النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10875 الخميس 17 يناير 2019 الموافق 11 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47AM
  • المغرب
    5:08AM
  • العشاء
    6:38AM

«الـــدجــــــــــــة»

حمد الشهابي - كاتب وقاص بحريني
رابط مختصر
العدد 10870 السبت 12 يناير 2019 الموافق 6 جمادة الأول 1440
في أحد أحياء مدينة المحرق، وهو حي حالة بوماهر وليس ببعد عن منزل عائلة الجلاهمة، ورث أحمد عبداللطيف عن والده عبداللطيف الذي بدوره ورَّثه عن جده بيتًا قديمًا قد بناه الجد أحمد بن عبداللطيف الثالث، وهو بيت يمتاز بمساحته الكبيرة، وحوشه الواسع، وغرفه المتعددة، وليوانه الممتد بمساحة لا تقل عن ثلاثين مترًا، يتخلل سقفه من الداخل أنصاف البامبو والمنقرور بقاعدة يحملها حطب الدنجل، وهي لا زالت بألوانها الاصلية الاحمر والازرق والأخضر التي أصبحت باهتة ومتقشرة في بعض مناطقها، والبيت لا زال على حاله بقوته منذ وقت بنائه.
جميع أهل المنطقة يعرفون بيت أحمد بن عبداللطيف الذي يعد رمزًا للتراث والبناء البحريني القديم، وكان موقعه وبابه الرئيسي يواجه ساحل البحر مباشرة آنذاك، أما الآن فقد أصبح داخل الحي، والكل يعرف أيضًا الصيت الطيب الذي تركه هذا الرجل التاجر النافذ وحبه للناس وكرمه، هذا ما تناقلته الاجيال عنه، بنى البيت قبل مائة وأربعين عامًا مضت، وكان في حال بناء البيوت قديمًا خصوصًا الكبيرة منها أن يبني أمامها وعلى جانب من الباب الرئيسي بما يسمى الدجة، وهي شبيهة بكرسي الجلوس الطويل ولكنها تبنى من حجر يمسح بالجص وغالبًا ما يجلس عليها صاحب البيت ومن يزوره قبل الصلوات وبعدها، يحتسون الشاي والقهوة، وتعتبر دجة البيت هي المجلس الخارجي المصغر المفتوح على الطريق، وهي لا زالت موجودة لم يؤثر عليها الزمن أو الطقوس الجوية التي مرت عبر السنين سوى جزيئات بسيطة اهترأت عند أطرافها، وأجمل ما في الأمر أن ابن الحفيد أحمد وبالرغم أنه يسكن في منطقة البسيتين خلف مسجد لوتاه مباشرة ويطل على قاعة مبارك بن دينة للمناسبات إلا أنه تعوَّد أن يذهب مع عائلته الصغيرة الى هذا البيت الجميل القديم الذي ورثه واحتفظ به إلى الآن خصوصًا بعد أن يشتري ما يحتاجونه من أغراض وعلى رأسها الحلوى البحرينية من محل حسين شويطر، فيبيتون ليلتي الجمعة والسبت، وقد وضع فيه عددًا صغيرًا من الدجاج والغنم يفرح بها أبناؤه عبداللطيف البالغ من العمر تسع سنوات، وكذلك حصة ذات السبع سنوات، وحتى الطفلة الصغيرة شريفة ذات الخمس سنوات، وبعد كل هذه الاعوام اتخذ أحمد قرارًا بهدم البيت أو بيعه لحاجته الماسة للمال، ولما قرر حدث أن تراءى للطفل عبداللطيف في إحدى الليالي حلمٌ في نومه، حيث زاره رجل كبير في السن يقف أمامه في الغرفة التي ينام فيها في ذات البيت ينظر اليه بغرابة ممزوجة بابتسامة حزينة تفضح وجهه الملتحي بلحية بيضاء، وقد تكرر هذا الحلم عند الطفل عبداللطيف، والغريب في هذا الأمر أنه لا يراه إلا عندما يكونون في هذا البيت القديم بحالة بوماهر فقط.
أخبر الطفل عبداللطيف والدته بحلمه، ولكنها لم تعره أهمية إلا أنها علقت على ما قاله بقولها: انس ما رأيته في حلمك، وهل تتوقف أحلام الانسان؟ الكل يحلم وليس أنت فقط، بعد مضي أسبوع عاد حلمه إليه ولكن الحلم هذه المرة يختلف عن سابقه، فقد ظهر له نفس الشيخ الكبير يلبس بشتًا لونه بني مطرز بألوان ذهبية وغترة وعقال أبيض، ابتسم له وتقدم ناحية فراشه وهو مذهول خائف يراه كما المجنون، مدَّ الشيخ الكبير يده إلى عبداللطيف الجالس على فراشه ينظر اليه وهو يرجف من شدة هلعه وخوفه وغرابة ما يراه ويحدث أمامه، أومأ الشيخ الكبير له برأسه وهو لا زال مادًا يده له يحثه ليستجيب لطلبه كمن يقول مد يدك لي، وكطفلٍ يفكر بخيالٍ واسعٍ ومغامرة جميلة ستحدث له في حلمه قرر أن يلبي طلب الشيخ الكبير فمد له يده مستسلمًا وأمسك بها، رفعه الشيخ وخرج معه من الغرفة إلى حوش البيت فرأى الطفل عبداللطيف أناسًا في الحوش لا يعرفهم نساءً وأطفالاً يلعبون، وهناك امرأة داخل المطبخ تعد وجبة، وفتاة في زاوية الليوان الشمالية تشوي سمكًا، وامرأة تنظف حوش البيت بأداة غريبة في يدها (العسو) لم يعرفها عبداللطيف، كذلك رأى بعض الأغنام والدجاج وحتى البط، وبدت هذه الأنفس أمامه تتحرك بصورة بطيئة والأطفال يضحكون فيُسمع لضحكهم صدىً وهو لا زال ممسكًا بيد الرجل الشيخ الكبير الذي التفت اليه يراه وهو يبتسم ماضيًا معه تجاه باب البيت، ولما أصبحا خارج البيت رأى أمامه مباشرة ساحل بحر أمواجه تصل إلى بعد قليل من باب البيت، لم يرَه من قبل وهو يعرف أن البيت الآن يقع داخل الحي بحالة بوماهر وليس على ساحل البحر مباشرة، سحبه الرجل الشيخ الكبير بكل هدوء إلى الدجة التي جلس عليها رجلان آخران، وفي لحظة أيقظه والده لصلاة الصبح، انتفض واستيقظ وكشف لحافه نظر حوله وأحس أنه رجع من رحلة كان فيها عبر الزمن.
في خلال أيام وسط الأسبوع كان والد عبداللطيف يحضر بعض الراغبين في شراء البيت ليلقوا نظرة عليه، وقد حددت قيمته من قبل بعض المختصين في الشأن العقاري أمثال غازي عبدالله ومحمد سند، ولما كاد أحمد أن يبيع بيته على أحد المشترين تأخر بسبب حادث مرور وقع له واعتذر لأحمد عن المجيء، وكانت ليلة الخميس، في صباح اليوم التالي ذهبت العائلة كالمعتاد إلى بيت الحالة كما يسمونه، اتصل المشتري بأحمد لكي يعطيه عربون شراء البيت ولكن أحمد فضَّل أن يراه يوم الأحد بدلاً من عصر الخميس لانشغاله مع عائلته، وفي ليلتين متتاليتين كان الطفل عبداللطيف ضيفًا على الشيخ الكبير في حلمه وتحديدًا في بيت الحالة، وفي داخل الحلم شارك عبداللطيف الصغير أطفال البيت ولعب معهم، وكانوا إذا تعبوا ذهبوا إلى وعاءٍ فخاريٍ مغطىً بقطعة خشب دائرية وضع عليها كأس من الألمنيوم له مقبض، وكان عبداللطيف يعرق ويصيبه العطش مثلهم فيذهب معهم لشرب الماء، فسألهم عن اسم هذا الوعاء الذي يوجد به ماء تغلب عليه البرودة وحلاوة الطعم بالرغم من انه لا يرى أي سلك كهربائي ممتد خلفه أو تحته، فقيل له إنه (حِب) بكسر الحاء، فتذكر عبداللطيف الثلاجة التي يفتحها كل يوم ليشرب منها الماء في زجاجة أو عصيرا، فجاءته امرأة وهو واقف مع الأطفال وسألته عن اسمه وهي تنظر إلى ثيابه الغريبة، فقال عبداللطيف ثم تقدم إليهم شاب في الخامسة عشرة من عمره ونظر إليه ايضًا وسأله من أنت فقال له عبداللطيف، ضحك الشاب وقال له أنا اسمى عبداللطيف ايضًا، ولكن من أين لك هذه الثياب؟ (جلابية ملونة) ثم انصرف غير مهتم، أحس عبداللطيف بيد تمس سطح كتفه الأيمن، التفت ورأى الشيخ الكبير يبتسم له ويمد له يده، أخذه معه ومضيا إلى وسط البيت وأشار بعصاته نحو سطح البيت ودار بها دورة كاملة ثم نزل اليه قليلاً وهو ينظر إلى وجهه مركزًا وقد تفتحت عيناه على وسعيهما ورفع إصبعه ينفى أمرًا يحركه ذات اليمين وذات الشمال ثم مشى معه إلى أحد أعمدة الليوان ووقف ينظر إلى عبداللطيف الذي لم يدرك ما مغزى هذه الحركة أو الموقع الذي وقفا عنده، ثم رأى الشيخ الكبير وقد سال دمعه على خده بصمت وبلل لحيته وتغيرت ملامح وجهه وأصبح حزينًا يبلع ريقه بمرارة، ضغط الطفل عبداللطيف على يد الشيخ الكبير ووضع اليد الأخرى على يده وكأنه يقول له ماذا بك يا عمى... ثم قبَّل يده ووضع خده على ظهر يد الشيخ الكبير. ولم يشعر إلا بالشيخ الكبير يمسح على شعره، وهو لا زال واضعًا خده على ظهر يده، ثم رفع رأسه ورأى الشيخ الكبير يشير إلى بقعة الارض بعصاته وهي مسافة ليست بعيدة عن أحد أعمدة الليوان الذي وقفا بقربه، واختفى كل شيء في لحظة.
في اليوم التالي وعند الفطور أكد والده لزوجته نيته بيع البيت واستلام عربون البيع يوم الاحد، فدبت قشعريرة في جسد الولد عبداللطيف وانتفض وقال لوالده بصوتٍ فيه بحة ونبرة من حزن وأسف لا يا أبي، عمي الشيخ الكبير يرفض هذه الصفقة لا يريدنا أن نبيع البيت، ساد صمت بينهم ودارت خواطر كثيرة في البال وهم ينظرون الى بعض ثم سأله والده، عما تتحدث يا عبداللطيف؟ وأي عم هذا الذي ذكرته الآن؟ وكطفل يضعف في بعض المواقف والاحايين أثناء حواره فقد ملأه الحزن وهو يكاد يبكي محاولاً فتح فمه ليقول كلمة ففوجئ بذات اللحظة بوجود الشيخ الكبير واقف بهيبته وعصاه خلف والديه وهو يبتسم ويهز رأسه له مشجعًا كأنه يقول له أخبرهم، قل لهم لا تضعف، لاحظ والده عيني عبداللطيف التي وجههما الى منطقة خلفهما، التفت ولم يرَ شيئًا، تدخلت والدته وقالت له أخبر والدك يا حبيبي بما في داخلك، نحن نلاحظ أنك تريد أن تقول شيئًا عن البيت، تحدث ولا تخجل، فصاح فيهم لا تبيعوا البيت ونهض هاربًا مسرعًا الى خارج الغرفة، التفت والده الى زوجته وهو في حيرة من أمره فقالت له زوجته اذهب إليه وخذ ما بخاطره واحضنه وامسح على شعره فلربما لديه ما يشغله أو يعرف معلومة تفيدنا ولا نعرفها. بحث عنه والده ولم يجده إلا جالسًا خارج البيت على الدجة تحديدًا، تقدم اليه بكل هدوء وجلس بجانبه ينظر اليه وهو قد أطلق ناظريه الى البيوت التى أمامه وقال له والده ماذا ترى يا عبداللطيف؟ التفت اليه وقد امتلأت عيناه دموعًا، ثم رفع يده وأشار بها أمامه وهو يقول، أرى البحر أمامي هنا، وليس بعيدًا عنا وأكاد أسمع أمواجه التي رحلت عنا وصرنا لا نعرف شيئًا عنها، كانت هنا نعم يا أبي كانت الأمواج هنا! وهم يجلسون على هذه الدجة التي عرفنا اسمها ولم نعرف أهميتها، على هذه الدجة يجلسون إنهم أربعة رجال يا أبي، أطل والده في وجهه وهو يحثه على مواصلة حديثة قائـــلاً اخبرني أكثر، واصل عبداللطيف قائلاً الرجل الشيخ الكبير وأصحابه، وهو الذي قال لي لا تبيعوا البيت مشيرًا بعصاته نحو سطحه وأرضه وبابه وهذه الدجة، ذُهل والده بسبب ما يقوله ابنه الصغير فلمعت عيناه واحتضنه وهو يقول له بكل هدوء ما تقوله يحفظ تاريخنا يا بني، ثم أمسك عبداللطيف يد والده وسحبه الى ناحية الأرض قرب العمود الذي أشار اليه الرجل الشيخ الكبير بعصاه وقال له أشار هنا... فسأله والده من تقصد؟ الرجل... عمي الشيخ الكبير هو الذي أشار هنا بعد أن وجه عصاه الى حوش البيت وسطح البيت وبكى ثم هز إصبعه رافضًا أن نبيع البيت، في مساء يوم السبت ذهب بو عبداللطيف الى صديق له يدعى الدكتور عبدالعزيز صويلح، وهو باحث متقاعد ذو خبرة طويلة في التاريخ والآثار والتنقيب والتراث، وحدثه عن قصته مع ابنه عبداللطيف، فاقترح عليه أن يعرض عليه أرشيف صور العائلة إن وجد لديهم، تذكر أحمد عمه سالم الذي لديه مجموعة كبيرة من الصور القديمة للعائلة، فذهب بذات الليلة إلى عمه سالم مصطحبًا الدكتور عبدالعزيز وايضًا ابنه عبداللطيف، ولما فتح عمه سالم أحد ألبومات الصور القديمة التي صورت منذ العشرينات من القرن الماضي وبعضها في الثلاثينات وحتى الاربعينات وتضم عددًا من صور أفراد العائلة وبدأ يتصفحه أوقفه عبداللطيف عند صفحة والتفت الى والده ثم أشار بيده الى صورة وقال هذا هو الرجل الشيخ الكبير، رفع أحمد رأسه الى عمه سالم وكان سالم لا يعرف القصة ولكنه قال لهم هذا جدنا الكبير أحمد بن عبداللطيف، لم يخفِ أحمد دهشته والتفت إلى ابنه يسأله إن كان متأكدًا مما يقول. فأومأ الطفل عبداللطيف برأسه وأكد شخصية من رآه ثم نظر الى صورة أخرى لرجل آخر وأشار اليه قائلاً وهذا أيضا، علق العم سالم قائلاً هذا سلطان شقيق جدنا الكبير أحمد!! ثم إلى الصورة الثالثة وقال مؤكدًا هذا اسمه عبداللطيف، لقد رأيته وأنا مع الأطفال وهو فى سن أصغر من هذا العمر، سأل العم سالم ابن أخيه أحمد قائلاً ما القصة يا أحمد؟ كان أحمد والدكتور عبدالعزيز ينظران اليَّ، وقد جفَّ حلق أحمد من شدة هول المفاجأة وما اكتشفاه من معلومات لدى ابنه، فقال العم سالم هذه صورة عبداللطيف وهو جدنا، والد والدنا!!! كرر عليه ما القصة يا أحمد؟ شكره أحمد ولم يجبه لكنه قال له سوف آتيك غدًا يا عمي لأشرح لك القصة بأكملها.
في صباح اليوم التالي حضر إليه المشتري ومعه عربون شراء البيت فرفض أحمد استلام العربون أو بيع البيت، وظل الرجل يتوسل إليه ولكنه أكد عدم نيته بيع البيت، وقرر أن يذهب صديقه الدكتور عبدالعزيز إلى بيتهم العتيق يوم الاثنين.
بعد صلاة العصر من يوم الاثنين كان أحمد وصديقه الدكتور عبدالعزيز صويلح في البيت القديم (العود) يحفران في ذات الموقع الذي حدده وأشار إليه الطفل عبداللطيف بعد أن وصلته المعلومة من الرجل الشيخ الكبير. ولم تمضِ ساعة حتى حفر الاثنان حفرة على شكل مربع عمقها ثلاثة أقدام وأضلاعها ثلاثة فلم يجدا شيئًا سوى التراب. بذلا جهدًا مضنيًا وتوقفا منهكين، فقال أحمد للدكتور هل من جدوى في قرارنا هذا وما فعلناه؟ حثه الدكتور على حفر ما عمقه (باعين) على الأقل وهو في موازين القدماء ما مقداره سبعة أقدام تقريبًا أو أقل، واصلا الحفر حتى ضربت أدواتهما جسمًا صلبًا وتوقفا للحظة ينظران الى بعض ثم دبت بينهما ابتسامة جمعتهما في ذات اللحظة فعلق الدكتور قائلاً إنها مسافة الباعين بالضبط، هيا لنخرج هذا الجسم حتى نرى ما هو. وعند ما وضحت صورة الجسم في الحفرة وهو عبارة عن صندوق حشبي صلب مصنوع من الساج أطرافه وجوانبه مصنوعة من الحديد، ولما رفعاه لم يكن صعبًا عليهما فتحه فوجدا فيه أربعين سبيكة ذهب وزن كل منها يقارب الكيلوين أو ربما أكثر. لم تكن تلك اللحظات التي تمر سريعًا عليهما إلا كحلمٍ يريانه مع بعض، وكان يبدو ضربًا من المستحيل ولكنه واقع ملموس وكان مرفقًا بها داخل الصندوق علبتا حديد على شكل أنابيب مغطاة ولما فتحهما أحمد واحدة تلو الأخرى وجد بهما وثائق لعدد أربع أراضٍ كبيرة مملوكة للجد الكبير أحمد بن عبداللطيف حسب شهادة بعض الأسماء عليها.
المصدر: حمد الشهابي

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها