النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11370 الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 2 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

«كورونا» يُفقد (البوكر) حفاوتها ويُخفي ملامح الترقّب على وجوه المتنافسين!

العدد 11333 السبت 18 ابريل 2020 الموافق 24 شعبان 1441

«الديوان الإسبرطي» للجزائري عيساوي تتوّج بـ«الجائزة العالمية للرواية العربية»

رابط مختصر
في حدث لم تشهده «الجائزة العالمية للرواية العربية»، المشهورة عرفًا بـ(البوكر) منذ انطلاقتها، وفي أجواء هادئة وافتراضية، غابت عنها حفاوة الاحتفال وحماسة الترقب التي تشهدها أبوظبي في كل عام، حيث الإعلان عن الجائزة بالتزامن مع «معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، وفي ظرف استثنائي فرض فيها الوباء تباعد لجنة التحكيم مكانيًا وجغرافيًا وهم يتلون بياناتهم، وغيّب فيها المتنافسون وملامح الترقب على وجوههم، وحوّل الجمهور إلى الفضاء الافتراضي.. في مثل هذه الظروف غير الاعتيادية، أعلن يوم الثلاثاء (14 أبريل)، عبر بث على موقع الجائزة، فوز رواية «الديوان الإسبرطي» للروائي الجزائري عبدالوهاب عيساوي بالدورة الثالثة عشرة، دون دويّ تصفيق وهيجان الفوز، ليكون هذا الفوز ذكرى في أذهان المترقبين لهذه الجائزة التي تقام للمرة الأولى بهذه الكيفية منذ انطلاقتها.

عن «الديوان الإسبرطي»
ترصد الرواية الفائزة بالجائزة لهذا العام، حيوات خمس شخصيات تتشابك في فضاء زمني ما بين (1815-1833)، في مدينة المحروسة، بالجزائر، أول هذه الشخصيات الصحفي ديبون الذي جاء في ركاب الحملة على الجزائر كمراسل صحفي، وكافيار الذي كان جنديا في جيش نابليون ليجد نفسه أسيرًا في الجزائر، ثم مخططا للحملة، أما الشخصيات الثلاث الأخرى، فلجزائريين تتباين مواقفهم من الوجود العثماني في الجزائر، في الوقت الذي تختلف في طريقة التعامل مع الفرنسيين، إذ يميل ابن ميار إلى السياسة وسيلةً لبناء العلاقات مع بني عثمان، والفرنسيين، بينما لحمّة السلّاوي وجهة نظر أخرى، وهي الثورة بوصفها الوسيلة الوحيدة للتغيير. أما الشخصية الخامسة فهي دوجة، المعلّقة بين كل هؤلاء، تنظر إلى تحوّلات المحروسة ولكنها لا تستطيع إلا أن تكون جزءًا منها، مرغمة لأنه من يعيش في المحروسة ليس عليه إلا أن يسير وفق شروطها أو عليه الرحيل.
يجلي هذا الصراع، وتشابك الحيوات، اقتباس للألماني يوهان غوته، من ديوانه «الديوان الشرقي»، يبدأ به الروائي عبدالوهاب عيساوي روايته، إذ «الشرق والغرب على السّواء يقدمان إليك أشياء طاهرة للتذوق، فدع الأهواء، ودع القشرة، واجلس في المأدبة الحافلة: وما ينبغي لك، ولا عابرًا أن تنأى بجانبك عن هذا الطعام»، فيما يبدأ عيساوي روايته بمدخل مقتبس من رسالة أرسلها شخصية من شخصيات الرواية لآخر يقول فيه: «إن الشيطان إله هذا العالم يا صديقي المبجل ديبون، وإني لمشفقٌ عليك مما يحمله رأسك من أوهام، أنت الذي لا تزال تعتقد أن كل النساء هن المجدلية، وأن كل القادة تجلٍ للمخلص... أفق يا ديبون، أفق أو عد إلى مرسيليا».
وقد سبق لعيساوي، في حوار صحفي، تبيان ظروف تأليف روايته الفائزة، وما احتاج إليه، مؤكدًا «على غرار الروايات الأخرى، تفرض الرواية التاريخية بحثًا معمقًا، وشحنًا مطالعاتيًا كبيرًا، وقد بلغت المراجع التي اطّلعت عليها سبعين كتابًا، تاريخية وأدبية، ورحلات، وتقارير عسكرية، كلها انصبّت على فترة ما قبل الاستعمار وما بعدها بسنوات، كل ذلك من أجل قراءة الجو العام الذي رافق الأحداث التي تناولتها الرواية»، مبينًا سبب ميله للرواية التاريخية، عبر القول: «يمنح التاريخ قراءة واعية للحاضر، تقرأ مسببات الأحداث الأولى، ومنها تعرف البنيات الاجتماعية وطبيعة تفاعلاتها، مثلما تحدد الكثير من العلاقات التي أسست للحاضر».

مبررات الفوز
اختيرت الرواية الفائزة من قبل لجنة التحكيم المكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الناقد العراقي وأستاذ الدراسات العربية والمقارنة في جامعة كولومبيا، ونيويورك، محسن الموسوي، وبعضوية كل من بيار أبي صعب الناقد والصحفي اللبناني ومؤسس صحيفة الأخبار اللبنانية، وفيكتوريا زاريتوفسكايا الأكاديمية والباحثة الروسية التي نقلت العديد من الروايات العربية إلى الروسية، منها رواية «فرانكشتاين في بغداد» لأحمد سعداوي الفائزة بالجائزة عام 2014، إلى جانب العضو أمين الزاوي الروائي الجزائري الذي يكتب باللغتين العربية والفرنسية وأستاذ الأدب المقارن بجامعة الجزائر المركزية، إلى جانب الإعلامية المصرية ريم ماجد.
وقد أكد الناقد العراقي محسن الموسوي، رئيس لجنة التحكيم، أن الرواية الفائزة تمتاز «بجودة أسلوبية عالية وتعددية صوتية تتيح للقارئ أن يتمعّن في تاريخ احتلال الجزائر روائيًا، من خلاله تاريخ صراعات منطقة المتوسط كاملة»، مضيفًا أن «كل ذلك جاء برؤى متقاطعة، ومصالح متباينة تجسدها الشخصيات الروائية»، مؤكدًا أن رواية «الديوان الإسبرطي»، تدعو القارئ لفهم ملابسات الاحتلال، وكيف تتشكّل المقاومة بأشكال مختلفة متنامية لمواجهته، مشددًا على أن الرواية «بنظامها السردي التاريخي العميق، لا تسكن الماضي، بل تجعل القارئ يطل على الراهن القائم ويسائله».
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء الجائزة، الأكاديمي الفلسطيني ياسر سليمان، إن الرواية «تسحرك باستنهاضها للتاريخ، بأبعاده السياسية والاجتماعية؛ لخدمة العمل الروائي الذي يتجاوز هذا التاريخ برمزيته، وبتداخل رؤى القص وأصواتها من وجهات نظر متقاطعة تدعو إلى التأمل والتفكر والمراجعة»، مبينًا أن شخوص الرواية الخمسة «تتابع بمساراتها المتضاربة، وتسير في شوارع الجزائر المحروسة، ومرسيليا، وباريس وكأنك تعاينها بنفسك في زمن مضى ولم تنقطع مآلاته، وتحتك بالتركي، والأوروبي، والعربي وغيرهم من الأقوام متعاطفًا وساخطًا في آن واحد»، مضيفًا أن كل ذلك جاء بانسياب روائي أخاذ «لا يدعك تترك الرواية حتى تصل إلى نهايتها بشغف يطلب المزيد»، ومختتمًا «أبدع عبدالوهاب عيساوي في هذا كله، ويكفي هذا القارئ أنه التقى السلاوي ودوجة في ثنايا الديوان، ولهث في أثرهما في ثنايا تاريخ ينبض بالمعاني».

سيرة مقتضبة من الإنجاز
الروائي الجزائري عبدالوهاب عيساوي، من مواليد (1985) بمدينة الجلفة، لا ترتبط دراسته الأكاديمية بمجال اشتغاله الأدبي، إذ تخرج من «جامعة زيان عاشور» بتخصّص هندسة إلكتروميكانيك، كما أنه يعمل في مجال بعيد عن الثقافة، بوصفه مهندس صيانة، بيد أنه شغف بالأدب، واستطاع أن يحرز العديد من الإنجازات على مدى زمنية اشتغاله الأدبي، إذ فازت روايته الأولى «سينما جاكوب» بالجائزة الأولى للرواية في مسابقة رئيس الجمهورية عام (2012)، وفي العام (2015) حصل على جائزة آسيا جبار للرواية التي تُعد أكبر جائزة للرواية في الجزائر، عن رواية «سييرا دي مويرتي» التي تتناول خسارة الشيوعيين للحرب الأهلية الإسبانية. وفي العام (2016) شارك في «ندوة» الجائزة العالمية للرواية العربية (ورشة إبداع للكتاب الشباب الموهوبين). وفازت روايته «الدوائر والأبواب» بجائزة سعاد الصباح للرواية عام (2017)، كما استطاع في العام ذاته الفوز بـ«جائزة كتارا للرواية غير المنشورة» في قطر، عن عمله «سفر أعمال المنسيين».
وقد اختيرت رواية «الديوان الإسبرطي» من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نشر بين (يوليو 2018)، و(يونيو 2019)، إذ جرى اختيارها من بين ست روايات تنافست ضمن القائمة القصيرة، وهي «حطب سراييفو» للجزائري سعيد خطيبي، و«فردقان» للمصري يوسف زيدان، و«ملك الهند» للبناني جبور الدويهي، بالإضافة إلى «التانكي» للعراقية عالية ممدوح، و«الحي الروسي» للسوري خليل الرز، ليظفر بها عيساوي، إذ حصل بموجبها على الجائزة النقدية البالغ قيمتها خمسون ألف دولار (19 ألف دينار بحريني تقريبًا)، بالإضافة إلى ترجمة الرواية إلى اللغة الإنجليزية، فيما حصل المتنافسون ضمن القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار (أربعة آلاف دينار بحريني تقريبًا).
يُذكر أن «الجائزة العالمية للرواية العربية» جائزة سنوية تختصّ بمجال الإبداع الروائي، وتُعد الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي، وترعى الجائزة «مؤسسة جائزة بوكر» في لندن، وتقوم «دائرة الثقافة والسياحة» في أبوظبي بدعمها ماليًا.

المصدر: المحرر الثقافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها