء في المنزل، دعاه للاشتغال والتجريب في هذا الجنس الأدبي، «إذ تجلت أمامي غربة الإنسان على هذه الأرض، وكم هو غريب حتى وهو بين أهله، تحاصره جدران بيته، التي تشكل في حقيقتها جزئية واحدة من حقائق التغرب الإنساني في غمرة هذه الحياة».
يذكر بأن كريم بوعركي وخلال مسيرته في الصحافة، كتب في العديد من الصحف المحلية، منها عمود في «مجلة بانوراما» تحت عنوان «حوار الأسئلة»، والذي جمعه في كتاب يحمل ذات العنوان، كما كان يكتب عمودًا في «صحيفة الأيام»، تحت عنوان «نقاط وحروف».
المصدر: المحرر الثقافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها