النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

الفائز بـ«جائزة البنكي لشخصية العام الثقافية».. محمد حداد:

العدد 10597 السبت 14 ابريل 2018 الموافق 28 رجب 1439

الموسيقى مكان مليء بالرمز وفضاء حر للتآويل

رابط مختصر
متوجًا بلقب «شخصية العام الثقافية»، فاز الموسيقي البحريني محمد حداد، بـ«جائزة محمد البنكي»، التي تمنحها «هيئة البحرين للثقافة والآثار»، في اليوم الختامي، من «معرض البحرين الدولي للكتاب»، إذ منحت الجائزة لحداد، في ختام النسخة الثامنة عشرة، صبيحة يوم السبت (7 أبريل)، بالتزامن مع توزيع جائزتي «البحرين للكتاب»، و«لؤلؤة البحرين».


ويعد محمد -الأبن الثاني للشاعر قاسم حداد - مؤلفًا وناقدًا موسيقيًا، شغف بالموسيقى منذ طفولته، ما دفعه لاحتراف هذا الشغف، ودراسته، فقصد القاهرة، لدراسة التأليف الموسيقي، والقيادة، في «معهد الكونسرفتوار»، إلى جانب دراسة آلة البيانو، التي زاوج بينها وبين آلة العود، لتكون أعماله وتجاربه مزيجًا بين الكلاسيكي الغربي، والإيقاعات الشرقية، وعدد من الأنواع الموسيقية الأخرى التي خبرها.


في هذا الحوار، نطلع على «شخصية العام الثقافية»، ونستفسر عن بعض الجوانب المتعلقة باشتغاله الموسيقي:

] ولدت في أسرة ذواقة للفن والأدب.. ولأب شاعر وأديب ومثقف، فكيف توصف تأثير والدك على جانبيك الشخصي والفني، وما شكل هذا التأثير في جعل محمد حداد، من الأسماء البارزة على الساحة الموسيقية البحرينية؟
طبعًا أن تكبر في بيت مليء بالكتب والاسطوانات الموسيقية، تصغي إلى مؤلفات يوهانس برامس وفيلكس مندلسون قبل أن تتعلم الكلام.. كل هذا كان جديرًا بأن يسهم في رسم الطريق الذي سأسلكه في المستقبل.
والتفات الأم والأب المبكر لاهتمامي بالموسيقى، حتى قبل أن اراه أنا بذلك الوضوح، أسهم في تأثيث هذا الطريق بكل ما يسعفني في مشواري. ولا أستطيع أن أحصي لك حجم التضحيات، التي أخجل أن اذكرها، في سبيل تذليل كل الصعوبات التي واجهتني في طريقي الموسيقي.


] من هذا التذليل وصولاً إلى حصولك على «جائزة البنكي لشخصية العام الثقافية»، فما الذي تعنيه لك هذه الجائزة، خاصة وأن هذه الجائزة تحمل اسم واحد من المثقفين الذين أسهموا بفعالية في الساحة الثقافية البحرينية، إلى جانب كون هذه الجائزة تمنح من «هيئة البحرين للثقافة والآثار» باعتبارها الجهة الثقافية الأبرز محليًا؟
محمد البنكي ترك وراءه مفاتيح مهمة للبحث في خارطة الثقافة البحرينية، خصوصًا عند الشباب المشتغل في حقل الإبداع الثقافي، وأن يكون اسمي مرتبطًا بهذه الجائزة، فهذا يجعلني أكثر التزامًا في اهتمامي بمواصلة مد اليد والتعاون مع الشباب مع اختلاف مشاريعهم في بناء حركة ثقافية مميزة كما كان يطمح البنكي. واهتمام «هيئة الثقافة» بهذا المشروع من خلال دعمها لـ«تاء الشباب»، يعكس الالتزام المؤسسي لهذا المشروع الثقافي. وأن تأخذ الهيئة على عاتقها منح هذه الجائزة، يدل على إيمانها بما بدأه البنكي، ومواصلة بحثها عن أصوات تكون مؤمنة بما كان يؤمن هو به.

] برأيك، ما هي الموسيقى؟ وكيف تعرفها بوصفك موسيقيًا محترفًا؟ وكيف توصف علاقتك بهذا الفضاء الكوني الرحب، الذي يتجاوز كل حدود، الجغرافيا، اللغة، الثقافة.. إلخ، والذي بدأت علاقتك به، منذ طفولتك؟
الموسيقى، هذا المكان المليء بالرمز.. قدرة الموسيقى على تقمّص الحالات، الشخوص، الأماكن، يمنحها صفة استثنائية بين حقول الإبداع الأخرى، ففي الشعر الكلمة تسعف المبدع في وصفه، وفي الرسم يأخذ اللون دور السارد للحالة، أما في الموسيقى فأنت محكوم بنغمات تحمل من التآويل ما يمنحك حرية للذهاب الى أكثر الاحتمالات شطحًا.. وعلاقتي بهذا المكان المليء بالمز، علاقة ساحرة، ملؤها الطمأنينة، كالمؤلف وهو يذهب في طريق النغم، مخفور بالرموز التي يمكن تأويلها لكن لا يمكن فكها. هذا النوع من العلاقات يمكن اسقاطه أيضًا على العلاقات البشرية أحيانًا.

] ما دور الأدب في هذه العلاقة، خصوصًا الشعر، هل له ارتباط بهذا المكان المليء بالرمز كما تسميه؟ وهل أسهم في اشتغالك الموسيقي، سواء قبل دراستك لها أو بعد ذلك؟
عشقت الشعر العربي منذ طفولتي من خلال الأغنيات التي اقترحتها علي عائلتي - وفي اعتقادي عوائل كثيرة في السبعينيات من القرن الماضي ساهمت بذات الشيء مع أبنائها - فأغاني مارسيل خليفة، وأحمد قعبور، والرحابنة، حيث القصيدة، في تجربة هؤلاء الفنانين، أخذت مكان شاسعًا، ما جعلني اتعلق بالقصيدة في شكلها المستقل لاحقًا. لكن اهتمامي الأكبر بالأدب جاء في مرحلة الدراسة الجامعية، بـ(جامعة القاهرة)، حيث أصبحت زياراتي للمكتبات أكثر نضجًا، فدخلت إلى هذا العالم وحيدًا وأنا استكشف المدارس الفنية في الأدب العربي والمترجم، وانعكس ذلك على اعمالي التي استوحيتها من مواضيع أدبية كقصائد المتنبي وقاسم حداد.

] أشرت في حوار سابق، بأن هناك فارقًا بين الموسيقى الهواية، والموسيقى الاحتراف، فما الفارق بينهما؟
طبعًا... فبلا شك أن الموسيقي المحترف يمنح الموسيقى وقتًا يليق بما يمنحه الشخص لهويته الكونية التي تحدد لغته مع كل ما يحيط به، كل هذا يسهم في طريقة تغذيته لمخزونه الإنساني من قراءات، ومشاهدات، وحوارات لا تنتهي مع المختصين، وذلك لكي يكون مؤثرًا ويترك وراءه بصمة تقترن به أينما ذهب.
إلا أن من يعتبر الموسيقى هواية، لقضاء الوقت في مشاركة النغمات مع أصدقائه (وهذا حق لا أتنازل عنه)، ليس مجبرًا بأن يتعمق في كل تلك التفاصيل لبناء هويته الموسيقية.
وسواء كان الموسيقي هاويًا أو محترفًا، فليس من الضروري أن يكون أكاديميًا، فالكثير من الموسيقيين المحترفين، لم يدرسوا الموسيقى في المعاهد المختصة، لكنهم استطاعوا إعادة رسم خارطة الموسيقى في العالم.

] للموسيقى، وكباقي الأشياء الإبداعية والفكرية، مدارس فنية، فإلى أي منها تنتمي؟ وهل تتقيد في اشتغالك الموسيقي بها، أم أنك لا تحب هذا التأطير التقليدي، وتفضل، عوضًا عنه، التمرد؟
لقد درست الموسيقى الكلاسيكية الغربية، وأملك حبًّا قديمًا لهذه المدرسة، إلى جانب عزفي على آلة العود والبيانو.. غير أن تعرّفي على أنواع الموسيقى الأخرى، كالجاز، واللاتين، والصوفية، وموسيقى الأفلام، جعلني أقضي وقتًا طويلاً في اكتشاف ما يشبهني في هذه الأساليب الموسيقية المتباينة، ومحاولة صياغة شكّل جديد أقرب إليّ. وقد اقتربت، منذ فترة طويلة، لموسيقى الأفلام، وأشعر بأني أجد متعتي الكبيرة في هذه المنطقة، حيث محاكاة الصورة والشخوص.
وبالرغم من كوني لا أريد التمرد على هذا النوع من التأليف الموسيقي، إلا أني أتمنى أن يتمرد المخرجون على ذائقتهم التقليدية للموسيقى، خلال تعاطيهم مع الموسيقى (الدارمية).

] اقترابك من منطقة الموسيقى الدرامية واشتغالك عليها - وقد أنتجت العديد من الأعمال، ونلت عليها الجوائز - هل جاء عن قناعة بدور الموسيقى في الدراما، حيث محاكاة الصورة والشخوص كما أسلفت، أم هي الفضاء الأكثر رحابة للبروز على الساحة الموسيقية، وإيصال موسيقاك للجمهور العام؟
من الممكن تفسير لجوء المؤلف الموسيقي، للموسيقى الدرامية في الوطن العربي، في سياق بحثه عن منافذ تمنحه فرصة لتقديم أعماله، فهذا المؤلف، لم يجد له مكانًا مستقلاً حتى الآن في دولنا، ولهذا يلجأ إلى تلحين الأغاني أحيانًا، إذ عندما تصغي لمؤلف كزياد رحباني، يلحن بعض الأغاني التي يكتبها بكلمات بسيطة مقصودة، كي يمرر مشروعا موسيقيًا مميزًا في توزيعه الموسيقي من خلال هذه الأغنية، أو يتكأ على صوت السيدة فيروز، في مقطوعات مثل (وقمح)، أو (ضيعانو)، كي يمنحنا مقطوعة موسيقية استثنائية، لهذا بأنه من الطبيعي أن تكون السينما، متنفسا للمؤلفين، الذين ما يزالون مؤمنين بتقديم الموسيقى البحتة، دون اللجزء للتلحين.

] أفهم من ذلك بأنك وجدت الموسيقى لدرامية متسعًا، وقد شكلت محطة بارزة في مسيرتك الموسيقية، فما هي أبرز المحطات التي شكلت تجربتك؟
بطبيعة الحال، ما أزال في بداية مشواري الموسيقي، إلا أن دخولي في بعض التجارب الموسيقية، كان له أثر في منحي الكثير من الثقة، حيث كانت بمثابة دفعة كبيرة لي، كاشتغالي مع قاسم حداد، وطفول حداد، في مشاريع مشتركة، عكست إيماني الكبير بتقاطع الفنون.

] ضمن هذا الاشتغال انتجت ألبومين موسيقيين، الأول عن شخصية شرقية، وهو (طرفة بن العبد)، لها أبعادها الثقافية التي تختلف عن الشخصية الغربية (فنسنت فان غوخ)، في ألبومك الآخر، ولا تقتصر أبعاد شخصية (فان غوخ) على الجانب الثقافي المختلف، بل لها بعد سيكولوجي مختلف هو الآخر.. فهل يمكنك أن تحدثنا عن الألبومين، وطبيعة الأعمال الموسيقية فيهما؟ وكيف عملت على تخليق هوية لكل ألبوم تتناسب وهاتان الشخصيتان؟
في تجربة «طرفة» حاولت أن استحضر الألوان الصوتية التي تشبه المكان الذي ربما عاش فيه طرفة، كالعود، والإيقاع الشرقي، والإيقاع البحري، واللطم على الصدر، والهاون، والكورال الرجالي... في اعتقاد مني بأن هذه الخامات ربما صادفها طرفة وهو يمر على هذه الجزيرة. وحاولت صياغة جزء من سيرته برؤية معاصرة مستلهما بعض الشخصيات التي صادفها أو بعض المواقف المصيرية في تجربته الحياتية التي لم تتجاوز 26 سنة فقط!
أما في تجربة «فنسنت» فحاولت أن اذهب إلى الفترة التأثيرية أو الإنطباعية التي عاش فيها (فان غوخ)، فالبحث الذي اشتغلنا عليه، أنا، وقاسم حداد، وطفول حداد، لمدة 3 سنوات، مع زيارة أغلب الأمكنة التي سكن واشتغل فيها (فان غوخ)، إلى جانب المتاحف التي تحوي أكثر من 200 لوحة، بالإضافة لتدوين كل ما صادفته في رسائلة الكثيرة، التي أوضحت بشكل كبير الحالات النفسية المختلفة التي مر بها في حياته، كل ذلك خلق مقطوعات موسيقية متأرجحة بين السرد الموسيقي لحالته النفسية، والموضوعات المرتبطة برؤاه التشكيلية، وقد استعنت بآلات كالفلوت، والترومبيت، والأكورديون، والكلارنيت، بالإضافة للجيتار والساكسفون.

] في سياق تقاطع الفنون.. قدمت ومجموعة من الفنانين اشتغالات تزاوج بين الموسيقى والفنون المفاهيمية التركيبية، حدثنا عن هذه التجربة، وعن سبب لجوئك للفنون المفاهيمية؟
لقد تم التغرير بي في هذه التجارب بسبب ارتباطها بشكل موازٍ مع «مهرجان البحرين للموسيقى».. فكان الموضوع مغريًا جدًا بأن أشارك تشكيليين ومهندسين في تحويل بعض المفاهيم الموسيقية إلى أعمال تركيبية مفاهيمية بصرية، وحقيقة، شعرت بالمتعة، ونحن نكتشف التآويل البصرية لهذه المفاهيم المرتبطة بالسمع.. أعتقد إنها فكرة أكثر من رائعة تحت قيادة الصديق الرائع علي حسين ميرزا، وإشراف الصديقة الصبورة شوق العلوي.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا