النسخة الورقية
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:31AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

ضمن «سلسلة بقعة ضوء» التي توثق لتجارب الفنانين البحرينيين الرواد

معرضٌ يوثق لمختلف محطات الفنان العريفي منذ البدايات

رابط مختصر
العدد 11157 السبت 26 أكتوبر 2019 الموافق 27 صفر 1441
بأعمال تشكيلية، ومنحوتات، ووثائق، وصور تسرد مسيرته منذ البدايات الأولى، يسترجع معرض «سلسلة بقعة ضوء؛ راشد العريفي» الذي افتتح في (16 أكتوبر) ليستمر حتى (31 يناير 2020)، بـ«عمارة بن مطر؛ ذاكرة المكان»، سيرة رائد من رواد الحركة التشكيلية البحرينية الحديثة، الفنان العريفي (1941-2017)، عبر تطواف تأريخي ممنهج، جاء ضمن الموسم الثقافي الجديد لـ«مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث»، الموسوم بـ«وبي أمل يأتي ويذهب ولكن لن أودعه».

هذا المعرض يعد الأول من نوعه، كما يؤكد القائمون عليه، من حيث كونه يعرض منجزات العريفي بطريقة تأريخية، منذ البدايات الموثقة، وصولاً للمحطات الأخيرة في حياته، والتي كان فيها مستمرًا في اشتغاله الفني والثقافي، إذ جمع القائمون على هذا المعرض ووثقوا ما يقارب ألف عمل من أعمال الفنان، بيد أنهم اختاروا منها سبعين عملاً لتعكس منجز العريفي في مجالات الفن التشكيلي، والنحت، والتوثيق، ولتقدم نظرة بانورامية إلى إنتاجه وأبرز محطاته الفنية والحياتية.

فصول تشكل سيرة
ينقسم المعرض إلى عدة أقسام تشكل فصولاً من السيرة الفنية والثقافية للفنان العريفي، بدءًا من «البدايات»، إذ يستعرض هذا القسم بعض الوثائق القديمة، كاستمارة الالتحاق بعضوية أسرة فناني البحرين، وإعلان لمعرض الفنون التشكيلية الأول لهذه الأسرة الذي أقيم في الكويت، بالإضافة إلى ألبوم لجنة الفنون، إلى جانب العديد من الصور والوقائق الشخصية للعريفي.
أما على الصعيد الفني والتشكيلي، فيعرض القسم أولى اللوحات الموثقة للعريفي التي تعود لنهاية ستينات القرن الماضي، بالإضافة لملامح عامة عن عمله أستاذًا لمادة الفن في «مدرسة الهداية الخليفية» ومدارس أخرى، وانضمامه إلى «أسرة هواة الفن» مطلع السيتينات، ومشاركته في معرضها الأول بـ«نادي بابكو»، وغيرها من اللوحات والوثائق التي تعود لهذه الحقبة التأسيسية في حياة العريفي.

شغف بالتراث
يخصّص المعرض قسمًا لاستعراض انعكاسات شغف الفنان العريفي بالتراث على أعماله الفنية، إذ شكل التراث هاجسًا للفنان الراحل، خاصة مع سرعة وتيرة التحديث التي شهدتها البحرين آنذاك نظرًا للعديد من العوامل، من أبرزها تبعات اكتشاف النفط. فقد تتبع العريفي تراث البحرين، وبحث فيه، ووثق له، ما جعله يشكل محورًا في أولويات اشتغاله الفني، والبحثي، والثقافي. ولم يقتصر هذا الشغف بالتراث القريب أو المرتبط بالثقافة الشعبية، بل امتد لمختلف الحقب التي مرت بها البحرين، خاصة حقبة حضارات دلمون التي أولاها العريفي عناية خاصة، واستثمرها استثمارًا فنيًا نتج عنه أسلوبه المتفرد في «الدلمونيات».

استحضار إلى الحاضر
شكل الأسلوب الدلموني ميزة فريدة للفنان العريفي، إذ، كما تذكر (ميلسيا إيندرز باتيا) القيم ومدير برامج الفنون والمعارض بمركز الشيخ إبراهيم، «ذاع صيت العريفي في الساحة الفنية البحرينية بشكل كبير عام 1972 بفضل لوحته (أرض دلمون) التي فازت بالجائزة الأولى في المعرض السنوي الأول للفنون التشكيلية»، وتضيف «كانت هذه على الأرجح المرة الأولى التي عمل فيها بأسلوب فني مستلهم من حضارة دلمون التي كانت قد تم اكتشافها وعرضها مؤخرًا. ليصبح ما يسمى (الأسلوب الدلموني) مرادفًا لأعمال العريفي وموضوعًا رئيسًا دأب على النهل من معينه مرارًا وتكرارًا طوال حياته».
وقد خصص المعرض جانبًا مهمًا لاستعراض أعمال العريفي التي تعكس هذا الأسلوب، سواء التشكيلية أو النحتية، والتي استوحاها من الأختام الدلمونية التي تعكس مختلف الجوانب الاجتماعية، والدينية، والثقافية، والاقتصادية، والطقوسية لأهل دلمون، إذ تبيّن (ميليسا) «رأى العريفي نفسه مترجمًا لجماليات هذه الثقافة المادية التي استوطنت جزيرته قبل آلاف السنين بواسطة لغته الفنية الحديثة».
توليفة الشكل والخط والملمس
في حقبة لاحقة من محطات العريفي الفنية، وجد العريفي نفسه مهتمًا بالخط العربي، إذ حفز هذا الاهتمام في ثمانينات القرن الماضي، مشاركته في «معرض الفنون الإسلامية» الذي أقيم في «فندق الخليج» في العام (1980)، في هذه الفترة كما تؤكد (ميليسا) حاول الفنان الابتعاد عن الأسلوب الدلموني ليولي عناية خاصة بالخط، فبدت أعماله تعكس هذا الجانب، بيد أن العريفي عاشق للتفرد، إذ حاول أن يكون متفردًا في اشتغاله هذا، كما تبيّن اللوحات الكثيرة المعروضة، فقد عمل على خامات متعددة، لم تقتصر على الألوان الزيتية والأكريليك، بل تعداها للجبسيات التي كان يمزجها بطريقته، ليحضر منها خامة يشكلها بالخطوط والأشكال، فتكون مميزة بملمسها، وبروز نتوئاتها وموتيفاتها.
هذه الانتقالة سبقتها محاولات تجريدية ميزة اشتغال العريفي، ويسلط المعرض الضوء على نماذج منها، إذ تعرض بعض الأعمال الفنية التي تعود لسيعبينات القرن الماضي، أعمالاً تجريدية تحتوي عناصر من البيئة المحلية، كالقواقع البحرية والأشكال المعمارية، وغيرها من الأنماط التي عكسها العريفي في أعماله، بيد أن تجربته في الاشتغال على الأعمال التي تُعنى بالملمس والبروز بدأت من مطلع الألفية الثالثة، إذ اتخذها العريفي أسلوبًا خاصًا في أعماله.
وتجيء «سلسلة بقعة ضوء» التي أطلقها «مركز الشيخ إبراهيم» عام (2016) بهدف استعراض مسيرة الفنانين البحرينيين الأوائل بالرجوع لأعمالهم، عبر سلسلة من مشاريع البحث والتوثيق لدراسة رواد الحركة الفنية الحديثة في البحرين، وإنتاج مكتبة من المنشورات والوثائق التي تفسح المجال أمام مزيد من البحث المنهجي.

المصدر: سيد أحمد رضا:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها