النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

قدم ضمن عروض «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون»

العدد 11290 السبت 7 مارس 2020 الموافق 12 رجب 1441

«امرأة في الظلام»... التحايل على الهجر والعزلة باختلاق الشخوص

رابط مختصر
بين الإشادة بالعرض وحلوله الإخراجية، ووصف نصه بـ «التقليدي»، تفاوتت وجهات النظر إزاء العرض المسرحي البحريني «امرأة في الظلام»، الذي قدمه «اتحاد جمعيات المسرحيين»، في «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون»، الذي نظمتهُ «هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام»، على مدى ثمانة أيام (20 إلى 28 فبراير)، تحت رعاية حاكم الفجيرة، الشيخ حمد بن محمد الشرقي، مقدمًا على مدى أيامهِ، أثني عشر عرضًا مونودراميًا من الوطن العربي والعالم.


في هذا العرض الذي أخرجه الفنان حسين عبد علي، واستند على نصٍ للفنان الراحل إبراهيم بحر، قدمت الفنانة سودابة خليفة، أداءً مسرحيًا لقي إشادةً واسعة من الجمهور، إذ وصفه الدكتور مشهور مصطفى من لبنان، بالعرض المميز، بيد أنه انتقد بعض مفاصل الأداء، التي وجدها «مشوبةٌ بالتوتر»، فيما أشادت الدكتورة المغربية أمل بنويس بالعرض، وببعض المشاهد التي استطاعت البطلة أدائها باحترافية عالية، لكنها انتقدت «الأخطاء اللغوية التي غطت على الكثير من الجوانب الإيجابية التي حملها العرض»، كما قالت، معرجةً على النص، الذي وجدته «تقليدي جدًا»، وعلى خلاف ما ذهبت إليه بنويس، أكد الفنان الدكتور حسين علي هارف، بأن النص «حقق شروط المونودراما»، إلا أنه انتقد الانفعالات الأدائية الكثيرة لسودابة، «رغم حضورها الجيد في بعض مفاصل العرض» كما قال.
سودابة أو (نعيمة)، كما جاء اسمها في العرض، قدمت دورًا يجسدُ مقدار الخيبة التي من الممكن أن تصل إليها امرأة هجرها الجميع، إذ يبدأُ عرض «امرأة في الظلام»، بنعيمة وهي «تنشرُ ثياب الراحلين على حبال الخيبة، ثم تحولهم إلى شخصياتٍ من لحمٍ ودم، وعلى نغمات التشيللو الحزين -الذي قدمه الفنان حامد سيف- تنفعل الأجساد، وترفرف مع رياح الفقد، والفراغ، والانكسارات»، كما جاء في نشرة المهرجان، التي أكدت بأن العرض حفل «ببوحِ شفاف، ومناقشة لحالة الهجران التي تعصف بامرأة لا يتبقى لها سوى محاورة الموجودات، والمكان، وانتظار هاتف يأتي من المجهول، أو قرع بابٍ لزائرٍ طال انتظاره من دون جدوى».
لم تكن حبالُ الخيبة التي مثلتها حبالُ الغسيل وقد ملأت المسرح بالثياب المنشورة، إلا تلك الأجساد الغائبة، «تعاتبها البطلة على الفراق، ثم تكمل عملها وتحمل القطعة إلى مكانها، إلى جانب الثياب الأخرى على الحبل، ليبدأ إثر ذلك البوح من ممثلةٍ قديرة تملك صوتًا قويًا وتعابير تتمثل فيها حالتها النفسية بشكلٍ مدهش»، كما جاء في نص النشرة، فمن خلال هذه المونودراما استطاعت سودابة أن تجلي ألم الفقد والهجر، من كل المحيطين، خاصة من «الزوج الذي انضم لقافلة المغادرين، فهجرها بشكلٍ نهائي، وذهب ليتزوج من امرأة أخرى، وبذلك، مارس خيانات كبيرة بحقها، وصمتت كأن الأمر لم يكن، وقد اكتفت بوجود شخص في حياتها يشكل حماية لوجوده المهزومة والضعيفة»، وبذلك استطاعت سودابة أن تلامس وجدان المتلقي، كما أكدت الدكتورة الجزائرية جميلة الزقاي، التي انتقدت نهاية العرض المأساوية.
أما عبد الناصر خلاف من الجزائر، فأشاد بالعرض وبالحلول الإخراجية، مؤكدًا أن النص «كتبه رجل وتحدث بروح امرأة»، كذلك أثنى خلاف على أداء سودابة، وعلى الموسيقى المصاحبة، لافتًا إلى أن «اغتيال المرأة لزوجها (كما جاء في العرض) حدث واقعي وحقيقي، باعتبار أن بعض الرجال يتعاملون مع زوجاتهم وأنهم آلات إنجاب لا أكثر»، وبالعودة إلى نص النشرة، نجده يركد جانب تعاطف المتلقي مع سودابة، «إنه دليل مهارتها في الإقناع وليس الحالة إلى حدود الواقعية المدهشة»، فقد تمكنت «من توظيف حركات الجسد وتعابير الوجه والصوت العالي، مع الإضاءة المرفقة والسينوغرافيا البسيطة كي يخرج هذا العمل بهذا النحو الجميل».
وفي سياق الحديث عن السينوغرافيا، التي صممها الفنان محمود الصفار وحسين عبد علي، ووصفت بالذكية والبسيطة، إذ «وظفت بشكلٍ مدروس في خدمة الحوار والفكرة»، والتي تمثلت في حبلي غسيل، ووعاء كبير، كما يصفها نص النشر، مضيفًا: «إنها فكرة ذكية وحاذقة تأخذ مكانها بالضبط، حيثُ تبدأ سودابة بالاعتراف ونبش الذاكرة التي تصفها بأنها قد نسفت تمامًا بسبب هجرة الناس الذين كانوا يعرفونها»، وهذا ما جعل الدكتور العراقي جبار خماط، يشيدُ بالصورة المسرحية المتقنة مؤكدًا بأنها جاءت في علاقات منضبطة زمنيًا، وهو كما يشير «خللٌ في العديد من عروض المونودراما» بيد أن عرض «امرأةٌ في الظلام»، استطاع التغلب على هذا الخلل، و«توخى ذلك من خلال خبرة الممثلة وذكائها وحساسيتها الشديدة في التقاط اللحظة الدرامية».
فيما أعربت الدكتورة صفاء عن بالغ إعجابها بالسينوغرافيا، التي وظفت بشكلٍ يخدم العرض، وعلى نقيضها، انتقدت الدكتورة جميلة الزقاي، السينوغرافيا التي كما تقول «فضحت العرض، وكشفت أوراق العمل من أول وهلة»، معتبرةً أن العمل فقد عنصر التشويق في موضوع مستهلك.
هذا وقد بين الروائي عبده خال، بصورة عامة دور الناقد، الذي أكد على ضرورة أن يلتزم بشرطية الدهشة، مبينًا أن «جماليات النقد الحديث يختار جزئية من العرض للنقد ليتوازى مع العمل الجمالي الكلي»، معتبرًا أن النص «عبارة عن دائرة، يجب على كل دائرة أن تمتلك القدرة على صنع الدهشة، وأن الناقد عادة ما يجيب بأن العرض أعجبه ولكنه يردف ذلك بكلمة (لكن).. ومن خلال هذه الكلمة يحاول الناقد الانتصار على النص»، معتبرًا عرض «امرأة في الظلام» عرضًا جماليًا، وممتعًا.
هذا ويذكر بأن «مهرجان الفجيرة الدولي للفنون» قدم إلى جانب العروض المسرحية، (42) عرضًا موسيقيًا، وغنائيًا من مختلف الدول العربية والأجنبية، والتي تنوعت بين العروض الموسيقية، والشعبية، والرقص المعاصر، كما شهد المهرجان اقامت معرض لفن النحت تحت عنوان «نحت الفجيرة»، والذي اختر فيه اثنان من النحاتين العالميين، للعمل على منحوتاتهم، بالإضافة للمعارض الأخرة متعددة المجالات.

المصدر: المحرر الثقافي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها