النسخة الورقية
العدد 11151 الأحد 20 أكتوبر 2019 الموافق 20 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

من كتاب «الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية»

رابط مختصر
العدد 11024 السبت 15 يونيو 2019 الموافق 12 شوال 1440
عندما انطلق كريستوفر كولومبوس عابراً الأبعاد المترامية الخاوية، كان قد قبل تحدي الأساطير. فستتلاعب الأعاصير المرعبة بسفنه، كما لو أنها قشور جوز، وتقذف بها إلى أفواه الوحوش الخرافية؛ ستكون بالمرصاد، الأفعى الضخمة لبحار الظلمات، متضورة جوعاً للحم البشري. لم يكن متبقياً سوى ألف سنة قبل أن تلتهم نيران يوم الحساب المطهرة العالم، حسب الاعتقادات السائدة في القرن الخامس عشر، وكان العالم حينئذ هو البحر الأبيض المتوسط بشواطئه ذات التمدد الغامض نحو إفريقيا والشرق. كان البحارة البرتغاليون يؤكدون على أن ريح الغرب تجلب جثثاً غريبة وترمي بكتل خشبية ذات نقوش عجيبة أحياناً، لكن لم يكن ثمة من يتصور أن العالم سرعان ما سيتضاعف بصورة مخيفة.
لم تكن أمريكا بدون اسم فحسب، فالنرويجيون لم يكونوا يعلمون بأنهنم كانوا قد اكتشفوها منذُ زمن طويل، وكولومبوس نفسه كان قد مات، بعد كل رحلاته، وهو مقتنع بأن ما كان قد وصل إليه ليس سى آسيا من بوابتها الخلفية. في عام 1492 حين وطأت القدم الإسبانية للمرة الأولى في رمال جزر البهاما، ظن الأدميرال أن هذه الجزر هي تكملة لليابان. كان كولومبس يحمل معه نسخة من كتاب ماركو بولو، ممتلئة بالحواشي على هوامش الصفحات. «لقد كان سكان سيبانغو -يذكر ماركو بولو- يمتلكون ذهباً بكميات هائلة والمناجم التي يجدونه فيها لا تنضب أبداً.. كما يوجد في هذه الجزيرة لآلئ شرقية ذات بريق ساطع بكميات كبيرة. لها لون وردي، مستديرة وذات حجم كبير وتتجاوز في قيمتها اللآلئ البيضاء». كان قراء سيبانغو قد بلغ مسامح قبلاي خان العظيم، وأيقظت الرغبة العارمة في صدره لغزوها، لكنه أخفق في ذلك. من الصفحات اللماعة لماركو بولو كانت تحلق كل خيرات الخليقة؛ كان هناك نحو ثلاثة عشر ألف جزيرة في بحر الهند بجبال من الذهب واللآلئ، واثني عشر نوعاً من التوابل بكميات رهيبة، علاوة على الفلفل الأبيض والأسود.
كان الفلفل، الزنجيبل، القرنفل العطر، جوزة الطيب والقرفة مشتهاة مثل الملح لحفظ اللهم في الشتاء دون أن يتعفن أو يفقد طعمه. لذا قرر ملك إسبانيا الكاثوليكيان تمويل مغامرة الوصول إلى المنابع مباشرة، كي يتخلصا من سلسلة السماسرة والوسطاء المتعقبة، كانو يتحكرون تجارة التوابل والنباتات الاستوائية، الأقشمة والأسلحة البيضاء القادمة من بلاد الشرق الغامضة. بالإضافة إلى الشغف بالمعادن النفيسة، والتي هي وسيلة الدفع في التبادل التجاري، حفز بدوره عبور البحار الملعونة. أوروبا بأكملها كانت بحاجة إلى الفضلة، فقد كانت على وشك النضوب مناجم بوهيميا، ساكسونيا والتيرول.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها