النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11716 الخميس 6 مايو 2021 الموافق 24 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

حلّ ضيفًا على «مركز الشيخ إبراهيم».. مدير الثقافة بـ(الإيسيسكو) زين العابدين:

العدد 11683 السبت 3 ابريل 2021 الموافق 20 شعبان 1442

ينبغي تحويل السياسات الثقافية إلى برامج وطنية وإلغاء مركزية العواصم الثقافية

رابط مختصر
متناولاً مختلف المقاربات الثقافية، وسياساتها المستقبلية، قدّم الدكتور محمد زين العابدين، وزير الثقافة التونسي الأسبق، ومدير الثقافة والاتصال بمنظمة (الإيسيسكو)، محاضرةٍ بعنوان «الثقافة وسياسات المستقبل وتحولات ما بعد الجائحة»، في «مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث»، عبر الاتصال الرقمي المباشر، مساء الإثنين (29 مارس)، متطرقًا فيها إلى خمس محاور تتعلق بالجوانب الثقافية والمقاربات المرتبطة بهذا القطاع من الناحية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب التطرق للسياسات الثقافية في العالم الإسلامي.
وانطلق زين العابدين بتبيان المقاربات الأربع، التي ترتكنُ لها الثقافة اليوم، مبينًا بأن المقاربة الأولى تخص قطاعات الثقافة، وكيف يمكنُ أن تعالج السياسات الحكومية السياسات الثقافية، وما يمكنُ لمختلف القطاعات والوزارات أن تتعامل معهُ في السياق الثقافي، عبر مشاركةٍ تفاعلية فاعلة. أما المقاربة الثانية، فتتعلق بالمسائل الفكرية والاجتماعية للثقافة، إذ «هناك فرقُ كبير بين الثقافة، والسياسات الثقافية التي تمتازُ بشمولية أوسع من حصر الثقافة في الأدب، والفنون، والتراث». ولفت بأن المقاربة الثالثة، «مقاربةٌ جيوسياسية، تتعلق بالمعطى الجديد لعلاقة الثقافة بالتعاون الدولي، وعلاقة الدول فيما بينها». فيما تتناول المقاربة الرابعة، البعد الاقتصادي للثقافة، حيثُ أضحت الثقافة متشعبة الأبعاد في بعدها هذا، إذ أضحى هناك اقتصاد ثقافي رقمي، واقتصاد ثقافي متعلق بالصناعات الإبداعية، إلى جانب الاقتصاد الثقافي التضامني والاجتماعي، والسياحة المستدامة.

تجاوز البعد الكلاسيكي للثقافة
يؤكدُ زين العابدين، بأن السياسات الثقافية تؤكد على مبادئ أولية تتمثلُ في الحق الثقافي وترجمة هذا الحق إلى فعلٍ يومي، حيثُ الثقافة «كفعل حياة، لأنها لا تقتصر على الإبداع التقليدي المتمثل في الفنون، والآداب.. بل هي علاقةٍ مباشرة مع الإنسان الفرد، وما ينتظرهُ، وما يتفاعل معه»، وهذا يستدعي، بوصف زين العابدين، تكريس ثقافة لامركزية، «لكي لا تبقى العواصم محتكرةٍ للفعل الثقافي، بل يجب على المناطق والأطراف أن تكون مشاركةً في هذا الفعل، لتفرز هذه العلاقة تزاوجاً بين ماهو ثقافي وما هو تنموي؛ ما ينعكسُ بدوره على الاقتصاد، ويساهم في تحسينه. فالثقافة في تجليات فعلها مورد رزق وثروة».
ويبيّن زين العابدين، أن توسيع هذه العلاقة، يتطلبُ إشراك الشباب والمرأة، إذ «لابد من إيجاد سبل لتفعيل دور الشباب والمرأة المباشر في الفعل الثقافي، عبر تأمين سياسات حكومية تعطي الفرص لهؤلاء»، كما يلفتُ إلى ضرورة «تثمين التراث والمواقع الأثرية، من حيثُ اعتباراتها الحضارية، واعتباراتها المادية المنعكسة على السياحة المستدامة، والعمل على إبراز الريادة في المجال الثقافي».
لافتًا إلى أن السياسات الثقافية، ينبغي لها أن تترجم ببرامج وطنية، تأخذ بنظر الاعتبار التشعبات الثقافية على مستوى البيئة، والفئات العمرية والاجتماعية، إلى جانب الالتفات للإبداع والثقافة في السجون، إذ «يمكن للثقافة أن تعيد هذا الاعتبار للشخص لكي يستعيد جانباً من حياته، وحريته، ومؤهلاته، من خلال الخيال المندرج في العمق الثقافي»، وهذا ما يجعل الثقافة توصف اليوم، كما يقول زين العبادين، بـ«صناعة الحياة»، فلم يعد الفعل الثقافي، قائمًا على الإرتجال والعشوائية، بل أضحى شكلاً من أشكال الدبلوماسية، التي صارت الثقافة فيها سلاحًا مهمًا «يوطد العلاقات بين البلدان والحضارات»، كما أضحت الثقافة اقتصادًا تضامنيًا «حيثُ الصناعات التقليدية، والمهن الحرفية، والصناعات الإبداعية، والنشاط الثقافي، والفعاليات، والمهرجانات، تمثل مورد رزق، يستقطبُ جمهوراً يستفيد من الثقافة، ويفيد في استهلاكهِ لها».
ويشير زين العابدين، إلى أن الثقافة التي أضحت تضيف الكثير للاقتصاد، عبر المداخيل، وتوفير الوظائف، والإسهام في الناتج الإجمالي، كشفت عن عمق تغلغلها في الاقتصاد، في جائحة كورونا، حيثُ تأثر الكثير من المرتبطين بالفعل الثقافي، وهذا ما يدعوه للتأكيد على أن الثقافة اليوم، «لابد أن تفهم الأدوار الجديدة»، سواء تلك المرتبطة بالاقتصادي الثقافي التقليدي، أو الرقمي، أو عبر الخروج من الإطر التقليدية التي تقصر الثقافة على كونها خلقاً إبداعياً متصلاً بالفكر، والأدب، والفنون، كما لابد أن نؤمن بالدور الجديد الذي ينفضُ غبار الاعتبارات التقليدية التي ترى في الثقافة «رجسٌ من عمل الشيطان»، أو فك الإرتباط بين الثقافة والنخبة، وحلحلة الجدل القائم بين الثقافة والدين... فالثقافة اليوم «متضمنةٌ لكل شيء؛ هي الإبداع بكل صوره، والعلوم الطبيعية، والإنسانية، وهي الجمال، والاقتصاد، والصناعة، وكل ما يتصل بالتنمية البشرية، ويسهمُ فيها».

الحوكمة والرقمنة الثقافية
في حديثه عن الحوكمة الثقافية، أوضح زين العابدين، بأن الفعل الثقافي «يستوجب حوكمة على الصعيد الإداري والمادي، إلى جانب الإصلاحات التشريعية»، مضيفًا بأن هذا «لا يتعلق بوزارات الثقافة وحدها، بل يتوجب إشراك كافة القطاعات والوزارات، حيثُ على الدول حماية الإبداع، إلى جانب خلق صلات بين وزارات التربية، والتعليم العالي، والتكوين المهني، وغيرها من الدوائر، لتكون شريكاً في تأهيل الفرد للدخول إلى سوق الإبداع، والفعل الثقافي».
مبيناً بأن المؤسسات الثقافية الكبرى، تقع مسؤوليتها على الدولة، بيد أن القطاع الخاص، لابد أن يكون شريكاً في هذه المسؤولية، لافتاً إلى أن الحوكمة المستدامة، تجعل من الثقافة قطاعاً تنموياً مهيكلاً تنظيمياً، وليس «قطاعاً قائماً على الارتجال، والعبثية، والاستسهال.. فهو قطاع بالغ الأهمية، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا في سياق الحوكمة المستدامة للممتلكات والخدمات الثقافية، مع الاعتبار لعدالة الإهتمام الثقافي (دمقرطة الثقافة)، بحيث لا يفضلُ فنٌ على آخر، أو قطاع داخل الثقافة على آخر، إذ يجب أن تدعم الدولة بشكلٍ متساوي مختلف التفرعات الثقافية». وعلى مستوى السياق الرقمي، أكد زين العابدين، بأن «الثقافة أضحت مؤسسة تفاعلية، لها أعداد من المستفيدين، والمتفاعلين، وجعلها نسق متداول في الفضاءات الرقمية»، وبالتالي ينبغي الاعتناء بهذا الجانب وارتباطاته، ومقارباته. لافتاً بأن (الإيسيسكو) أطلقت العديد من المبادرات والمنصات التفاعلية التي تعنى بهذا الجانب.

المقاربة الجيوسياسية والعالم الإسلامي
يرى زين العابدين بأن المقاربة الجيوسياسية، عنصر فاعل في الثقافة، مبيناً بأن ما طرحهُ (صامويل هنتنجتون) في كتابه «صراع الحضارات»، و(فرانسيس فوكوياما) في كتاب «نهاية التاريخ»، يتعلق بالسياسة واتصالها بالثقافة، ومن هذا المنطلق يؤكد على ضرورة «أن نتفاعل مع الثقافة من هذا البعد الجيوسياسي/‏ ثقافي»، لافتاً إلى أن الجدل في الغرب حول الإسلام، والنقاشات المتعلقة به، «تتصل كلها بالثقافة» في جوهرها، كما بين أن ظاهرة العولمة هي «ظاهرة ثقافية سياسية».
وعلى هذا الأساس يوكد زين العابدين بأن الثقافة اليوم، «عنوانٌ لإعادة بريق الإسلام، والعالم الإسلامي، ودحض الأفكار الغابرة لدى بعض الدول والجماعات، التي تخلط بين الإسلام كحضارة، والإسلام المتشدد الذي يمثل تعبيراً سياسياً»، مضيفاً أن على الدول الإسلامية، و(الإيسيسكو)، الإنخراط في الثقافة بمفهومها الجديد، لافتاً بأن (الإيسيسكو) عملت على مقاربة الثقافة، وجعلها باباً أساسياً لحوار الحضارات، والتواصل والتضافر مع العالم المختلف.
المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها