النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

العدد 11333 السبت 18 ابريل 2020 الموافق 24 شعبان 1441

ورود البنفسج

فاطمة النهام
رابط مختصر
ذات صباح من أيام شهر شباط نزل (محمود نبيل) من عتبات درج العمارة السكنية متوجهًا إلى محل بيع الورود -هو شاب في منتصف الثلاثين- اعتاد كل يوم أن يرتاد المحل المجاور لسكنه ليشتري لحبيبته (ندى) باقة ورود البنفسج، كان ولا يزال متيمًا بها حتى أعماق فؤاده، هي حبه الأزلي وعشق حياته اللامتناهي.
منذ خمسة عشر عامًا وهذا الحب الطاهر يشعشع في قلبه، يذوب في دماء شرايينه ليسقي روحه شهدًا. اعتاد أن يراها تقف في شرفة شقتها، تدنو الرياح منها لتلعب بخصلات شعرها الطويل الداكن. وأحيانًا أخرى يراها تراقبه من وراء ستارة النافذة، تقترب قليلاً لتخطف الباقة وتفرّ هاربه للداخل بخجل.
عطرها كان أزكى من رائحة ورود البنفسج، وخداها المتورّدان أكثر جمالاً منه، لقد نسجت خيوط الحب لقلبيهما الكثير من الأماني، وبنت لهما قصورًا من الأحلام الجميلة، بنيت من طوب السعادة والعشق والأمل. ولكن.. ما لبثت أن تمزقت تلك القلوب بخنجر الظروف، وتبدّدت تلك الأحلام والقصور لتتحوّل إلى أطلال.
خفق قلبه بألم وهو يتذكر حديث والده له: «هذا الحب يا بني لا أمل له.. هذه الفتاة لا تناسبك، والدها شخص معروف وثري، لن يرتبط بنا نحن البسطاء، ابنة عمك (هدى) تحبك وهي فتاة طيّبة»، تذكر حديثه مع حبيبته (ندى) في آخر لقاء بينهما، قالت له بصوت مليء بالأسى: «محمود.. زفافي سيكون خلال الشهر القادم.. لقد اختار لي أبي زوجًا غنيًا».
قال لها: «لن يحبك أكثر مني»، فأردفت «أعرف ذلك.. لكن أبي اختاره شريكًا لي ولن أستطيع أن أعارض اختياره»، فسألها «ألا تحبينني؟»، أجابت «بلى.. أحبك.. ولن أحب أحدًا سواك.. لكنه النصيب».
ترقرقت حينها عيناها بالدموع وغادرت المكان بسرعة مخلّفة وراءها قلبًا محطّمًا مكسورًا. استفاق (محمود) من أفكاره وتنهّد بقوة، شعر بتنهيدته وكأنها تحرق صدره وحلقه، اقترب من نافذة غرفتها ووضع الباقة، تأمل الشرفة وتمنى حينها أن يرى ابتسامتها الخجلى وخصلات شعرها الأسود الناعم التي كانت تداعبها الرياح.
تساءل في نفسه: «يا ترى.. هل ستأتي بنهاية عطلة منتصف العام مع زوجها وولديها؟!».

المصدر: فاطمة النهام

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها