النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

عودًا حميدًا لأبطال النهضة الثقافية

دلال عبدالله يوسف
رابط مختصر
العدد 11115 السبت 14 سبتمبر 2019 الموافق 15 محرم 1440
وأخيرًا بعد استراحة المحارب المغوار، بدأت الرحلة العلمية والنهضوية الثقافية لأبنائنا من جديد، كل عام وأنتم شعلة دائمة تتسلل بين دهاليز الجهل، والطاقات الزاخرة وعمداء العهد الزاهر والأسلحة الفكرية، ها قد عدتم بألف خير وعادت روح التحديات والألفة والأجواء الاستكشافية والتنافس الشريف بين قادة المستقبل الواعد.
ما دفعني لكتابة المقال اندهاشي من بعض الطلبة وشعورهم بالملل والذعر في أثناء الموسم الدراسي، وتفاقم حالة هروبهم من القراءة والمكتبات العامة!
لماذا يكره البعض منهم اقتناء كتب الأدب والشعر والفلسفة، ويكذّبون التاريخ أحيانًا ويكتفون بمحرك «قوقل» لكسب معلومة (على السريع) دون التحقق والبحث من مدى صحتها ومصداقيتها؟
تُرى من المسؤول عن هذه النوعية من المشاعر السلبية، أولياء الأمور أم الطالب نفسه أم المدرّس؟
أولياء الأمور الأعزاء ومربي الأجيال،إن مهمة تدريس أبنائكم لنيل الشهادة فقط أو لمجرد القيام بمهامكم الوظيفي تجاه عملكم أو أسرتكم هذا لا يُعد هدفًا ساميًا، والاكتفاء بالمناهج الدراسية خطوة ليست صحية على الإطلاق، إنما تركيزكم على تحفيز هرمون الاطلاع والفضول المعرفي للطالب تلقائيًا لن يشعره بأن المدرسة سجن جماعي أو وجهة روتينية إجبارية لتسجيل حضوره فيها فحسب، بل منبر للثقافة والتربية والتعليم يلتقي فيها الأبطال الذي منهم من سيكون طبيبك، طيارك، مدير مشاريعك، سفيرًا لبلدك، جنديًا لوطنك ووظائف عديدة أخرى تسهم في نهضة الإنسان وارتقاء وطنه.
تصوّر على الدوام أن الذي أمامك الآن سيصبح مستقبلاً قائدًا لمجتمعه، لذلك يجب أن تكون أنت «مدرب حياة» مؤثرًا وقدوة له تدعمه بالنصائح والتوجيهات دون مبالغة أو مثاليات، ثق في كيانه حتى يثق في نفسه ولا تمارس دورك معلمًا أو ولي أمر فقط، جرّب أن تكون صديقًا له والناقد البنّاء الذي يحمل مطرقة لهدم كل ما يعيق شغفه للتعلم، أحيانًا ستحتاج أن تتقمّص دور الروائي لتسرد لهم القصص وتاريخ الأشياء بأسلوب شائق يحرّك جمود خيالهم ويسلبهم من غيمة الملل والسرحان، التعليم كالغيمة إذا مرّت أمطرت وأزهر الربيع.
الأهم من هذا وذاك، حثوا قادة المستقبل أن يتحدثوا العربية بطلاقة في كل مكان وزمان، وان الانفتاح على الثقافات الأخرى وعي وتحضّر ورقيّ، لكن التجرّد من لغتنا الأم «اللغة العربية» عار وخزي يسمم التمدّن الفكري، وان للضاد حضارة عظيمة في تاريخنا، ومن يتبرّأ من أصله لا خير فيه لأمته.
علموهم أن الجمود المعرفي والاستسلام للجهل يسبب عاهة مستديمة للفكر، والقاعدة لدى الإنسان الناجح تقول: لن يستطيع طالب العلم أن ينهض من قوقعته دون تغذية جسد ثقافته بالقراءة؛ لأنها دينامو الفكر والعتبة العظمى التي ستميّزهم عن البقية.
شجّعوهم على الكتابة والتعبير والتصفح الورقي للصحف واقتناء الكتب للتخفيف من حدّة تأثير الأجهزة الإلكترونية عليهم وصخب العالم الافتراضي المدمّر لشغفهم المعرفي، حتى يوقنوا أن قضاء معظم الوقت في العوالم الافتراضية سيهمّش شخصياتهم ويبعدهم عن طموحاتهم وتحقيق أهدافهم، ويطفئ نورهم في المجتمع، إنما الكتاب الذي سيقرأه اليوم سيجعل الكرة الأرضية بأكملها بين يديه؛ لأن الثقافة مقود العالم وبوصلة تغييراته نحو الأفضل، لذلك اصقلوا هوايات أبنائكم واكتشفوا مكامن الإبداع لديهم. قد يكون ابنك مشروع شاعر أو ناقد أو كاتب عظيم أو حتى روائي ناجح أو مفكر لامع، لكن كيف ستكتشف ذلك الكنز في ذاته إذا تركته يمضي في سراب وأهملت طاقاته؟!
المصدر: دلال عبدالله يوسف - كاتبة بحرينية

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها