النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

تصويت الجمهور حال دون بلوغه المرحلة النهائية... الشاعر علي المؤلف:

«أمير الشعراء» المسابقة التي يطعنُ الشعراء في مصداقيتها وينهمرون لهفة للمشاركة فيها!

رابط مختصر
العدد 11017 السبت 8 يونيو 2019 الموافق 5 شوال 1440
علي المؤلف، شاعرٌ بحريني شاب، خاض مؤخراً تجربة المشاركة في الموسم الثامن من مسابقة «أمير الشعراء»، محققاً مراحل متقدمة، إذ كان على مشارف الوصول إلى المرحلة النهائية لولا أصوات الجمهور التي حالت دون تأهله لتلك المرحلة، بيد أنه استطاع أن يحصل على ثاني أعلى نسبة من قبل لجنة التحكيم. فكيف يسرد لنا المؤلف تجربة «أمير الشعراء»، وما تشكله هذه التجربة لهُ كشاعر يطلعنا على بدايات التكوين الأول، ويسجل ملاحظاته على التجربة الشعرية الشخصية، والعامة، في سياق الحالة البحرينية؟


- مسيرةٌ شعرية مليئةٌ بالشغف.. كيف ترسم ملامح هذه المسيرة وتكويناتها الأولى؟

لم أكن متورطًا بالكتابة ولم أكن أسعى لهذا التُورط. كأي عابر سبيلٍ في هذه الحياة وكأي من لا يحاول الوقوع في ما لا يحمد عقباه. ولكن فجأةً وجدتني عالقًا بين صدر وعجز وغارقًا في المجاز الذي لا ينفك باحثًا عن قصيدةٍ تدبر عني، فأقبل عليها، وتقبل عليّ، فأدبر عنها. أما البدايات فهي الأقل كلفةً لمعرفتك أنك تخوض مشوارًا ما ولكن النهايات مخيفة لجهلك إلى أين تفضي. وجدتني في بدايتي متعلقًا جدًا بالمسابقات الشعرية وشغوفًا بروح المنافسة، ولعل المسابقات المحلية والعربية التي شاركت بها ابتداءً من مسابقة «البر بالوالدين» على مستوى مملكة البحرين، وليس انتهاءً بـ«أمير الشعراء» أضخم مسابقة على مستوى الوطن العربي، وما كان بينهما من شوطٍ طويلٍ من المشاركات والأمسيات في: البحرين والسعودية وعمان والإمارات والعراق. وما هذه المسيرة، إلا محاولات الهروب من الفشل وتسلق النجاح الصعب والصعود على حجارة المستحيل مجازفةً ومغامرة.


- كيف وجدت هذا «الصعود على حجر المستحيل»، وما طقوسيته التي يحبذ الشعراء أن يصفوها لقدسية لحظة ولادة أو كتابة القصدية؟

«كلما اتسعت الرؤية، ضاقت العبارة» هكذا يقول المتصوف النفري، وأتبنى هذا القول وأؤمن به. الشعر حالة روحية عميقة، رؤية في اللاوعي، وعالمٌ من المجهول، وطقوسٌ من الألم المقدس، وشعور في زمن اللاشعور، واستغراق في شهوة المسكوت عنه، التي لا يمكن كشفها إلا بين المجاز وباتجاه الانزياحات التي يمكن تأويلها بأوجه عدة لا تركن للمحدود ولا تحد بالمطلق.
الشعر لا طقوس له ولا أكتب القصيدة ابتداء، وإنما أجدني مصابًا بها ونازفًا بإصابتها لي، وأحتاج أقرب سبيل لاستخراجها مني، والنجاة من تفاقم حالة الشعور الشديدة التي تصيبني، ربما أستطيع العيش إن اخترقت رأسي رصاصة ما ولكن حتمًا سأموت إن اخترقت رأسي فكرة ما!
كتابة النص تجعلني في انهمار شديد عليّ وانكسار شديد فيّ لا يمكن إصلاحه إلا بالانتهاء من النص وإغماض عيني بشدة والهروب من الوجود الهائل الذي لا يثقلني إلا وأنا في حالة سكر الأعماق، وأعني بها سكر الغوص في بحار الذات والقصيدة، ولا أجد مسوغًا لذلك ولا يدفعني دافع ولا يحركني حدث، أجد نفسي متورطًا بالكتابة في أسوء حالات انعدام الثقة تجاه الموجودات وفي أشد أوقات ازدحام عقلي ولا أكتبها إلا في أسوء مكان وأتعس مكان، ربما لأن القصيدة ما هي إلا مسٌ فجائيٌ وخلل ذاكرة.


- تأهلت هذا العام للمشاركة في الموسم الثامن من مسابقة «أمير الشعراء».. فكيف تلقيت النبأ؟ وماذا تعني لك خوض هذه التجربة؟

لم أكن أعد نفسي بالتأهل ولم أكن مستعدًا لأن أكون سفيرا للشعر البحريني، جاءني نبأ التأهل وكنت غارقًا في مهامي الدراسية، وأول كلمات سقطت مني كانت تغريدة على تويتر: «لم تتسع الضحكات لأشكرك يا الله، لن يتسع شيء آخر كذلك إلا البكاء».
تجربة «أمير الشعراء» هي اللحظة الفارقة في مسيرة الشاعر، لا لجائزتها المادية، ولا لثقة الشعراء بها، والتي أعتقد أنها المسابقة الأعجوبة التي يطعن الشعراء في مصداقيتها، ولكن ينهمرون لهفة للوصول لمسرح «شاطئ الراحة». هي هكذا شديدة التناقض، وبالنسبة لي شخصيًا كنت أطمع بحضور واحد على الأقل في التصفيات النهائية ضمن مرحلة العشرين والتي ستضمن لي اختصار طريقٍ طويلٍ والعبور من المحلية والخليجية إلى العربية وربما العالمية، ولكن وقوف الأهل والأصدقاء وأهل الجزيرة الطيُبون ومحبي الشعر عبر بي إلى مرحلة ما قبل النهائي، وكنت على مشارف الوصول إلى المرحلة النهائية لولا سقوطي في مرحلة التصويت وحصولي على ثاني أعلى نسبة من قبل لجنة التحكيم، وبهذا أكون أول شاعر بحريني يصل لهذه المرحلة منذ بدء المسابقة وحتى الموسم المنصرم.


- ما الذي سيضيفه لك «أمير الشعراء» من حيثُ اشتغالك الأدبي، ومن حيث الإشهار، إن صح القول، لتجربتك؟

الآن.. أجدني غارقاً في بقعة ضوء، بعد «أمير الشعراء»، أما بالنسبة للاشتغال الأدبي فأنا عاكف على إصدار أدبي، على أمل ولادته في أواخر هذا العام، وأتوقُ لاحتضانه ويطالبني به المتابعون لتجربتي والمحبُون لي، وكثيرًا ما أقع في لومٍ على تأخري في محاولة إنجاب كائنٍ يكونُ خليفتي، ومتاحًا لتصفحه وتقليبه بأعين القراء وهواجسهم.
وعلى الصعيد الإعلامي أعمل على استثمار وسائل التواصل الإجتماعي ومنصاته الافتراضية للوصول للمتابعين في البحرين وخارجها، وأن أكون على تواصل مع العالم الأدبي والثقافي وإن كنت مقصرًا ومقلاً في ذلك، ولكن لدي مشاريع في مراحل المخاض الأولى وما زلت أبحثُ عن داعمين وعن متبنين حقيقيين لهذه التجربة التي سيتضاعف نجاحها باحتضانها وتوفير البيئة والاحتياج الرئيسة لرعياتها خير رعاية، لتكون ناضجة بما يكفي لقطاف ثمارها وتشريف الوطن بالانجازات.


- فيما يتعلق بالقصائد التي طرحتها في «أمير الشعراء».. هل كانت لها خصوصية من حيث صنعتها الشعرية، توائم طبيعة المنافسة، أم أنك كنت متقيد بمنهجيتك، ولم تجد أي حساسية في طرح ما تود طرحه من قصيد خارج سياقات الخصوصية التي يتمتع بها البرنامج؟

يقول أدونيس: «كل شيء ممكن، لكن لا شيء ممكن»، أليس هذا مأزق الكتابة، وما هذه العبارة إلا القول أن الكتابة محض الكتابة هي قيد ومقصلة، الحرية المطلقة وأنت تفكر، وأنت غارق في الهواجس، وأنت عالق مابين عقلك وقلبك، وبين وعيك ولا وعيك، ما هي إلا سياقات لقيود الخصوصية، الجمهور، والناقد، والقارئ.. كذلك هم قيود أمامك في صنعتك للشعر وفي توقّعك الباطني لتلقي هذا النّص من إمكانية وعدم إمكانية.
إذن للكتابة سياقات متعددة باتّجاه تحسس ما تودّ تقديمه في حضرة خصوصية المكان والزمان الّذي تقول فيه، أرى أنّ النّصوص الّتي قدمتها كانت اختيارات محضة متجردة من سطوة القيود بشكل مباشر وإن شابها بعض التوجّس باتجاه المتلقيان؛ الجمهور والناقد ومحاولة الموازنة، لذلك فإنّ النصوص التي قدمتها كانت تشبهني، وهي معدة كما أحب إعدادها، وإنّ الصّنعة الشعرية لم تكن باتّجاه خلع عباءة اللون الّذي أقدمه، ولا ارتهان لتجربتي الشعرية بما لا يتناسب معها، وإنّما باتّجاه موازاة القائل بظروف القول.


- أثار البرنامج منذ انطلاقته العديد من الاشكالات، وبوصفك شاعراً شاركت في هذا البرنامج فأنت بالطبع متجاوزٌ لها.. لكن هل ترى بأن مسألة أن يكون الشعر خاصع لآلية البرنامج التلفزيوني، مسألة تخدم الشعر، وأن الفضاء الشعري لا يختلف عن أي فضاء بمقدوره أن يكون مطروحاً للتسابق وخاضعاً للمعايير التي قد تتجاوز النقدية أو الفنية فقط، وتذهب ناحية المعايير التلفزيونية؟

أبدية الشعر ونقض انتهائه يجعلانني أرى أن على الشاعر التجريب كثيرًا حتى يصل للتجربة الأسمى في مسيرته الشعرية، الشعر عشقي وكما يقول محمد الفيتوري «عشقي يفني، عشقي وفنائي استغراق»، أنا مستغرقٌ به جدًا وأحتاج تجريبه في جميع حالاته الوجودية، ماديًا ومعنويًا، وما هذا إلا لأن الشعر بحالته المتجردة لا يعترف لا بالمعايير التلفزيونية ولا بأية معايير أخرى يقبلها من يستشكلون المعايير التلفزيونية، أي معيار فني يمكن أن يقيس الجمال والجمالية الأدبية! مقياس ريختر لا يمكنه الشعور بالزلزال الروحي الذي يهد بنيان الشاعر مرات عدة ويعيد الهدم والبنيان فكيف للمعايير الجماهيرية أن تقيس جماهيرية الشاعر والمعايير الفنية أن تقيس فنية الشاعر والمعايير الجمالية أن تقيس جمال القصيدة، إذن بجميع الأحوال الشعر متجرد لا يؤمن بأية معايير وكل المعايير تفسده ولن تدرك ذلك إلا بتجريب ممارسته بأشكال شتى وطرق متعددة وأن لا تركن للثابت حتى تصل لأقصى متحول يمكنك الوصول له.


- يذهب الكثيرون إلى أن الزمن الحاضر، زمن رواية.. فهل ما يزال للشعر مقروئية في السياق العربي، وخاصة البحريني؟

على الرغم من غزو الرواية لرفوف المكتبات، ولأذهان القراء، والتساهل في كتابة الرواية، فتجد ما تجد من التضخم في الأسواق، ما زال للشعر محبين وقراء وبريق لا يمكن أن تتجاوزه المحافل الأدبية والثقافية، وحتى المحافل الاجتماعية والسياسية، التي تجد للشعر حضورًا متفردًا. لهذا، نعم، للشعر مقروئية، وخير دليل على ذلك نفاذ بعض الدواوين الشعرية، وإعادة طباتها، وإن دل ذلك، فإنما يدل على أن الشعر، وإن خفي، فهو جلي، فالشعراء يمرضون ولا يموتون.
على مستوى البحرين أجد أن الخلل في الجهات الأدبية والأهلية التي يجب أن تسعى لتبني الشعر البحريني الشبابي وتتيح الفرصة للشعراء الشباب في المحافل المحلية والعربية عبر الدعوات التي تصل لهذه الجهات للتمثيل في المهرجانات العربية فالشعر البحريني يستحق منا أن نكون على قدر المسؤولية.


- قلت في تصريح سابق بأنك تمثل تجربة الشعر البحريني، وتحمل مسؤولية إبراز هويته على الساحة بخوضك تجربة «أمير الشعراء».. فهل هناك ملامح -راهناً- لما يمكن أن نسميه (تجربة الشعر البحريني) أو (هوية للشعرية البحرينية)؟

تجربة الشعر البحريني لا يمكن تجاوزها أبدًا، ولا يمكن إنكارها.. هي ثابتةٌ وراسخة منذ طرفة بن العبد وحتى قاسم حداد. فقط هي لم تجد بركة ضوء تستحمُ فيها ولا سلة تحتضن قطافها، هي ممتدةٌ ولكن بعيدًا عن مشارط النقد، وهنا أستحضر قول الناقد د.عبدالملك مرتاض، وذلك بعد انتهاء احدى حلقات «أمير الشعراء»، إذ قال «يا علي لم نسمع شعرًا في البحرين منذ قاسم حداد، ولكن الليلة سمعنا شعرًا كثيرًا يشرف البحرين»، إذن هناك زهد من الشعراء البحرينين في تقديم تجاربهم والصعود بها للإعلام الخارجي، وهناك زهد من بيوت الأدب والثقافة في البحرين في احتضان الشعراء وتقديم الدعم الإعلامي اللازم لإبراز هذه الهوية الموجودة لدى شعرائها بكل ما تحمل البحرين من ملامح أسطورية وجغرافية وثقافية وتعددية.
المصدر: سيد أحمد رضا:

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها