النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

صدر عن «مؤسسة الفكر العربي» للباحث الفرنسي برتران بادي

«عندما يُعيد الجنوب اختراع العالم».. في التنقيب عن مكامن قوّة النصف!

برتران بادي
رابط مختصر
العدد 11010 السبت 1 يونيو 2019 الموافق 27 رمضان 1440
ضمن مشروعها لنقل النتاج الفكري، الموسوم بـ«حضارة واحدة»، أصدرت «مؤسسة الفكر العربي» كتابًا جديدًا يحمل عنوان «عندما يعيد الجنوب اختراع العالم؛ بحث في قوة الضعف» للباحث الفرنسي برتران بادي الذي يمارس تفكيك النظام الدولي ونقده، منذ مشروعه الذي بدأه بكتابه الشهير «زمن المذلولين»، وصولاً إلى هذا الكتاب الذي ترجمه جان جبور، والذي لا يختلف عن اشتغاله حول القوى القديمة والحديثة، وفضاءات العلوم السياسية، والتاريخ الغربي.
ويسعى المؤلّف في كتابه هذا إلى النظر إلى العالم بمنظار الجنوب، وإخراجه من التهميش الذي يُدفع إليه من خلال تسميات تُلصق به، مثل «العالم الثالث»، «المناطق الطَرَفية»، وغيرهما. إنّ فكرة هامشيّة الجنوب لم تعد تتوافق البتّة مع الواقع الدولي المعاصر، وحين نبذل بعض الجهد للنفاذ إلى داخلية الفاعلين في هذا الجزء من العالم، لا بدّ من أن تتكشّف لنا مجموعة من الأفكار والتمثّلات التي يتمّ تجاهلها، بل إنّها لا تخطر في بال الفاعلين السياسيين في الشمال، ولا في بال بارونات العلوم السياسية المهيمنة. وندرك أخيرًا أنّ الجنوب يمتلك بالفعل القدرة على إعادة تشكيل المشهد الدولي بشكل يجعل من الأنماط التي يعتاش عليها أسياد الشمال، نماذج قد تخطّاها الزمن.
ويحاول الكتاب من خلال طرحه، الإجابة عن ثلاث مسائل: أولاً ما يتعلّق بهويّة «الجنوب»، هذه التسمية الجغرافية التي تبدو مُلتبسة ما أن نطبّقها على تعقيدات العلاقات الدولية. فقد كان هناك زمن ساد فيه الانقسام العمودي بين «الشمال» و«الجنوب»، عندما واجه نظام وستفاليا القديم «بقية العالم»، ذاك الجزء الذي بقي خارج النظام الدولي التأسيسي الذي اختار أن يضعه عمدًا في مرتبة أدنى، إمّا من خلال استعماره، أو من خلال وضعه تحت أشكال من الوصاية المعقّدة.
أما المسألة الثانية فتتعلّق بطبيعة هذا المسار، بهذا الدخول البطيء إلى العالم، والذي نتناسى أنه كان مصدرًا لعمليات فشل متتالية لا نزال ندفع ثمنها غاليًا إلى اليوم. فشل إنهاء الاستعمار الذي كان في كثير من الأحيان دراماتيكيًا، ولا يزال عنفه يؤرق الذاكرة. فشل بناء الدول حين أُنجز تحت ضغط الاستعجال، من خلال التقليد المتسرّع للنماذج الموروثة عن المستعمِر السابق. فشل القادة، أصحاب الشخصية الضعيفة أحيانًا، أو على العكس من ذلك، المنقادين لأبشع أنواع الاستبداد، إلا أنّ حصيلة تجربتهم لم تكن إلا نادرًا عمل بناة دول حقيقيين. فشلٌ في إدماج هذه الدول الجديدة في نظام دولي قديم لم يكن يرغب في التخلّي عن أيّ شيء أو المشاركة في أيّ شيء حين دخل إليه الوافدون الجدُد. فشلٌ في توسيع فكرة السلام التي أُطلق عليها اسم «التعايش السلمي» من جهة؛ لتُخلِّف ملايين القتلى من جهة أخرى، في أعماق جنوب قام باختراع أشكال جديدة من الصراعات.
وفيما يتعلق بالمسألة الثالثة فهي تتعلّق بالنتائج، إذ عقب إنهاء الاستعمار أدخلت العولمة في غضون بضعة سنوات ثلثي البشرية في لعبة دولية كانت قد استُبعدت عنها حتى هذا التاريخ، مع ثقافاتها التي تعود لآلاف السنين، ومشكلاتها الخاصّة بها، وذاكرتها المشحونة بعمليات الإذلال المتكرّرة. كيف يمكننا أن نتصوّر أنّ هذا الاقتحام لا يعدو كونه مجرّد حدث هامشي؟ هل يمكن أن نستمرّ كما لو أنّ شيئًا لم يحدث؟
ويخلُص الكاتب إلى أنّه لا بدّ من السعي الجادّ لبلورة نظام عالمي حقيقي، إذ لم يعد من الممكن اليوم تصوّر عِلم يُعنى بالشؤون الدولية من دون بذل هذا الجهد المتواصل والدؤوب لإعادة بناء خصوصية كلّ الفاعلين، مع إعطاء الأولوية لأولئك الذين ينتمون إلى تاريخ آخر، في مواجهة العالم كما هو عليه اليوم، عالم متنوّع ومتفاعل.


أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها