النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

أهـــــــــــــــــــــــــــواك

مهدي عبدالله
رابط مختصر
العدد 11136 السبت 5 أكتوبر 2019 الموافق 6 صفر 1440
مضى على زواجنا عشرون عامًا، في الحقيقة لم أتذكر هذه المناسبة إلا عندما أرسلت لي زوجتي صورة من صور ليلة الزفاف، شعرت بالخجل والحزن في آنٍ واحد، هل يعقل أن أنسى أغلى مناسبة لدي؟ كيف سأبرر هذا النسيان؟ وهل ستقبل عذري؟ حسنا، التبرير لا يكفي ويجب الاعتذار ورفع الراية البيضاء دون تلكؤ.
أعترف أنني في الأيام الأخيرة كنت مشغولا حتى أخمص قدمي، منهمكًا في أمر مهم يخص العمل والترتيب لاجتماع مصيري بالشركة التي أعمل فيها، هذا الترتيب شغل جلّ وقتي وكل طاقة تفكيري. بطبيعتي أحرص على الإشراف على جميع أمور الاجتماعات، صغيرها وكبيرها، ابتداء من حجز الفنادق لأعضاء مجلس الإدارة، مرورًا باستقبالهم في المطار إلى ترتيب السيارات، إلى العشاء معهم وتوفير سبل راحتهم، ثم الإعداد للاجتماع وتجهيز الملفات وتسجيل ما يدور من مداولات، وانتهاءً بتوديعهم ومتابعة سفرهم في اليوم التالي.
لكن هذا لا يعفيني من نسيان المناسبة الأعز على قلبي.
ذات غفلة سألني صديق العمل خالد: أيهما أحب إليك، أمك أم زوجتك؟ قلت له: أمي بالتأكيد.
فضحك وقال: أما أنا يا عزيزي، فزوجتي هي كل عالمي ودنياي. إنها تبقى معي طالما حييت. وهي صديقتي وأنيستي، وهي التي تسهر على علاجي أثناء المرض، هي شريكتي ومشاطرتي في السراء والضراء، أبوح لها بهمومي وأتراحي وأفراحي، هي التي تقف معي في عسري ويسري، وهي التي تسعدني وتشبع رغباتي، باختصار هي كل شيء في حياتي. أحب أمي نعم، لكن دورها يتقلص عقب الزواج، ويتقلّص أكثر في سنوات لاحقة.
تذكرت هذا الحوار وشعرت بالأسف والتقصير تجاه حبيبتي. أجل بالتقصير تجاه هذه المرأة التي تحبني بجنون وتبذل الغالي والنفيس من أجلي.
قبل بضعة أشهر شعرت بآلام شديدة تجتاحني، آلام لا تحتمل، فأخذتني إلى مستشفى خاص، جلبت لي كرسيًا متحركًا ودفعت به إلى غرفة الطبيب. هناك، بعد الكشف وإجراء الأشعة، نصحنا الطبيب بالتوجه الى قسم الطوارئ بالمستشفى المركزي؛ لإجراء الفحوصات وأخذ العينات لمعرفة مصدر الألم. ساعدتني على الوقوف وأركبتني على الكرسي وقادته حتى موقع السيارة، ثم أعانتني على ركوبها.
في قسم الطوارئ بدأت رحلة جديدة من المعاناة، وبقيت يوما كاملا وهي تلازمني وتتابع فحوصاتي وعينات الدم والأشعة والضغط مع الأطباء والممرضات إلى أن جاءت النتائج بأنني سليم ولا يوجد أي خطر.
لكن الآلام استمرت، وبينما كنت أخلع ملابسي وقع بصر زوجتي على بعض البقع الغريبة على جسدي فقالت: هذه أعراض مرض جلدي، فنقلتني إلى عيادة أمراض جلدية. هناك شخصت الطبيبة مرضي وقالت إنه السبب في هذه الآلام الشديدة. وصفت لي الأدوية وقالت إن العلاج سيستغرق ثلاثة أشهر على الأقل وعليك بمتابعة الأدوية.
أشرفت حبيبتي على عيادتي وإعطائي الأدوية في أوقاتها وكانت تقضي جميع أوقاتها بقربي وتشجعني على اجتياز الشّدة. ظلت ملازمة لي طوال فترة النقاهة إلى أن زال الخطر.
الآن، كيف سأرد لها الجميل، وكيف سأراضيها، أو بالأحرى كيف سأعتذر لها؟
تذكرت قول بطلة فيلم «قصة حب» الذي فاز بجائزة الأوسكار في بداية السبعينات: الحب يعني ألا تضطر أبدا إلى القول أنك آسف.

المصدر: مهدي عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها