النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

عبر دراسةٍ سيكوسيسيولوجية لسينما الرعب

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442

كاظم مؤنس باحثًا عن اللذة المشتهات من التعرض للخوف والرعب

رابط مختصر
في محاولةٍ للإسهام بسد فراغٍ كبير تشهدهُ المكتبة العربية بخصوص الدراسات النفسية والاجتماعية المتعلقة بسينما الرعب، صدر حديثًا، لأستاذ الإعلام بالجامعة الأهلية، الدكتور كاظم مؤنس، كتابُ بعنوان «لذة الخوف وغواية المثير في سينما الرعب»، الصادر عن «المركز العربي للدراسات والبحوث» بالقاهرة. ففي هذا الكتاب، يدرسُ مؤنس سينما الرعب، دراسةً سيكوسيسيولوجية (نفسية اجتماعية)، قائمة على سؤال جوهري لطالما شغل باّل مؤنس: لماذا تتعرض المرأة لأفلام الرعب؟ وما الذي تبحثُ عنهُ فيها؟
ولبحث هذه المسألة، عمد مؤنس لتصمم دراسة، بمشاركة (150) امرأةً، كعيّنةٍ لدراسته التي يستعرض نتائجها في نهاية كتابه، المكون من ثلاثة فصول، يتناول في أولها «مخاطر سينما الرعب على المجال الذهني للمتلقي»، ثم يتبعها بدراسةٍ تمثلُ الفصل الثاني، والتي تعالج «لذة الخوف وغواية المثير في سينما الرعب»، متطرقًا فيها إلى المخاضات الأولى لهذا النوع السينمائي، وغاياته، واستهدافه للمجال الإدراكي، واشتهاء المثير، وغيرها. ويختم بالفصل الثالث الذي يفصلُ فيه دراسته تحت عنوان «دوافع تعرض المرأة لأفلام الرعب والإشباعات المتحققة منها».
ويؤكد مؤنس بأن أفلام الرعب وقصصه «تحظى باهتمام متزايد من لدن جمهور واسع في بلدان العالم على اختلاف ثقافاتها وعاداتها» مبينًا بأن محور هذا الاهتمام يرتبطُ بـ«اكتشاف المجهول»، الذي يشكلُ في عالمنا العربي، مجهولاً حتى على صيعد المؤثر والآثر، وهذا ما يحاولُ مؤنس تجاوزهُ من خلال اشتغاله البحثي.
ففي الفصل الأول من الكتاب، يسلط مؤنس الضوء على جمهور أفلام الرعب، ليناقش طبيعة العلاقة بين هذا النوع من الأفلام والمتلقين، والأثار الناجمة من تعرضهم له، وانعكاسهُ على سلوكياتهم، مستعينًا بالعديد من الدراسات العلمية الأجنبية، والنظريات النفسية والاجتماعية. فعن سبب الشغف بأفلام الرعب، والذي «قد يكون من وجهة نظر محايدة شيئًا غريبًا ومخالفًا للطبيعة الإنسانية التي جُبلت على البحث عن الهدوء والسكينة والأمن والاستقرار»، يبين مؤنس، بأن علماء النفس، يربطون الشغف والتعلق بهذا النوع، كشكلٍ من أشكال تغريغ الشحنات النفسية، «حيثُ يعتبر التوتر النفسي والرعب المترتب على رؤية هذه الأفلام بمثابة تفريغ انفعالي للمتلقي».
كما يكشفُ مؤنس، بأن صناعة الرعب في السينما، شهدت تطورًا كبيرًا على مستوى الموضوعات والتقنيات، وتشعبت إلى فروع مختلفة، إلا أنها بقيت مشتركةً في خصيصة الغرائبية، وتبني المناخات المخية، والقاتمة، فيما تجيءُ من حيث الشيوع، بوصفها انعكاس لواقعٍ يعيشهُ الإنسان، إذ تشكل صورة نمطية معبرة عن الحضور البالغ للعنف في حضارة اليوم.
لافتًا إلى بعض الجوانب السلبية التي تتركها هذه الأفلام على المتلقي، حيثُ يلعب التعرض الكثير لها دور المنبهات الخارجية، إذ تغرس في المتلقي من خلال تكرار تعرّضه على المدى الطويل، بعض الآثار السلبية، كالعدوانية مع الذات ومع الآخرين. أما على صعيد الدوافع، فهي كما يؤكد مؤنس، تختلف باختلاف الأفراد، إذ «يرى البعض فيها صورة من صور الإثارة إلى حد الاستمتاع، ويجد فيها آخرون انعكاسًا لما يشعرون به داخليًا من خضوعٍ واستسلام وضعف».
أما في الفصل الثاني، فيحاول مؤنس التعرف على «هوية المثير المُشتهى، والجميل الآسر» الذي يجذب إليه العديد من المشاهدين من كلا الجنسين، وذلك عبر البدء بمقدمة تاريخية لهذا النوع الذي بزع مع نهايات القرن التاسع عشر، والذي يمثل أقدم الأنواع السينمائية. لينتقل فيما بعد للطفرات التكنولوجية، والتحولات التي شهدتها صناعة السينما، وأثر ذلك على أفلام الرعب، متطرقًا لبحث أسباب الإنجذاب إليها، إذ يبيّن بأن «التعرض لأفلام الرعب لا يأتي اعتباطًا، بل يخضعُ لحاجات نفسية وجسمية مختلفة، وهو كسلوك، يفسر بأنه من التوافق لمقتضيات الحاجات المتنوعة التي يمكن وضعها في نوعين: أما حاجات سيسيولوجية أو سيكولوجية».
فيما جاء الفصل الثالث - وكما أسلفنا - استعراضًا مفصلاً للدراسة التي قام بها مؤنس، لاستكشاف تحول أفلام الرعب إلى ظاهرة آخذةً في التفاقم، ولماذا تشكل النساء أغلب المشاهدين؟ وما المفارقة وراء ذلك؟. فمن خلال هذه الدراسة المنهجية، التي استعانت بـ(150) امرأةً، يشاهدن أفلام الرعب، انتهى مؤنس للعديد من النتائج، حيثُ بينت دراستهُ بأن «أغلبية تتجاوز نصف نساء العينة يعانين من الأحباط بردات متفاوتة، وثلاثة أرباع العينة ممن يتعرضن لأفلام الرعب لديهن الاستعداد لمواجهة المشكلات التي تؤرقهن ولكن بمعدلات مختلفة. فيما 28% من العينة يفكرن بممارسة ما يشاهدونه في أفلا الرعب مع الآخرين». كما كشفت الدراسة بأن 63% ممن يتعرضن لهذه الأفلام هن من المتزوجات، وأكثر من نصف العينة ينحدرن من عوائل تعاني من مشاكل أسرية.
وعلى صعيد التأثر بهذه الأفلام، تبيّن بأن 92% يتأثرن بما يشاهدن، و98% يتماهين مع الشخوص الدرامية، ويعشن حوفها، وقسوتها، وقلقها. أما على صعيد الأسباب التي تدفع هؤلاء النسوة لمشاهدت أفلام الرعب، فتتصدرُ الغرائبية، قائمة الأسباب، إلى جانب حب الإثارة، والاستثارة الجنسية، التي تستمدها بعض المشاهدات لهذا النوع من الأفلام، بالإضافة للمتعة العاطفية والحسية. وغيرها من الأسباب التي بينها مؤنس في دراسته، التي توصلت إلى أن «الحصول على عناصر الإثارة، وضخ الشحن العاطفي بنوازع الانفالات والاستثمارات المثيرة لدى عينة الدراسة»، والتي جاءت متقدمةً على كافة الإشباعات لأخرى.
ويختمُ مؤنس دراسته ببعض التوصيات، التي تؤكد على ضرورة أن تتبنى المؤسسات التربوية والمراكز النفسية والاجتماعية والإعلامية كافة حملات توعية المرأة بخطورة أفلام الرعب، وتأثيرها على السلوك. كما يُوصي المختصين والعاملين في مجال الإعلام النفسي والاجتماعي بضرورة فتح الباب واسعًا للبحث والتعمق في هذه الظاهرة، إلى جانب ضرورة عقد الندوات والجلسات لتسليط الضوء على مخاطر المضامين التي تعرّضها أفلام الرعب.
المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها