النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

العدد 11340 السبت 25 ابريل 2020 الموافق 2 رمضان 1441

رؤىً بين حقيقتين

هشام النهام
رابط مختصر
تلك القرية
ذات ليلة، وبعد منتصف الليل صحوت من نومي فجعًا بعد أن أحسست بحضور شخص في غرفتي. فتحت عيناي وإذا بشخصٍ فارعٍ الطول، واقف أمامي في ظلام الغرفة. قال لي بصوت عميق: «تعال معي»، قلت: «من أنت؟ وإلى أين؟»، قال: «إلى تلك القرية»، «أية قرية؟ ولماذا أنا؟»، قال: «لا يوجد لدينا الكثير من الوقت»، أحسست بصداعٍ شديد وبخوفٍ أشد خصوصًا عندما لاحظت أني لا أتذكر شيئًا عن حياتي، او عن نفسي، حتى اسمي نسيته.
لم ينتظر الشخص ردي بل تقدم نحوي، ووضع يده على عيني، ثم دخلت في ظلامٍ كثيف، وعندما فتحت عينيَّ، كان الوقت ليلاً والجو باردًا، رأيت نفسي في قرية محاطة بأشجار وبها بضع بيوت متناثرة. كنت جالسًا على كرسيٍ خشبيٍ وأمامي نار مشتعلة ومن حولي أناس كثيرون. رجال يتحدثون بلغة بدت مألوفة لي، وآخرون ينقلون أغراضًا، نساء يتسامرن أمام البيوت، أطفال يلعبون. لم يعيرني أحد اهتمامًا وبدوا كأنهم مشغولون جدًا وكانوا يرتدون ملابسًا بيضاء بسيطة. ولكن ما روعني هو أنني عندما دققت في ملامحهم كانوا يشبهون بعضهم تمامًا، الرجال والنساء والأطفال كانوا نسخة طبق الأصل من بعضهم البعض، حاولت أن أتجاذب أطراف الحديث معهم لكن لم يبدُ أن أحدهم يريد التحدث معي. ما هذه القرية الغريبة؟ وكيف جئت إلى هنا؟ وأين ذلك الشخص فارع الطول الذي رأيته في غرفتي؟.
قمت من مكاني أحث الخطا بين الغرباء، كانت القرية تتلألأ بأضواء البيوت وبدا الكل سعيدًا. وصلت إلى أحد البيوت ونظرت إلى نافذته لأرى انعكاس وجهي، رأيت نفسي. كنت متشحًا بالبياض، وفوجئت أنني أنا أيضًا أشبه أهل القرية تمامًا. وفجأة أدركت كل شيء. عرفت هذه القرية، وعرفت أنني لن أغادرها أبدًا. وبحسرةٍ، نظرت إلى عينيّ الذابلتين، وتذكرت اسمي.

الشبح
أرجوك أن تساعدني أيها الطبيب. أنا منهكٌ. خائفٌ. وجلٌ. إني أرى هذا الشبح أمامي طوال الوقت. لا أدري إن كان شبحًا حقًا، فهو يبدو بشريًا لي. أراه أمامي في الشارع، بجانبي في سيارة الأجرة، خلفي في الطائرة، حتى في منزلي أراه. إنه لا يقول لي شيئًا، ولكنه دائمًا ما يحملق في بفضول. لا أكاد أتبين ملامحه فأنا أراه ليلاً في معظم الأوقات.
إن نظراته تخترقني، وصمته الثقيل المهيب يثير الرعب في نفسي. حتى منظرة، ملابسه، رائحته، كل شيء فيه يثير فيَّ الفزع والمقت والهم الشديد. حاولت محادثته، ولكنه لم يرد. صرخت مرةً في وجهه، وطلبت منه الكف عن ملاحقتي ولكنه ظل صامتًا.. إنه لعين .. لزج.. قاتم. فكرت كثيرًا في قتله، فعندما أراه نكون وحيدين معظم الوقت.. ويبدو لي من هزالته وضآلة حجمه أنني سأصرعه بكل سهوله. ولكني لم أقتله. هل تعلم لماذا أيها الطبيب؟
لأني أخشى الوحدة أكثر من خشيتي لهذا الشبح الغريب.

المصدر: هشام النهام - كاتب بحريني

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها