النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442

قضية كورونا والإنسان!

أحمد جاسم الشارخ
رابط مختصر
حينما كان المشاهد يتابع أحداث الفيلم خاصة هؤلاء الذين يعشقون مشاهدة الأفلام الخيالية، والتي قد يتضمن بعضها قصة أو موضوع من يهدد بفناء أحد الكواكب أو بنشر فيروس قاتل يبيد البشر إذا لم يتم تلبية مطالبه، وغيرها من الموضوعات، يظل متفاعلًا وأحداث ما يشاهد حتى نهاية الفيلم، ويتوقف انفعاله بما شاهد لحظة أن يغادر عتبة دار السينما. فهو مدرك بأن ما شاهده هو مجرد محض خيال ليس إلا ولا يرقى أن يكون ذلك واقعيًا مطلقًا، خاصة أن الإنسان في هذا العصر قد بلغ من العلم درجة تمكنه من مواجهة كافة الاخطار والكوارث والأوبئة التي تهدد وجوده!
فقد واجه الكثير من الأوبئة فيما مضى من الزمن وبعد أن كانت الإمكانات المادية والبحوث العلمية أقل بكثير مما نشهده اليوم من تطور في القرن الواحد والعشرين! وتمكن من القضاء عليها أو دحرها، ولكن تفشي مرض كورونا في العالم أعاد إلى الأذهان أن ما كان يعتبر خيالًا أصبح واقعًا، فهو فيروس ليس ككل الفيروسات التي تمكن الإنسان من مواجهتها أو القضاء عليها بسهولة او الحد من تأثيرها، فهو فيروس ما ان يبتلي به إنسان فليس بمقدور الطب معالجته بالأدوية المعتادة، ما يستدعي في هذه الحالة أن يحمي نفسه من هذا الفيروس، ويحمي الآخرين عبر تنفيذ الإجراءات الوقائية مثل ارتداء الكمامة، والالتزام بالنظافة الشخصية، وغيرها من النصائح التي تصدر من الجهات الصحية المعنية.
وستروى حكايات عن هذا الوباء في يوم من الأيام وما أحدثه من مصائب في بعض الدول التي ضربها بشدة ولم يجد إنسانها من يسعفه من هذا المرض، فمن من فارق الحياة وهوفي بيته أو وهو على الرصيف نتيجة لشح الإمكانات الصحية، فمثل إيطاليا التي أعلنت بصراحة أن كبار السن لن ينالوا الأولوية في العلاج! فكيف يمكن معالجة مرضى بهذا الكم الذي يتنامى يومًا بعد يوم! إذًا هي مشاهد باتت واقعية وليس بمستغرب عندها أن يطوف بذهن الإنسان التساؤل بشأن أن فكرة المدنية، وما يتسم به العصر من تطور تكنولوجي تكاد أن تكون على المحك! لسبب وهو أن التقدم العلمي اوالتكنولوجي يبقى حاجة ضرورية حيث يخدم الإنسان في مسيرته الحياتية، وقد قطع الإنسان شوطًا كبيرًا في مجال العلم أو العلوم، والاكتشافات على اختلافها لما وهبه الله تعالى من مهارات، وقدرات وذكاء، وأخذ يمد بصره حتى إلى خارج الكرة الأرضية من أجل الاستكشافات الفضائية الأخرى، ولكن ما أن يشعر بأن خطرًا يتهدد حياته فإنه سرعان ما يعيد حسباته، ويطرح التساؤل تلو التساؤل وينصب تفكيره على ضرورة الحصول على وسيلة فاعله تبعد عنه مثل هذا الخطر.
ولا غرابة في هذا حيث يعتبر تصرفًا طبيعيًا من أجل اقتناء ما يحميه من الخطر الداهم وفي أسرع وقت ممكن! ومعارك الإنسان والأوبئة على مر التاريخ لم تتوقف، فقد حصد وباء الطاعون حينما انتشر في العالم ما يقرب من خمسين مليون إنسان! ووباء الجدري ما يقرب من عشرين مليون إنسان ووباء الكوليرا قد حصد الكثير من الارواح خاصة في الهند، وفي نهاية الحرب الكونية الأولى ( 1914-1918) خاض الإنسان معركة ضد مرض الإنفلونزا الإسبانية الذي تسبب في وفاة الكثيرين، ولم يتوقف الإنسان عندها عن الدراسة، والبحث والتجريب من أجل توفير المصل المضاد الحامي من المرض وتحقق له ما أراد في معاركه والأوبئة وتمت سيطرته على العديد منها، وهذا هو مبعث الأمل والتفاؤل في أن ينتج الإنسان اللقاح أو المصل المناسب والمقاوم لفيروس كورونا في ظل تكاتف إنساني غير معهود لمواجهة هذا الوباء المستجد، يعتبر توجهًا رائعًا في حد ذاته عندما يستنفر الإنسان كافة قواه وإمكاناته من أجل مواجهة هذا الوباء الذي أودى بحياة ما يقرب من مليون شخص وإصابة 29 مليونًا ان لم يكن أكثر على مستوى العالم حتى الآن.
إذًا هو وباء فاق في تأثيره ما واجهها الإنسان من أوبئة في الماضي القريب، حيث انعكس تأثيره السلبي على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، والاجتماعية والأسرية، والنفسية.. وما تصرح به منظمة الصحة العالمية بطول مدة بقاء الوباء يشكل صدمة للمتفائلين بزوال المرض في أقصر فترة حينما بنوا قناعتهم على أن اكتشاف اللقاح الفعال ضد المرض قد بات قريبًا لما يتوافر للإنسان من إمكانات علمية واسعة.
وتختلف الآراء في هذا الشأن أي فيما يخص فترة بقاء المرض وتلاشيه أو القضاء عليه، ولكن التساؤل الذي يظل قائمًا هو هل الإنسان أصبح على دراية ووعي وهو يخوض معركته مع الكورونا بضرورة الحرص على استشراف المستقبل من أجل أخذ الحيطة، وتوفير الوسيلة الحمائية الكافية لمواجهة أي جائحة تحدث مستقبلًا! بحيث تبذل الجهود، وتوفر الإمكانات التي تدعم البحوث العلمية في هذا الصدد.
إنه لو تم اقتطاع جزء يسير من ميزانية ما يصرف على السلاح وتطويره في هذا العالم لكان لذلك دوره الإيجابي في خدمة السلم والقضاء على الكثير من المشاكل الإنسانية كالجوع والمرض، ولن تجد منظمة الصحة العالمية تلح من أجل أن يتوافر اللقاح الموعود لجميع الدول الفقيرة والتي لا يمكنها إقتنائه وليست لديها القدرة حتى على تحدي المرض مثل دول بعض دول أفريقيا!
لذلك فإن أهمية تعاون المجتمع الإنساني يشكل حائط صد! ليس لمواجهة الاوبئة فحسب بل لكل ما يواجه الإنسان على الكرة الأرضية من مشاكل تحد من تطلعه في الحصول على ما يقتات به من طعام وماء نظيف، والعيش بسلام.
فهل نبهت جائحة كورونا الإنسان إلى ضرورة الاستعداد ومكافحة ما يتعرض لها من مشاكل بيئية وعدم التساهل في هذا الشأن؟! فكم من دولة تباطأت في اتخاذ الإجراءات ولم تلقَ بالًا للمرض حتى وجدت نفسها في مواجهة صعبة في الحد من انتشاره وبعد ان فقدت الكثير من الضحايا وتزايد الإصابات، فقضية أو مسألة الكورونا والإنسان ستبقى في الذاكرة شأنها شأن الأوبئة الأخرى التي صادفها الإنسان عبر مراحل تاريخه، والتي لم ينفك عن إثارة ذكرها عند مواجهة أي وباء يجده يتحدى وجوده ويربك طبيعة عيشه.



المصدر: أحمد جاسم الشارخ

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها