النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

بمشاريع ثقافية متعددة آخرها افتتاح «المجمع الثقافي»

أبوظبي.. سباق مع الزمن لمركزية ثقافية إقليمية وعالمية

رابط مختصر
العدد 11115 السبت 14 سبتمبر 2019 الموافق 15 محرم 1440
لا ترتهن (أبوظبي) إلى سكونية الواقع الذي يفرضه نفسه، لدواع متعددة، بل على العكس من ذلك، ترتهن لديناميكية تولدها من مستحدث تنشئه، أو قديم تجدده، أو تراث تصونه، أو فعل ناهض تقوده.. هي بذلك تصرّ على أن تحفر اسمها على خريطة الفعل، سواء كان ثقافيًا أو سياحيًا أو اقتصاديًا، وتأصل من نفسها مكانة حضارية تتبوأها، سائرة على خطى مؤسس حداثتها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خاصة على الصعيد الثقافي الذي تنظمه وترعاه «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة»، والذي يجعل من أبوظبي محط أنظار العالم في كل عام.


ففي السنوات الأخيرة، برز اسم أبوظبي على الصعيد العالمي بافتتاح «متحف اللوفر أبوظبي» أواخر العام (2017)، وفي نهاية العام الماضي (2018)، أعيد افتتاح «قصر الحصن». أما هذا العام، فتتابع أبوظبي ما يجعلها تتبأ مكانة ثقافية مرموقة، بافتتاح «قصر الوطن» للزائرين، بكل ما يتضمنه من قاعات تتجاوز الارتهان لما هو سياسي ودبلوماسي، إلى الثقافي والمعرفي والفني. أما الحدث الأكثر اتصالاً بالفعل الثقافي ومضامينه، فهو إعادة افتتاح «المجمع الثقافي» التابع لـ«قصر الحصن» الذي افتتح مطلع (سبتمبر) الجاري، ليكون فضاءً متعدد الاشتغالات.
بذلك تنفض أبوظبي عنها استاتيكية الصحراء، منطلقة في حركية الخلق الدائم، خلق ما يزاوج بين ما هو اقتصادي وثقافي وسياحي، لتكوَّن ذاتها المتميزة، مدينة ناهضة وفق كل المعايير التي تضعها في مصاف المدن العالمية. ففي تلك الصحراء القاحلة المتميزة بأكبر خط ساحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحققت المعجزات، تلك التي تتجاوز الدلالة الميتافيزيقية إلى المعنى الواقعي، مستفيدة من دروس الصحراء التي علمتها، كما يقول الشيخ زايد، أن تصبر طويلاً «حتى ينبت الخير»، فكانت أبوظبي تصبر في مراحل التأسيس والتنمية، وتواصل البناء، لتظفر بمستقبل تأمل أن يكون نهضويًا بكل المفاهيم والمضامين، عبر اشتغال لا يهدأ.


عن خلق الفعل الثقافي وتأصيله.. نحو بنى تحتية ثقافية
لا خلاف على أن الفعل الثقافي مرتكز أساس في حياة الأمم، بيد أن هذا الفعل يمر بدورات من السكونية والحركية، فإن لم يولَ الاهتمام الكافي آل إلى سبات ينعكس بصورة تردي الأمم وتخلفها، ولهذا يتوجّب التيقظ لقياس مدى التردي الثقافي ومراقبته وعكسه متى تسنى للأمم ذلك، وهذا ما تفعله الإمارات العربية، في منافسة واضحة بين إماراتها على صعيد الاشتغال الثقافي، منافسة يأمل أن تكون بذات الوتيرة في مختلف الأقطار العربية للنهوض بحال الثقافة، بيد أن الإمارات باتت اليوم أنموذجًا لهذا التنافس المشروع والمطلوب، خاصة بين أبوظبي والشارقة ودبي.
ترتكز السياسة العامة في أبوظبي على مجموعة من الركائز الأساسية، منها «اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة» و«المحافظة على قيم أبوظبي وثقافتها وتراثها»، وهي في رؤيتها «رؤية 2030» تؤكد سعيها للانتقال باقتصادها «من الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي، إلى مجتمع واثق وآمن واقتصاد مستدام ومنفتح يمتلك القدرة على المنافسة»، وعلى أساس ذلك هي في سباق دائم مع الزمن من أجل تحقيق تلك الرؤى التي ستجعل منها «مركزًا رائدًا على الصعيد الإقليمي والعالمي للثقافة والفنون»، وذلك وفق توازن مدروس بين ما هو تراثي أصيل، وحداثي عابر للحدود، فهذه التوليفة المتمسكة بثنائية الأصالة والمعاصرة، تؤكل على شعار «روح التاريخ وعبق التراث ونبض الحداثة» الذي ترفعه أبوظبي.


هذا السعي نحو فتح الآفاق الثقافية، تجلى في المنطقة الثقافية بـ«جزيرة السعديات» بكل ما تحتويه من متاحف ومراكز ومساحات فنية تشكل أمكنة لـ«تبادل المعرفة والإنتاج الحضاري بين الأوساط الفنية المحلية والإقليمية والدولية»، عبر احتضان «عدد من أهم المعالم الثقافية في المنطقة والعالم، تجسّد المنجزات الفنية والتميز الهندسي في آن واحد»، كمتحف الشيخ زايد الوطني، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ومتحف اللوفر أبوظبي، بالإضافة للمتحف البحري، ودار المسارح والفنون، ومنارة السعديات التي تعد أولى المراكز الثقافية التي افتتحت في المنطقة عام (2009)، وتعد مساحة شاسعة للفنون بكل أشكالها، المعارض الفنية، وعروض الأفلام السينمائية، والفنون الأدائية، وفنون التصوير الفوتوغرافي، بالإضافة إلى المحاضرات والندوات والجلسات الحوارية، والورش، وغيرها.
وبذلك تعكس هذه الجزيرة بمساحتها البالغة (27) كم، تطلعات أبوظبي الثقافة التي تعززها العديد من المشاريع التي تشرف عليها «هيئة السياحة والثقافة»، والتي تشمل مختلف مناحي الثقافة، كـ«مشروع كلمة للترجمة»، و«إصدارات». هذا إلى جانب حرصها على إطلاق الجوائز الثقافية، وأبرز جوائزها «الجائزة العالمية للرواية العربية» المعروفة بـ«بوكر»، و«جائزة الشيخ زايد للكتاب»، إلى جانب توسعها في برامج التعليم والثقافة، وخلق برامج لمختلف التفرعات المعرفية والعلمية، واستقطبت مجموعة من الجامعات العالمية. بالإضافة إلى سعيها الدؤوب في أن تكون مواقعها الحضارية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وقد حققت ذلك بإدراج عدد من المواقع كواحة العين، وموقع يلي الأثري، ومدافن حفيت، وموقع بدع بنت سعود.

«المجمع الثقافي».. كل الأداءات الثقافية تؤدي هنا
في الرابع من (سبتمبر) كانت أبوظبي تتحضّر لافتتاح مساحة جديدة من مساحات الثقافة، إذ افتتح الشيخ خالد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي «المجمع الثقافي» الذي سيشكل عصبًا ثقافيًا رئيسًا في منطقة الحصن، وفي أبوظبي عمومًا، نظرًا لما يحتويه من فضاءات داخلية، أهمها المسرح الذي يتسع لـ(900) زائر، ومكتبة الأطفال المكونة من ثلاثة طوابق، والتي تعد الأكبر من نوعها في المنطقة العربية والعالم، بالإضافة إلى «المرسم الحر»، و«بيت الخط»، وصالة عرض الفنون.



هذه المساحة المجددة التي تأسست في العام (1981)، مشكّلة آنذاك «الانطلاقة الأولى للعاصمة الإماراتية نحو رسم آفاقها الحضارية»، خضعت لسلسلة واسعة من أعمال الصيانة والتجديد، فهي تجلٍ لديمومة ما أسس له الراحل الشيخ زايد آل نهيان، عندما «أصدر توجيهاته إلى إنشاء مؤسسة ثقافية حديثة تكون أحد الركائز الأساسية لمجتمع الدولة الناشئة» ولتعلب دورًا مهمًا وداعمًا لمسيرة الازدهار الفني ونشر المعرفة وبناء جسور التواصل الثقافي بين مختلف شرائح المجتمع في أبوظبي.
وبذلك يكون «المجمع الثقافي» واحدًا من أبرز الفضاءات الثقافية في أبوظبي، جاعلاً إيها «مستعدة للعب دور أكثر حيوية على الصعيد الثقافي والفني، بما يعكس التوجه الحضاري الذي تنتهجه الإمارة لتمكين المعرفة والثقافة والفنون والأداب، وبما يعبر عن عمق الارتباط بين مكوناتنا التاريخية وتطلعاتنا إلى المستقبل»، وفق لقول الشيخ خالد آل نهيان.
كما يشكل المجمع عمد أساس في البنية الثقافية التحتية لأبوظبي، بوصفه «الحاضنة الأنسب للتعابير الثقافية والفنية النامية والتي تبحث عن محطة انطلاق»، كما يبيّن الشيخ خالد، خاصة أن المجمع يهدف إلى إحياء المواهب، وإيجاد فضاءات للتعبير عنها، بالإضافة إلى تحفيز الطاقات الفكرية، وفتح الآفاق أمامها، واستقطاب مختلف الفنانين المحليين والعالميين، وبذلك يكون المجمع فضاءً لمختلف الأداءات؛ المسرحية، والغنائية، والموسيقية، بالإضافة إلى الفنون اللونية والتشكيلية وغيرها.


«مكتبتة الأطفال» الأكبر من نوعها في المنطقة باستيعاب يصل لـ(75) ألف كتاب

لا يكمن التحدي في بناء مكتبة للأطفال، بل يكمن في القدرة على استقطاب هذه الفئة المأمول منها أن تنهض بمستقبل أمتها، وعلى ذلك يفترض بالقائمين على أي مكتبة لهذه الفئة، خلق فضاء جاذب باستطاعته استقطاب الأطفال على اختلاف فئاتهم العمرية، وهذا ما حرصت عليه مكتبة الأطفال بـ«المجمع الثقافي» التي -كما أسلفنا- تُعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط والعالم، كما أكد محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي. ففي هذه المكتبة التي تنقسم إلى ثلاث طوابق مقسمة على حسب الفئات العمرية، لا يتعلق الأمر بالكتاب وحده، في عصر تعددت فيه وسائل المعرفة، بل يمتد لمختلف الوسائل التي بمقدورها أن تلبّي شرط المعرفة على اختلاف فروعها وضروبها.


عند مدخل المكتبة تستقبلك كتب الأطفال ثلاثية الأبعاد بموتيفاتها الجميلة والجاذبة، إلى جانب بعض الألعاب التعليمية المخصصة للفئات الأصغر سنًا، فالمكتبة -كما يقول القائمون عليها- فضاءٌ للأطفال من عمر (14) شهرًا حتى (15) سنة، وهي كما يتضح للجائل فيها مصممة لتعكس البيئة الإماراتية، إذ كل قسم من أقسام طوابقها الثلاث، يعكس جانبًا من هذه البيئة، كالكثبان الرملية، والجمال، وسيارات الدفع الرباعي، والمجلس الإماراتي التقليدي، والواحات، التي صممت ليتخذها الطفل مجلسًا للقراءة كما يروق له.
فقد صممت المكتبة ليكون طابقها الأول المسمى «الصحراء» محاكيًا لتلك البيئة القاحلة التي حوّلها مهندسو ومصممو المكتبة إلى فضاء غني بالمعرفة والإثارة، عبر «الأنظمة المبتكرة للكتب والمستوحاة من الأفلاج التي تخترق الواحات»، بالإضافة إلى محتويات هذا القسم، كشجرة القراءة، ومساحات المخلوقات الخيالية، وغيرها. أما الطابق الثاني «الواحة» فجاءت بتصميم مليء بالخضرة، ومناطق الاستشكاف، التي تصطف على جانبيها «مجسمات لأشجار النخيل ومنازل خاصة ضمن الأشجار»، فيما خصص الطابق الثالث للفئات العمرية الأكبر سنًا، إذ زوّد هذا الطابق بكل ما يتناسب ومراحلهم العمرية.
أما محتويات المكتبة -ككل- من الكتب، فلا تقتصر على الكتب العربية، بل تحتوي على كتب بعدد من اللغات، كالإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والأوردو، والصينية (المندرين).. إلخ، إلى جانب ما تحتويه من مساحات تحاكي مختلف ميادين المعرفة والفنون والاشتكساف، ففي وسط المكتبة غرفة على شكل دائرة، تحوي مجموعة من الحيوانات، المحنطة، والمجسمة، والحية، وهي فضاء لاستشكاف التنوع الحيوي الذي تمتاز به دولة الإمارات، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من متعلقات الحيوانات والطيور، إذ تخصص المكتبة كل أسبوع، لنوع محدد من الكائنات للتعرف عليه واستكشافه بشكل موسع.


كما تضم المكتبة مجموعة من المختبرات المزودة بالحواسيب، والتي تحتوي على أكثر من (300) برنامج تعليمي، وآخر للمونتاج والتصميم، بالإضافة إلى برامج صنع الرسوم المتحركة، وبالمثل، تحتوي على مساحة شاسعة مخصصة لألعاب الفيديو مزوّدة بشاشات كبيرة، وبأجهزة ألعاب حديثة، والفلسفة من كل ذلك توسيع مفهوم المكتبة في ذهنية الطفل، والخروج من نمطية الفعل القرائي الجامد عبر مقاربته بكل ما هو تسلوي ومثير، يجذب الطفل، ويجعل من مفهومه عن المكتبة أكثر شمولية.
كذلك تحتوي المكتبة على منطقة مخصصة للفنون التفاعلية عبر شاشات عملاقة، يمكن للطفل من خلالها الرسم واللعب، ومنطقة مخصصة للتصميم والإنتاج ثلاثي الأبعاد، من خلال الحواسيب والطابعات المخصصة لهذه الوظيفة، أما مساحة «الصندوق الأسود» فهي مساحة تحتوي على مجموعة من ألعاب الواقع الافتراضي التعليمية، بجانبها ستيديو خاص للتصوير الفوتوغرافي. وكل هذه المساحات والمختبرات، يشرف عليها مختصون، يدربون الأطفال بشكل يومي.
وهكذا يمكن للمطلع على المكتبة رؤية مدى توظيف التقنيات الحديثة وجعلها في متناول الطفل، بوصفها واقعًا معززًا لاكتساب المعارف، إلى جانب كونها واقعًا حياتيًا يفترض بشباب المستقبل أن يكونوا ملمّين بكل تفاصيله، وعلى ذلك فمكتبة «المجمع الثقافي» ليست مجرد مكتبة تقليدية، بل هي فضاء تقني متكامل الحداثة يلبّي تطلعات أطفال اليوم الذين نشأوا على التقنيات الحديثة، ويجعل منها جاذبة بتكامل عالمها المسلّي، إلى جانب تعدديتها المعرفة من حيث المحتوى، حيث الكتب من مختلف المجالات المعرفية، والأدبية والعلمية، وحيث صممت هذه المكتبة لاستيعاب (75) ألف كتاب، وهي تحتوي الآن (35) ألف كتاب.
وإذا ما نظرنا إلى المكتبة من حيث تكاملها وفضاءاتها المتتنوعة، فإنها تشكل إضافة نوعية حقيقية للإمارات والعالم العربي، فهي فضاء مفتوح دون أي مقابل، وهي نقلة نوعية في عالم الاهتمام بمكتبات الطفل في العالم العربي، تستحق أن تكون نموذجًا يُحتذى به، خاصة أن المكتبة حرصت في تصميمها العام أن تكون جاذبة للطفل.

مسرح يتسع لـ(900) متفرج وعروض أداءية متنوعة
كانت البداية مع نصير شمة، الموسيقار العراقي وأحد أبرز عازفي العود على المستوى العالمي، إذ اعتلى هو وأوركسترا «2350 قبل الميلاد» خشبة المسرح، ليقدم أولى الحفلات «من آشور إلى إشبيلية» على مسرح «المجمع الثقافي»، فكان حفلاً يعج بالجمهور القادمين من كل الأقطار، إذ تزاحموا على بوابات المسرح قبل ابتداء الحفل الذي دشن افتتاح المسرح، واحتفت من خلاله «هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة» بالذكرى العاشرة لـ«بيت العود» في أبوظبي، الذي أسسه شمة، ليكون محترفًا لإبداع وتطوير آلة العود، بالإضافة إلى تخريج العازفين على هذه الآلة الضاربة في التاريخ.


وسيشهد المسرح المجهز بأحدث الأدوات والتقنيات المسرحية طوال الأشهر القادمة، حتى (ديسمبر 2019)، مجموعة من العروض الأدائية، والحفلات الغنائية، والعروض المسرحية، العربية والعالمية، أبرزها عرض «مسرح كركلا.. ألف ليلة وليلة» الذي يُعد أحد أشهر مؤسسات الرقص في الشرق الأوسط، والذي سيقدم عرضه في (26-27) من سبتمبر، وعرض «صموائيل ماثيو.. الحرب (حرب الخط واللون)»، الذي يعرض لأول مرة في منطقة الخليج العربي، وذلك في الـ(19) من أكتوبر القادم، بالإضافة إلى عرض «تلايا الليل» لمسرح رأس الخيمة الوطني، إلى جانب العروض الأولى في المنطقة العربية، لـ«أوركسترا خضروات لندن»، و«تشي مالمبو»، والعديد من الحفلات الموسيقية والأدائية المختلفة.

«بيت الخط» الخط العربي بأحدث الوسائل والمناهج

يشكل «بيت الخط» أحدث إضافة لمساحات «المجمع الثقافي»، التي انطلقت بإشراف الخطاط الإماراتي محمد مندي، فمن خلال هذا البيت، تولي أبوظبي أهمية كبيرى لاستمرارية هذا الفن وتطويره، من خلال تمريره إلى الأجيال. إذ يحمل «بيت الخط» على عاتقه مسؤولية تقديم ورش عمل ودورات تعليمية على مدار العام، تحافظ على استمرارية هذا الفن بمختلف أساليبه التقليدية والمعاصرة.


ويشرف الفنان مندي على هذه الدورات التي ستقدم للمستويات العمرية كافة، خاصة أن «بيت الخط» أعد عددًا من المناهج التعليمية، كمنهج «تعليم أنواع الخطوط العربية في الحرف الأبجدية»، ومنهح «في تعليم خط الرقعة» وغيرها من المناهج التي ستكون مكملة لمسيرة البيت في تقديم الدورات التعليمية، التي تستعين بأحدث الوسائل، وبمختلف الأدوات اللازمة لهذا الفن الأصيل.
هكذا تؤصّل أبوظبي لنفسها على المشهد الثقافي العربي والعالمي، محتوية كل أشكال الفنون والثقافات، لتخلق فضاءات تمتاز بالتنوع والنوعية، وتكون رحبة لاستيعاب كل أشكال الفعل الثقافي، ملقية الحجة على الجميع ليكونوا فاعلين في ديناميكية هذا المشهد والفعل، جاعلة من نفسها محطة من محطات الثقافة والفنون بكل أشكالها ومستوياتها، ومفسحة المجال لجميع مواطنيها والمقيمين بها، بالإضافة إلى جميع الطامحين إلى الإسهام في تغذية هذا الفعل الثقافي من فنانين ومثقفين خليجيين وعرب وعالميين، ليكونوا شركاء في في هذه النهضة الثقافية، ومؤثرين في حركيتها.

سيد البدايات الذي توليه أبوظبي مكانة مرموقة في نهضتها الثقافية
الفن بوصفه سيد البدايات المعرفية الإنسانية، يستحق مكانته التي توليها له البشريه، ونظرًا لكون هذه المكانة أخذت في الاتساع، يستوجب على أي منظومة ثقافية ناهضة أن تعطي الفن مكانته المرموقة في سياقها، وبالرجوع إلى الاشتغال الثقافي في أبوظبي، نجدها أولته مكانته المستحقة، وذلك عبر فتح الفضاءات المختلفة، وصولاً إلى استضافة واحد من أكبر المتاحف العالمية احتضانًا للفنون في تاريخ الإنسانية، وهو «متحف اللوفر».
وفي «المجمع الثقافي» حاز الفن على مكانة مرموقة كذلك، عبر «المرسم الحر»، ومساحات العرض الفنية التي دشنتها الفنانة الإماراتية نجاة مكي، بمعرضها «إضاءات» الذي يسلّط الضوء على «على مقاربتها المعاصرة لدالات الرسم في سياق دولة الإمارات العربية وخارجها»، فهو ارتحالة فلسفية في آلية هذا الفعل الإنساني بكل تجلياته، وهو بحث في «الجانب المعاصر المنفتح والتجريبي للفنانة نفسها»، إذ تسلط الضوء على نتاج اشتغاله الذي دام عقودًا، وتبحث فيه عن تلك الأصداء «الكثيرة من الأصوات الوجودية والشاعرية، إذ ترتكز على اللون الصارخ لتحاكي انسيابية الإيقاع والتجريد في الموسيقى»، وهكذا هو الفن، فضاء متسع للتعبير عن تلك المعارف الجوانية دون خوف أو قلق من سطوة الالتزام بالمعايير التي يتوجب على المجالات الأخرى الالتزام بها، وهنا تكمن أهميته وروعته.


وقد خصّص «المجمع الثقافي» الطابق الأرضي منه، بقاعته الرئيسة وردهاتها المصممة خصيصًا لتكون مساحة عرض ممتد على مساحة شاسعة، يتسنى للفنانين إقامة المعارض الفردية والمشتركة فيها، فيما يضع المجمع برنامج عرض منتظم على طوال العام، للفنانين الإماراتيين والمقيمين.
إلى ذلك، يعزز المجمع اهتمامه بالفنون من خلال «المرسم الحر» ذلك الفضاء المقسم إلى ستوديوهات مجهزة بجميع اللوازم والأدوات الفنية، ليكون محترفًا نوعيًا، ومركزًا تثقيفيًا على الصعيد الفني والمعرفي، ومساحة اشتغال لأنواع الفنون التشكيلية كافة، من رسم بكل أنواعه، إلى التصوير بمختلف مدارسه واتجاهاته، وصولاً إلى الاشتغالات الفنية الحديثة عبر الوسائط الفنية المتعددة، وتلك التقليدية كالنحت، والخزفيات، والفخاريات، وتصميم الأزياء، وصياغة المجوهرات، والرسم على الحرير والزجاج.. إلخ. كما يحتوي المرسم على مكتبة متخصصة بالمعارف الفنية، ومجموعة من المكاتب المخصصة لبرنامج الفنان المقيم، وهو برنامج مخصص للفنانين الإماراتيين والمقيمين في دولة الإمارات، ويسعى إلى «تقديم الدعم، والارتقاء بالفنان وبممارسته الفنية نحو مستويات متقدمة»، من خلال استشافة الفنانين على مديات تتراوح بين ثلاثة وستة شهور، مع توفير ستوديوهات خاصة بهم، مزوّدة بجميع اللوازم والأدوات المطلوبة حسب اشتغال الفنان، بالإضافة لمنحة مادية.
وقد دشن هذا البرنامج في دورته الأولى بأربعة فنانين إماراتيين، هم عائشة حيدر، وأحمد الظاهري، وسعود الظاهري، وزايد طماش.


المصدر: سيد أحمد رضا:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها