النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

متناولاً «النخب في الخليج العربي ودورها في نهضة المنطقة».. عبدالله المدني:

إهمال سير النخب الخليجية كرس الصورة النمطية عن الخليج بوصفه نفطًا!

رابط مختصر
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
ضمن فعالياتهِ الأخيرة، للموسم الثقافي الموسوم بـ«كل مكانٍ لا يؤنثُ لا يعولُ عليه»، استضاف «مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث»، الكاتب والأكاديمي عبدالله المدني، للحديث عن «النخب في الخليج العربي ودورها في نهضة المنطقة»، مساء الاثنين (20 مايو)، إذ أقيمت المحاضرة في «بيت عبد الله الزايد لتراث البحرين الصحفي»، أحد أولئك النخب الذين تناولهم المدني، وسلط الضوء عليهم وعلى أدوارهم في رفعة المنطقة، قبل وبعد مرحلة النفط، مؤكدًا من خلال ذلك بأن الصورة النمطية عن الخليج وشخوصه، صورة عاريةٌ عن الصحة، في ظل وجود كل تلك الأسماء التي كان لها قصبُ السبق في بعض مفاصل الحياة الخليجية والعربية كذلك.


في تعريف النخبة
ككلِ مجتمعٍ إنساني، يموجُ بالسكان، كان الخليجُ العربي كذلك مائجاً بهم وبحراكهم، ما حتم ظهور نخب بينهم، والحديثُ هنا لا يقتصرُ على مرحلة ما بعد النفط، التي امتازت بديناميكيتها السريعة كما يوضحُ المدني، وإنما يمتدُ لما قبل ذلك، حيثُ الأشكال التجارية ما قبل النفطية، والبنى المجتمعية المتداخلة، ويعرفُ المدني هذه النخب بأنها «كل شخصٍ يتخذُ جانباً تنويرياً يقدمُ على أساسه شيئاً لمجتمعه، ويسهمُ في الارتقاء به، وتطويره»، لهذا لا يقصرُ المدني النخب الخليجية كما يصفها على أهل المنطقة، بل يشمل كذلك كل من كان لهُ تأثير مباشر أو غير مباشر في هذه المنطقة، وتشملُ الشخوص النخبوية التي ذكرها، شخوصاً من اليمن، والعراق، ومصر، وبلاد الشام، إلى جانب شخوص أجنبية، كالمستشار (بلغريف) في البحرين، والمكتشف النفطي (ماكس ستينكي) في السعودية، والرحالة (ثيسيجر) أو (مبارك بن لندن) الذي اكتشف مجاهيل الربع الخالي، وغيرهم الكثير.
ويؤكدُ المدني بأن النخبة في الخليج العربي لم تكن تقتصرُ على الرجال، بل كانت هناك شخصيات نخبوية نسائية، اسهمت بعطائها إلى جانب الرجل، فكان هذا العطاء في مختلف المجالات، الأدبية، والثقافية، والفنية، والسياسية، والتعليمية، والصحية، والخيرية، والاقتصادية، وغيرها من المجالات التي شكلت فارقاً في حركة تطور المنطقة، على مختلف الأصعدة.

التكنوقراط والثروات والنخب!
يلفتُ المدني إلى أن جملة من النخب الخليجية هم من أولئك الذي درسوا في الخارج، وعادوا بشهادتهم، مشكلين بذلك فئةً تكنوقراطية، استطاعت أن تتولى زمام العديد من المهام وفق تخصصاتها، إلى جانب الساسة الذين اسهموا في كتابة الدساتير، ووضع القوانين، ورسم ملامح الدبلوماسية، بالإضافة لمن كانوا تجاراً، إذ يؤكد المدني بأن التجار الذين كونوا ثروات كبيرة في زمن الغوص، وبعده، اسهموا في تنمية الدول الخليجية، وكان لهم دور مجتمعي كبير في أفعال الخير ومساعدة الناس، وهذا كله انعكس على حركة المجتمع الخليجي، وصولاً للنخب الفكرية، والثقافية، والأدبية والمواهب في مختلف المجالات الإبداعية، وصولاً للعلماء الذين تعلموا العلوم الدقيقة في الجامعات العربية والغربية، وكانوا من التكنوقراط، بيد أنهم أسهموا بشكلٍ فعال في تطورات بلدانهم على هذا الصعيد.

نسيان كرس صورة نمطية عن الخليج العربي!
يأسفُ المدني لكون النخب الخليجية في مختلف المجالات منسيةً على المستوى الداخلي، إلا ما ندر، ولم يسلط عليها الضوء «ما جعلها خافيةً خارج حدود منطقة الخليج، إن لم تكن خافية داخل حدوده» كما يقول المدني، مضيفاً «هذا ما كرس للصورة النمطية للخليج العربي ولسكانهِ بوصفهم رحّلا لا شغل لهم سوى تربية ماشيتهم، وقد ظفروا بثروة نفطية من السماء، جعلت منهم أغنياء بالصدفة، دون أن يبذلوا أي جهد»، ويرى المدني بأن تأصل هذه الصورة النمطية عائدٌ لقصورنا عن إبراز النخب في الخليج العربي، ودورها في مختلف مجالات الحياة، هذا الدور الذي اسهم بجهد وعمل متواصلين في تطور المنطقة، ذاكراً عدداً من الأسماء التي كان لها الفضل في هذا التطور سواء على الصعيد الاقتصادي أو الثقافي، أو غيره، ومنها أسماء زاوجت بين عددٍ من المجالات، وكان لها الفضل الكبير في تحريك الميادين المرتبطة بها.
ويلفتُ المدني إلى أن هناك غيابا للكتابات والدراسات التي تتناول النخب، خاصة نخب ما قبل النفط، مبيناً «أن الأجيال الحالية لا تعرف عن نخب ما قبل النفط شيئاً، كما أن المقررات الدراسية، لا تتطرقُ لهذه النخب، ولتبيان دورها في ارتقاء المنطقة الخليجية»، متابعاً «يعرفُ الطلاب أسماء عربية كطه حسين، والعقاد، والمنفلوطي، إلخ.. لكن قلةٌ تعرفُ إبراهيم العريض، وفهد العسكر، عبد الرحمن المعاودة، إلخ..».
وسرد المدني عدداً من الأسماء في مختلف الميادين، مؤكداً على أن هذه الأسماء ليست معروفة لدى أجيال اليوم، رغم دورها في نهضة المنطقة، «كمحمد علي رضا زينل، الذي كان من أعلام النهضة في الحجاز، وقد أنفق الكثير على تأسيس المدارس في عدة أقطار عربية وأجنبية، إلى جانب كونهُ من أوائل الواصلين إلى أوروبا، وكان أول خليجي يمتلك عقاراً في شارع الشانزليزيه»، وتابع المدني، «كما أن أجيال اليوم، لا تعرفُ بأن أول من وصل إلى (هوليوود) ليس الفنان المصري عمر الشريف، وإنما الفنان السعودي خليل الرواف، كما يجهلُ الكثير بأن الأب الروحي للمسرح الهندي هو المسرحي السعودي إبراهيم القاضي، وأن عبد العزيز الهزاع كان مسرحياً محترفاً شاعت شهرتهُ في مختلف الأقطاب العربية، وأرسل لهُ الملك فيصل، ملك العراق، طائرة خاصة للتمثيل أمام الأسرة المالكة».
وتابع المدني ذكر الشخوص في الخليجية في مختلف المجالات، مؤكداً أن «أول امرأة خليجية خرجت للدراسة في الخارج هي السيدة عائشة يتيم، وكان أبوها انذاك يسعى لتأسيس مصنع في (مانشستر). كما لا يعلمُ أبناء المنطقة اليوم، بأن عبدالله العويد المعروف بـ(طامي) اخترع جهاز (انتركوم)، وأسس أول إذاعة شعبية في السعودية، وكان مذيعاً كوميدياً تميز بأسلوبه الجميل. وعلى صعيد دولة الإمارات لا يعرفُ الكثيرون عن شخصية مصبح عبيد الظاهري صاحب أول صحيفة من الكارتون، والتي كان ينشرُ فيها فوائد (النخج) لتتطور بعدها إلى صحيفة تحتوي على الأخبار. أما في الكويت فقلةٌ تعرف عن عبد العزيز المساعيد، مؤسس الصحافة فيها. كما لا يعرفُ الجيل الجديد من أبناء البحرين المبعوث (فيتوريو جويشياردي) ممثل الأمم المتحدة، وقائمة طويلة من الأسماء».

البنى الأساسية للنخب الخليجية
من خلال تحليله ودراسته للنخب الخليجية قبل مرحلة النفط، يخلصُ المدني إلى أن هذه النخب امتازت بثلاث ركائز أساسية، يوجزها المدني في كون هذه النخب «أولاً: منفتحة على الآخر، وكانت تمتلك الاستعدادية للتماهي مع مظاهر العصرنة والحداثة. ثانياً: سعيها الدائم لفهم ومعرفة الأشياء من حولها، من خلال الإطلاع والتعلم، خاصة تعلم اللغات الأخرى. ثالثاً: انخراطها في كل الأعمال التجارية، ما مكنها من بناء ثروات مكنتها من امتلك النفوذ، كما أن هذه النخب هاجرت لمختلف الأصقاع، وأظهرت قدرة على الاندماع مع مختلف المجتمعات والتماهي معها، بل تمكنت من أن تكون صاحبة نفوذ وحضور في تلك المجتمعات»، أما في مرحلة ما بعد النفط فيؤكد المدني أن «للإنسان الخليجي قدرة على الارتقاء تؤكدها سرعة اندماجه مع النقلات الحضارية التي قامت بها شركات النفط في الخليج، فكان مرناً في التعامل مع الثقافة الغربية، ما سهل اندماج النخب مع المجتمعات الأخرى التي ذهبت للدراسة في أوساطها، كما كان الإنسان الخليجي منتظماً في العمل بالدوائر التي شكلها الاستمعار آنذاك»، ويلفت المدني إلى أن «البحرينيين، ولهم السبق في ذلك، لم يبدوا أي صدود يذكر في التعامل مع مفردات الغرب في المنطقة».


أهمية تسليط الضوء على النخب في الخليج
يرفضُ المدني أن ينظر للخليج بوصفه نفطاً فقط، ولهذا يؤكد على ضرورة تسليط الضوء على النخب الخليجية، التي من خلال سرد تاريخها «نتمكنُ من رسم لوحة بنورامية لتاريخ المنطقة»، ويتابع «إن تبيان هذا التاريخ يؤكدُ للجميع بأن الخليج ليس نفطاً، نعم هناك نفط، لكن هناك ثقافة، وحضارة، ورجال ونساء بنوا أوطانهم من الصفر، ودافعوا عن التنوير والعصرنة، ولم يسكنوا، بل طافوا العالم للحصول على مختلف المعارف والعلوم».
ويشيرُ المدني إلى أن المكتبة العربية تفتقرُ للدراسات والكتب التي تؤرخ لتأريخ المنطقة الاجتماعي، وهذا ما جعلهُ ينطلقُ في مشروعه المرتكز على كتابة التاريخ الاجتماعي للخليج العربي من خلال سرد سير النخب، وقد استطاع انجاز الشيء الكثير من خلال كتابهِ «النخب في الخليج العربي؛ قراءة في سيرها»، والذي صدر في (800) صفحة، فيما سيصدرُ الجزء الثاني منهُ في وقتٍ قريب، مؤكداً «أنا مستمر في خدمة تاريخ المنطقة وتوعية الاجيال الصاعدة بأهمية السير التي كان لها دور فاعل في تطور البلدان الخليجية، وسأستمر في إصدار اجزاء إضافية للكتاب الذي يوثق لهذه الشخوص».
المصدر: سيد أحمد رضا

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها