النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11185 السبت 23 نوفمبر 2019 الموافق 26 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

العدد 11115 السبت 14 سبتمبر 2019 الموافق 15 محرم 1440

الكـــــــــرامة

رابط مختصر
ليس لديه خيار، يحمل الحقيبة الثقيلة على كتفه، يمسح دموعه دون أن يلاحظه أحد، اليوم هو أول يوم دوام له بعد أن عجز عن إيجاد أي فرصة عمل. يتنقل من بيت إلى بيت يعرض أشياء حتى يبيعها طارقا للأبواب. طرق باب أول بيت لكن لا أحد يفتح، انتقل إلى البيت الثاني وسمع صوت أطفال يلعبون لكن لم يفتح له أحد، وصل البيت الثالث طرق الباب ولم يفتح أحد..!
ألقى بحقيبته على الأرض لكي يستريح من وزنها الثقيل، استجمع قواه وعاد ليلتقط حقيبته، وإذ من خلف البيت يخرج له شابان حاملان عصاتين من خشب وبدآ ينهالان عليه بالضرب. احتضن الشاب حقيبته فهو مسؤول عما فيها وكسرها معناه أنه سوف يدفع ثمنها، تمر الدقائق كساعات وهو يضرب ويصرخ من شدة الألم وهو محتضن الحقيبة بكلتا يديه. تأتي الشرطة وينتشر عناصرها حول الثلاثة. يقول الشاب الذي بدأ بالضرب بالعصا: «سيدي إن هذا الرجل لص، وقرع الباب، وعندما تأكد من عدم وجود أحد أراد إخراج معداته من الحقيبة لكي يفتح الباب، ونحن كنا نراقبه في الحديقة ولهذا اتصلنا بكم وانهلنا عليه بالضرب بهذه العصوان حتى نوقفه».
ينظر ضابط الشرطة إلى الثلاثة، ويقول للشاب المصاب: «دعني أرى ما في حقيبتك بسرعة». يترك المسكين حقيبته التي كان يحتضنها، ويقوم ضابط الشرطة بفتحها. يصرخ ضابط الشرطة «ما هذه الأشياء المحطمة، ماذا تعمل؟»، يصاب صاحب الحقيبة بالجنون بعد أن علم من الضابط أن أشياءه قد تحطمت، وبدأ يلطم وجهه بكلتا يديه.
حزن ضابط الشرطة كثيرا، وأدرك أنه ليس إلا مندوب مبيعات بسيط «ماذا فعلتم يا حمقى. أنت لك الحق أن تعاقبهم فالقانون في صفك». يقف الشاب وهو يبكي كالأطفال دون أن ينطق بأي كلمة، ويغلق حقيبته ويحملها على كتفه، فيتحدث معه الضابط مرة أخرى «هل تريد أن آخذك إلى المستشفى، أو أوصلك إلى أي مكان، أو أجعل هاذين الشابين يدفعان لك ثمن أشياءك المكسورة؟». يجيب الشاب، وهو يمسح دموعه «لا أريد شيئا، فقط أريد الذهاب».
يبتعد الشاب بخطوات بطيئة فهو متألم من شدة الضرب الذي تلقاه، وقلب الضابط والشابين الذي ضرباه قد تقطع عليه.
التفت الضابط بعد أن ذهب الشاب المسكين إلى الشابين «إنه غير مبالٍ بألمه الجسدي ولا بأشيائه المكسورة، لأنكم فعلتم أشد من هذا، فلقد حطمتم كرامته».
المصدر: حسين علي غالب - كاتب بحريني

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا