النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11651 الثلاثاء 2 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

ضمن استشرافه لما بعد «كورونا» في «مركز الشيخ إبراهيم».. طالب الرفاعي:

العدد 11613 السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الآخرة 1442

الأنظمة العربية بخيلة تجاه الثقافة ولا تُولي احترامًا كافيًا للثقافة والإبداع

رابط مختصر
ضمن الموسم الثقافي «ولا نتوب عن أحلامنا» الذي يختتم فعاليتهُ أواخر هذا الشهر الجاري، استضاف «مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث»، مساء يوم الاثنين (18 يناير)، الروائي الكويتي طالب الرفاعي، للحديث عن كتابه «لون الغد.. رؤية المثقف العربي لما بعد كورونا». في هذه الاستضافة التي تمت عبر البث الرقمي، سلط الرفاعي الضوء على رؤى المثقفين العرب لما بعد كورونا، مؤكدًا بأن هذه الرؤى تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة، متفائلة، ومتشائلة (بين بين)، ومتشائمة.
وقد سبق لنا في «ملحق رؤى» تسليط الضوء على الكتاب، واستعراضه فور صدوره، في العدد (11473)، الصادر في الخامس من (سبتمبر) الماضي، بيد أن الرفاعي، في محاضرته، ركز على مجموعة من النقاط، المتعلقة بحيثيات إصداره لهذا الكتاب، مؤكدًا بأنه منذ (يناير) الماضي، وحيث كان الوباء في بداياته الأولى، «دار في باليّ بأن العالم يعيش منعطفًا، وأن ما سيأتي بعد (كورونا) يختلف عما كان قبله، على كل المستويات»، ومن هذا المنطلق كتب الرفاعي مجموعة من المقالات التي يوثق فيها رؤاه لما بعد كورونا، وعندها خطرت في بالهِ فكرة استطلاع آراء المثقفين العرب حول هذا الموضوع، فراسلهم، وتواصل معهم لاستخلاص رؤاهم.
«بعثتُ بمائة رسالة لمختلف المثقفين العرب، أدباء، وفنانون، وكتاب، وشعراء.. إلخ، وكان السؤال الرئيس: كيف ترى العالم في مارس 2021، ثقافيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، وفكريًا، وإنسانيًا، واجتماعيًا؟»، فتلقى الرفاعي (88) إجابة، تمحورت في كتابه، لتشكل دراسة لهذه الرؤى الاستشرافية للمستقبل، والتي جاءت على الشكل التالي إحصائيًا: 21% من المثقفين المشاركين متفائل، فيما كان الغالبية منهم 51% متشائل، أما الـ27% فمتشائهم.

مآلات ميزانيات الثقافة
تحت الموضوع الرئيس الذي يرصد استشراف المثقفين لمستقبل ما بعد (كورونا)، قسم الرفاعي دراسته إلى ثمان محاور: السيادة العالمية، وضع الاقتصاد، حال الإنسان، شكل الفكر والثقافة والإبداع، حال الوطن العربي، الاتحادات السياسية والقومية، الوضع الصحي، الطبيعة والبيئة، ومن بين هذه الثمانية محاور، توقف الرفاعي عند الثلاثة التي اجتمع عليها المثقفون العرب، وهي: حالة الإنسان، الذي اهتم به (65) مثقفًا من أصل (88)، مبينًا «اهتمام المثقف العربي بحال الإنسان مفهوم، نظرًا لأهمية الإنسان، بوصفه محرك عجلة الحياة، إلى جانب كون الثقافة في جوهرها اهتمام بالإنسان، وقضاياه، التي تمثل جزءًا من العمل الإبداعي».
وفي المرتبة الثانية جاء محور السيادة العالمية، وهذا يعكس، كما يقول الرفاعي «حالنا في العالم العربي، إذ ما نزال نعاني الاحتلالات، والصراعات، والوضع المأساوي في عددٍ كبير من بلدان الوطن العربي، والاقتتال اليومي المر»، فيما حل المحور الثالث «الفكر والثقافة»، التي اهتم فيها ما يعادل (48%) من المثقفين، فهذه القضية «كانت الشغل الشاعل للمثقف العربي، والتي توقفت عندها بشكلٍ موسع، خاصة وأن نسبة المال المصروف على الثقافة في أي دولة عربية، لا يشكل 1% من ميزانياتها، هذا إذا وصلت إلى هذه النسبة أساسًا»، لافتًا إلى أن أجمالي المصروفات من هذه النسبة تذهبُ إلى الرواتب «حيث 80% هي مصروفات إدارية ورواتب للعاملين!».

البخل تجاه الثقافة
يبين الرفاعي بأن «الميزانيات المرصودة للثقافة في الوطن العربي بائسة، فكيف بها بعد (كورونا)؟ ستكون بالطبع أكثر بؤسًا كما يؤكد المثقفون العرب؛ لأن الاقتصاديات تعرضت لضربات قاسية أثناء الجائحة»، متابعًا بتأكيد مشدد بأن «هناك عدم احترام وتقدير للإبداع والثقافة من قبل مختلف الأنظمة العربية، بالإضافة للبخل الشديد تجاهها».
ومن منطلق هذا البخل تجاه الثقافة، يتساءل الرفاعي عن مآلات الثقافة والأدب العربي، خاصة بمنظار الآخر الغربي؟ إذ يؤكد «ليس هناك أي حكومة عربية، أو مؤسسة ثقافية، تبنت فكرة الترجمة المبرمجة للأدب العربي»، مضيفًا «ليس مطلوبًا أن يترجم الأدب العربي عرب يتقنون اللغات الأجنبية، وإنما أجانب يتقنون العربية، إذ هم أقدر على فهم وعي شعوبهم»، ولهذا يرى الرفاعي بأن الأدب العربي غير مقروء، في الوقت الذي نحنُ بأمس الحاجة لأن يكون أدبنا مقروءًا، «خاصة مع عمل الآلة الإعلامية الغربية على لصق تهمت الإرهاب بالعربي والمسلم.. فالقارئ الغربي يتعاطف إنسانيًا مع الأدب الكوري، والأمريكي اللاتيني.. إلخ، لكنهُ عندما يصل إلى الكتاب العربي، يستحضر البشاعة والقتل!». كما تطرق الرفاعي إلى حالة الكاتب العربي، مبينًا بأن «معظم الكتاب العرب غير متفرغين للإبداع، وقلةٌ قليلةٌ منهم يستطيع العيش مما يكتب».

(2020) القاتلة للكتاب العربي.. واحتمالية التغيير
يلفتُ الرفاعي بأن سنة (2020) كانت سنةً قاتلة للكتاب العربي، «على مستوى الإنتاج الشخصي، والناشر، وجمهور القراء، والجوائز، وكافة المستويات»، مشيرًا إلى أن الكاتب العربي «لا يملك نموذج أعمال، يمكنه من دراسة الجدوى للخروج بملخص اقتصادي يستبين من خلاله مقدار الربح والخسارة، وإن امتلك هذا النموذج، فسيتبين له بأنه خاسرٌ لا محال»، لهذا يرى الرفاعي بأن استدامة الكاتب في الكتابة، «حالة مؤلمةٌ جدًا، وتحدٍ كبير». ومن هذا المنطلق يؤكدُ الرفاعي بأنا أحوج ما نكون للاستثمار في الثقافة «فليست دولنا قوية عسكريًا، ولا سياسيًا، ولا علميًا.. وهذا يجعل من الثقافة فرصةً مواتية للأنظمة العربية»، خاصة مع البيان الذي استبان لنا بعد (كورونا)، إذ «لم يبقَ في لحظة الجائحة من جسورٍ إلا الثقافة والفن، والتي أحياها الوباء، حيث الفن قادرٌ على توحيد البشر».
كما يشير الرفاعي، استنادًا لآراء المثقفين المشاركين، إلى أن «(كورونا) حرك شيء من الثقافة، حيث أوجد حالة جديدة من الحياة في العلاقة الإنسانية؛ علاقة الإنسان بنفسه، وبمن حوله، وهو مرشح في أن يجعل علاقة الإنسان العربي بالثقافة، والكتاب، والتكنولوجيا، والعلوم.. أكثر مما كان قبل (كورونا)»، مضيفًا بأن الفئة الأكبر من المثقفين متفائلين بمقدرة (كورونا) على تغيير الأوضاع، إذ يؤكد «بأن الوباء لفت النظر إلى إمكانيات عدة، منها إقامة فعاليات ثقافية بأقل التكاليف، والاستفادة من التقنية لتجاوز الحدود ثقافيًا وأدبيًا، إلى جانب أجبر المنظومة العربية على الإندماج إجباريًا في عصر العولمة بشكلٍ أو بآخر».


المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها