النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11651 الثلاثاء 2 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

ضمن فعاليات الموسم الثقافي لـ«تاريخ وآثار البحرين»

العدد 11606 السبت 16 يناير 2021 الموافق 3 جمادى الآخرة 1442

سوار تجلي الأبعاد الفلسفية والفنية لجلجامش

رابط مختصر
عبر تطرقها لـ«البعد الفلسفي والفني لملحمة جلجامش»، قدمت الدكتورة زينب راشد سوار، قراءة تشريحية لواحدة من «أقدم النماذج الأدبية» في التاريخ الإنساني، وأقدم الملاحم المحفوظة التي تعود لـ(4000) عام، وذلك ضمن فعاليات الموسم الثقافي الـ(67) لـ«جمعية تاريخ وآثار البحرين»، مساء الأربعاء (30 ديسمبر) الماضي.
ففي هذه القراءة لما وراء سطور الملحمة، بيّنت سوار أن الملحمة ترتكز على محاور رئيسة، أبرزها البطولة، والصداقة، والمغامرة، والحيلة، والاستغلال، والإغراء الجنسي، إلى جانب الانتقام، والموت، والحياة، والأحلام، وعقاب الآلهة للشر، والرغبة الملحة في الخلود، وكشف ما وراء هذا العالم، إذ على أساس هذه المحاور تستنبط سوار قراءتها الفلسفية، وتقارب الجوانب الفنية، وحضورها في التاريخ الرافدي، وما بعده وصولًا إلى الوقت الحاضر.
ويمكنها من ذلك، حقيقة كون الملحمة «أول عمل أدبي متكامل أنتجه الإنسان» كما تقول سوار، بالإضافة إلى كون الملحمة «تتناول موضوعًا إنسانيًا يتعلق بمسألة جوهرية تخص الإنسان في كل زمان ومكان، فهي تتعامل مع الدنيوي بتفاصيله الإنسانية، كالحب، والحرب، والحنين، والأماني، والحقد، والذكريات، والآلام، والرجولة، والانتقام، والصراع.. إلخ»، وهي مواضيع جوهرية من صميم الذات الإنسانية، وتجليها شخوص الملحمة الرئيسة، التي استعرضتها سوار في بادئ حديثها، حيث جلجامش، البطل ذو الطبيعة الإلهية والإنسانية. وأنكيدو، ندر جلجامش المتوحش الذي يتأنسن. وعشتار، آلهة الحب والحرب. وننسوب، أم جلجامس وحكيمة الحكيمات. وسيدوري، صاحبة الحانة التي أرشدت جلجامش إلى هدفه. وخمباببا، الوحش المكلف بحراسة الغابة. وأتونبشتم، الإنسان الخالد الذي أنقد البشر من الطوفان. وأتوشنابى، الملاح الذي صحب جلجامش لعبور البحر. وأنو؛ الإله الذي قرّر معابة جلجامش بموت صديقه أنكيدو...
هذه الشخوص، إلى جانب الأحداث، مثلت قوالب تجلي ما في الذات الإنسانية، وتعكس صراعاتها، كما تؤكد سوار، مبينةً أن «التحليل الفلسفي للملحمة، يبرز القيمة المعنوية للحياة الاجتماعية» التي كان يعيشها الإنسان الرافدي، لافتةً إلى أن الجنس «لعب دورًا في انتقال هذا الإنسان من حياة البداوة إلى الحضارة»، وهذا ما تبرزه الملحمة حين تسرد انتقال أنكيدو على يد امرأة غاوية، من حياة التحوش، إلى التأنسن والمدنية، كما تلفت سوار إلى أشارات الجنس في الملحمة التي لا تقتصر على العلاقات البشرية، إذ أولت الملحمة دورًا كبيرًا للجنس، والاستغلال، والإغراء، «وأنه ليس مقتصرًا على البشر، بل يتعداهم للآلهة السومرية، إذ يبرز الجنس في الملحمة كفعلٍ يسمو على كل الأفعال»، وهذا ما انعكس -كما تقول سوار- على الجوانب الفنية التي أبرزتها الأختام، والمصوغات، بالإضافة للأعمال التشكيلية القديمة والمعاصرة المتأثرة بالملحمة.
كما تطرقت سوار، إلى جانب الحكمة، ومركزيته في الملحمة، حيث التأكيد على أن «التخلي عن القوة الجسدية واللجوء إلى الحكمة، يكسب المرتكن إليها قوةً أكبر»، إلى جانب العروج على مسألة الأحلام وتجلياتها في الملحمة، عاكسةً جوانب الآماني الإنسانية، والرؤى التي ارتكزت عليها الثقافات القديمة، وقابلية تحققها، والذي لا يزال بارزًا في حياة الناس، حتى العصر الحاضر، هذا إلى جانب التطرق للبطولة، والصداقة، التي شكلت محورًا رئيسًا في الملحمة، والمغامرة التي لعبت الصداقة، والتحالفات دورًا في نجاحها، كل تلك المعطيات التي فصلتها سوار، مؤكدة حقيقةً مفادها بأن الملحمة «هي صياغة لتمثيل الواقع الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، في تلك المجتمعات القديمة»، لافتةً إلى أن الخلاصة الفلسفية تبرز من خلال التمثلات الفنية، سواء تلك القديمة التي انعكست على الأختام، والمصوغات، والقصص، بالإضافة إلى الإلهام الذي وظف في الفنون التشكيلية الحديثة المختلفة.
المصدر: المحرر الثقافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها