النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

معرض يقام في «عمارة بن مطر» مفسحًا المجال للواقع.. بعد طغيان الافتراضي

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442

«الحَجْر الكبير».. ما آلت إليه حياتنا في ظل الجائحة

رابط مختصر
لنتجرأ أخيرًا ونقفز إلى الوراء؛ حيث حياتنا الطبيعية، متجاوزين أشهرًا طوال من «الحجر» بين جدران منازلنا، وحدود نهاياتها المضجرة، لنكون أخيراً بين واقعٍ لطالما ألفناه، بيد أن وباءً مراوغًا ظهر فجأة على مسرح الوجود، ليكسر هذه الألفة، آخذًا إياناّ إلى شكلٍ من العزلة الإجبارية التي لم نألف لها حضوراً قط في تاريخ الإنسان الحديث، مُرغمةً إياناّ على اعتزال الواقع الرتيب، إلى واقعٍ رتيبٍ آخر أكثر ضجرًا منه... وعليه، تجيء قفزتنا اليوم، قفزةٌ إلى حيثُ كنا، نعيشُ على طبيعنا، نقيم معارضًا فنيةً، يحضرها الناس بأجسادهم، لا عبر شاشات كومبيوتراتهم، وهواتفهم الذكية...
على مدى أشهرٍ من الحياة في ظل الجائحة، كنا نجاري الافتراض، لكي لا نفقد الواقع، فكان الافتراضي واقعنا القريب من الواقع، بيد أنا أدركنا مدى غربتنا عن هذا الافتراض، وعدم قدرتنا على ألفته بشكلٍ كامل، صحيح بأنهُ واقعُ لابد منه - في الجائحة أو بعد اختفائها - بيد أناّ لا نألفُ حياة من العزلة، بعيدةً عن حرية الانقال، والاختلاط بالآخرين، وممارسة حياتنا دون قيود تلزمنا في كل لحظة، مكبلةً أنفاسنا، ومقيدةً أرجلنا عن الحركة.. لهذا نحاول العودة إلى حياتنا الحقيقية، بعد أن كنا نعيش حياةً أشبه ما تكون بالمصطنعة، إلا أن هذه العودة تتجاذبها البيانات الاحصائية، التي تنخفضُ حينًا، وتعودُ للأرتفاع حيناً آخر، فتُشدد الاجراءات، أو تخفف، وذلك هو واقع العالم اليوم، إلى حين الانتصار النهائي على هذا الوباء الذي يسابقنا في مضمار الحياة، بيد أنا سبق وانتصرنا، ولابد أنا منتصرون هذه المرة كذلك!
عن هذا الوباء.. أو عندهُ، يقفُ معرضُ «الحَجْر الكبير للفنون»، الذي انطلق في الثامن عشر من (أكتوبر)، بـ «عمارة بن مطر.. ذاكرة المكان»، ضمن الموسم الثقافي «لا نتوب عن أحلامنا»، فعبر هذ المعرض، نعودُ إلى فضاءات المعارض الفنية، بعيداً عن ضجر الجولات الافتراضية التي اصطنعناها طوال فترة اشتداد الوباء، تعويضاً عن الجولات الحقيقية في الأروقة، وأمام اللأعمال الفنية. وصحيح بأن عودتنا ما تزال محكومةً بالإجراءات الاحترازية الصحية، بيد أنها تفك القيد الذي قيد أرجلنا عن الحركة في فضاءات المعارض الفنية، وبين أعمالها.



«الأبطال» تصديرة المكان
أكثر البطولات اليوم، مسجلةٌ لصالح الأطباء، وكوادر العمل في القطاع الصحي الذي يشكل العصب الرئيس في حياتنا اليومية، مع اجتياح الجائحة لمفاصل حياتنا.. ولهذا يتصدرُ المعرض، عملُ بعنوان «الأبطال»، وهو عبارةٌ من منحوتة خزفية للفنانة غادة الخزاعي، تجسدُ طبيبةً ترتدي القناع الطبي، وقد استبدلت يداها بجناحان، وعلى رأسها تحملُ المدن، وقد بدى على وجهها الإرهاق، لتسجد الحالة المعاشة للطواقم الطبية، التي تقدمُ كل طاقتها في ظل هذه الجائحة، ولتقول بأن الحياة - ممثلة بالبيوت - أضحت مسؤولية هؤلاء الأطباء الملائكيين.
هذا التصدير، يعطي انطباعاً آخر بعد طبيعة عنوان المعرض «الحَجْر الكبير» لما ستكون عليه الأعمال الفنية، وكيف تناول الفنانون هذه الجائحة وأفرازاتها المتعددة في حياتنا، فالمعرض كما جاء في بيانه «استجاربة مجتمع الفنانين في البحرين لمشاركة تجاربهم وتعابيرهم الشخصية في ظل إجراءات الحجر، والإغلاق الاحترازي، الذي تم فرضهُ بسبب جائحة كورونا»، وهي دعوة وجهها «مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث»، وتجاوب معها مجموعة كبيرة من الفنانين، من فوتوغرافيين، ونحاتين، وتشكيليين.


عناوين متعددة تتناول مختلف الزوايا
يعرضُ المعرض أعمالاً تشكيلية مختلفة الخامات، والأحجام، والأشكال، لتبحر بالمتلقي في فضاءات التناول المتعدد لهذه الجائحة، وأثرها، فالمعرض الذي يستمر حتى آخر (يناير) القادم، يقدمُ أعمالاً متعددة، تقودُ عناوينها لتناول خيط من الزاوية، ثم لتتيح للمتلقي تشكيل الفكرة، وهذا ما نجدهُ في عمل «المرفقات» للفنان جمال اليوسف، و«تنافر» للفنانة هلا آل خليفة، و«تخطيط» لجعفر العربي، و«الزيارة» و«الانتظار» لعمر الراشد، والمنحوتات ذات الصلة بواقع الجائحة لخالد فرحان.
كما نجدُ ذلك في عمل «الفراشة» لنور الصيرفي، و«التضامن الروحي» لمنى معتز، و«المعرفة» للولوة آل خليفة، و«ضوء مستور» لزهير السعيد، وبشكلٍ أقل مجازاً في أعمال حنان آل خليفة، «عندما يكون الناس في المنازل»، و«قال البيت أعطنا استراحة»، وكذلك في أعمال أسحاق مدن «كل شيء سيكون على ما يرام»، و«أبقى في المنزل.. أبقى آمناً وسأرك قريباً». إلى جانب أعمال فارس القصيبي «تباعد اجتماعي/‏ سنارة السمك/‏ صلاة منفردة». وأعمال مروة آل خليفة «داخل أربع جردان/‏ 14 يوماً في الحجر الصحي».
ثم تعاودُ العناوين غموضها، لتترك للمتلقي حرية التآويل الناتجة عن الشكل، حيثُ خالد الرويعي في عمله «إعادة اسلاك التصورات»، وريا تورنتي في «التحول.. صورة لامرأة منعزلة»، وأحمد الكويتي في «اللقاء اليومي»، وهشام العمّال في «خطوة الجلوس»، وعائشة حافظ في «سيرورة الحياة»، وتمارة الباجه جي، في «هش»، وميادة السويدي عبر «زهرة اللقاء»، وعلي حسين ميرزا في «هناك إشارة».
هذا إلى جانب الأعمال الأخرى، لزينب السبع، وسلمان آل خليفة، وهدى الساعي، وعلي خميس، وزين زهير، وسلمان النجم، وهشام شريف، وزهير القديحي، وصفية الكوهجي، ورشا يوسف، وكلها أعمال تتناول الجائحة وإبرازتها من زوايا مختلفة.
هذا ويذكر بأن المعرض، المقام في «عمارة بن مطر؛ ذاكرة المكان» مفتوح للزيارة من السبت إلى الخميس، على فترتين، صباحية من الـ 9:00 وحتى الـ 1:00 ظهراً، ومسائية الـ 4:00 حتى الـ 7:00 مساءً، مع التشديد على أهمية الإلتزام بالإجراءات الصحية الاحترازية.

المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها