النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

من كتاب «علم الأديان»

ميشال مسلان
رابط مختصر
العدد 11136 السبت 5 أكتوبر 2019 الموافق 6 صفر 1440
باستخلاص منطقي للنظريات اللاعقلانية تبدو ضرورة السعي للوعي بالمقدس من طرف الإنسان محلة، دراسة الآليات النفسية لتلك التجربة والتمسك ليس فحسب بالجانب الموضوعي ولكن بتمظهراتها الذاتية. فمنذ أن حدد الدين كشعورٍ وكحدس، تجلى اقتدار علم النفس على توضيح مسألة الوعي بالمقدس لدى الإنسان. إذ ليست المسألة مستحدثة فأرسطو قد فتش عن أصل الشعور الديني في واقع الخبرات النفسية، ومفهوم المثل الذي يصف بواسطته التجربة العليا للمقدس لدى الإنسان يعبر أولاً عن الحقيقة العينية للرؤية، والتي يؤكد على تماثلها مع الحفلات الدينية الجماعية الكبرى لأولمب أو المتعلقة بديونزي.
ولكن نستطيع أن نحلل بصورة مغايرة مختلف الجوانب الذاتية للظاهرة الدينية، فقد فسرها البعض باعتبارها مشاعر خوف أو جهل، في حين أن آخرين حاولوا البرهنة على أن الدين في حد ذاته إحساس بالخضوع أمام قوى عليا. وأن مختلف أشكال التعبيرات العقدية والشعائرية ليست سوى وظيفة طبيعية للخيال، ذلك ما أوضحه فيورباخ.
إذ يذهب إلى أن الخيال هو الآلة الأساسية في الدين، فهو مدفوع بالرغبات والغريزة بالحاجة إلى تصور عالم الألوهية قادر على تلبية الرغبات الأكثر غريزية لدى الإنسان. فالخيال له من الحرية ما يسمح بتخليص الإنسان من خوفه، «فالآلهة هي رغبات الإنسان المتحولة إلى كائنات حقيقية»، وبتصريحه بذلك لا يزيد على كونه مستعيداً بشكل ما احتجاج كزنوفان، دافعاً إياه إلى أقصى حدوده. فإذا ما كان الإلهي لا يزيد عن كونه خلقاً للخيال الإنساني، فإن كل لاهوت، أي كل خطاب للإنسان بشأن الله ليس سوى إناسة، فهو عبارة عن مرآة عاكسة لصورته التي يعتقد أنها صورة إلهه. ومسألة تصور المقدس مطروحة ولكن ليس بالشكل الذي يعتقده فيورباخ في ما يتعلق بحقيقة الإلهي نفسه. فالقصد بالفعل يتصدر شكل التصور، ولكن أبداً إن حاول الإنسان المتدين التواجد في الصورة المقدسة. فمن الجلي طبعاً أن أشكال تصور المقدس ليس لها من فكاك من ارتداء لبوس السمات الروحية والأخلاقية والمادية لعالم الإنسان. لكن هذا لا يستدعي قسراً أن تكون الصورة المقدسة غير منتجة إلا لموضوع المؤمن، الإنسان. فحتى في حالات التصور التشبيهي المطلق للآلهة، حين تعانق الصورة الإلهية سمات الوجه الإنساني فإنها لا تعبر إلا عن تصور وليس عن حقيقة بحد ذاتها. فأبداً ما تم في العالم الهندي الأوروبي اعتبار الصنم صورة الإله، وأبداً ما مثل التمثال محلاً لتجسد المقدس، ولكن لم يزد على كونه وسيلة للتعبير عن الإلهي بحسب معايير وقيم جمالية محددة، إن من طبيعة الصورة أن تدرك ولكن ليس من سماتها أن تشكل جوهر ما تصوره. فالكائن ليس من الممكن التنازل بفهمه إلى حدود الموضوع.


أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها