النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

العدد 11347 السبت 2 مايو 2020 الموافق 9 رمضان 1441

قراءة في «معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية» الأخير

أحمد جاسم الشارخ
رابط مختصر
تتحفنا هيئة البحرين للثقافة والآثار سنويًا بإقامتها المعر ض التشكيلي الرائع، والذي يعتبرذلك في حد ذاته توجهًا يعكس مدى حرص القائمين على إقامته في نشر الثقافة الفنية، وإتاحة الفرصة للجمهور لملامسة الجمال، وروعة روح الإبداع لدى فنانينا في عصر يكاد أن يوسم بصخب الحياة، وسرعة الإيقاع حيث يظل الفن في هذه الحالة جانبًا هامًا في إضفاء البهجة والإرتقاء بأحاسيس الإنسان ومشاعره، وفكره.
يقول الدكتورعزت القرني في كتابه إصول الفن «إن الفن يعيش بالبشر ومع البشر ومن أجلهم، وهو يقوم ليس بإنتاج منتجات فريدة عجيبة مؤثرة، بل كذلك بإكتشاف لآفاق جديدة في الشعور والتصور والتفكر، بما يثري حياة البشر ثراءً لا مثيل له»، ولهذه الأهمية يبذل القائمون على إقامة المعرض جهدًا في سبيل إبراز هذه التظاهرة الفنية الرائعة بالصورة التي تعبر عن مدى التطور الفني الذي بلغه المشاركون في إنجاز إبداعاتهم في مختلف المجالات الفنية، والذي لا شك هو نتيجة للاطلاع والدراسة، والممارسة، والمتابعة للتجارب الفنية العالمية.
إذًا هو معرض يظل مكتسبًا أهميته في الدفع بالحركة الفنية نحو الرقي بما يجسده الفنانون من إبداع ولما يحتضنه من تجارب فنية ثرية، تشد المتلقي وتعمق تفاعله عبر ما تحويه من جمالية، وما تحرضه على الدهشة في النفس، وإعمال العقل! لذا جاء المعرض التشكيلي 46 للعام الحالي 2020م، والذي أقيم على أرض المتحف - وكما عودتنا هيئة البحرين للثقافة والآثار بتوجهها الحضاري- بالجديد في التجارب والخبرات الفنية العديدة التي تستوقفك، وتلفت انتباهك بما احتوته من توظيف فعال للأدوات، والوسائط الفنية الجاذبة، والمجسدة للرؤى أو الفكرة المبتغاة والتي تسترعي انتباه المتلقي، وتبعث في نفسه السرور بجماليتها، وروعة توازن مكوناتها، فتحرضه على التفكير والتأمل من أجل سبر غور مضمونها.
وبتتبع الأعمال الفنية نجدُ أن المصدر الذي شكل إلهامًا للكثير من المشاركين هو مصدر الطبيعة أو البيئة، المرأة، الحرية، التراث، الماورائية... كما أن الكثير من الأعمال الفنية اتخذت (الثلاثية) سبيلاً للتعبير. فعلى سبيل المثال العمل الفني للفنان جعفر العريبي الفائز بالجائزة الأولى - جائزة الدانة - يتناول قضية تعتبر من قضايا الساعة، وهي مسألة التوازن البيئي، وقد اعتمد في تقديم إبداعه على العمل الثلاثي، كما أن الفنان أحمد عنان انطلق للتعبير عن عمله الفني (اجتماع) من خلال ثلاثية، وهذا ينحسب على العمل الفني (مولد الإفطار) للفنان إسحاق مدن، كما أن الفنان زهير السعيد في عمله الفني (التضحية) قد جسد فكرته أو رؤيته الفنية عبر ثلاثية، كما جسدت الفنانة غادة الخزاعي فكرتها في (الطيور الثلاثة) كذلك من خلال ثلاثية. وكذلك اتخذت الفنانة فاطمة الجامع الثلاثية في التعبير عن عملها الفني (ذاكرة المكان)..
ومن جهة أخرى نجد أن الطاقات الشبابية قد أخذت نصيبها الأكبر في معرض هذا العام بجانب الطاقات الفنية المخضرمة أوالتي عركتها الخبرة لسنوات طويلة في محراب الفن! مما أسبغ على المعرض ميزة التنوع، وثراء المحتوى؛ نتيجة لتعدد المدارس، والتوجهات الفنية. وهي ميزة تمنح المتلقي فرصة أكبر لتذوق الجمال، وإثراء وجدانه بما يمتعه، ويدهشه ويثير فكره!
أما بالنسبة للأساليب الفنية فإن معظم الأعمال الفنية قد اعتمدت على أسلوب التجريد، وما عاد الأسلوب الفني التقليدي يأخذ حيزًا، كما كان يحدث في المعارض السابقة، وهذا يعد توجهًا عالميًا ويتماشى مع التطور وأليس الفن يعمل على استثارة الفكر والخيال، ويوسم بتجاوز المعتاد! لكن نقول في الوقت نفسه إن بعض الأعمال وإن اتخذت أسلوب التجريد في التعبير إلا أن هذا التجريد لم يكن مبهمًا! ومهما قيل عن التوجهات الفنية إلا أن الفن يبقى هو المنتصر دائمًا؛ لأن تجسيده لا يخرج إلى الوجود إلا عبر الإحساس الصادق للفنان من أجل الإنسان ليعانق جمال الحياة.. فهل هناك من يكره الجمال! لذا قالت الكاتبة اليزابث باريت برواننغ «الفن هو الحياة، وحيث نعيش نتألم ونجهد».
فالشكر الجزيل لكل الفنانين الذين شاركوا في المعرض، والشكر الجزيل موصول كذلك لكل العاملين في هيئة البحرين للثقافة والآثار لما بذلوه من جهود من أجل إقامته، والحرص على تعميق الوعي بالحركة الفنية وتطويرها في بلادنا العزيزة على كل قلب.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها