النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

مصر بين نصر 6 أكتوبر و تحرير 25 يناير

رابط مختصر
العدد 8214 الخميس 6 أكتوبر 2011 الموافق 8 ذوالقعدة 1432

تهل علينا هذه الأيام، أطياف الفخر والنشوة والإنتصار فى الذكرى الثامنة والثلاثين لنصر السادس من أكتوبر من عام 1973- الموافق العاشر من رمضان- تلك الذكرى الغالية على قلب كل مصري وعربي، ذكرى العبور الى النصر والكرامة واسترداد الأرض، ذكرى تحرير جزء عزيز من ارض الوطن وهي سيناء الحبيبة، وتحطيم خط بارليف «المنيع»- الذي كان يعد من أقوى الحصون العسكرية في تاريخ الحروب و اسطورة العدو الذي قيل عنه انه لا يقهر- وتلقين العدو دروسا في فن القتال والتكتيك العسكري وشل حركته كاملة فى ست ساعات، فيما تم إعتباره بمثابة معجزة عسكرية بكافة المقاييس. تمر هذه المناسبة العطرة الرائعة، أمام عيني وأنا استدعي من خلالها ذكريات وطنية جليلة، تسري في عروقي دون توقف، تغمرني بفخر وإعزاز لقواتنا المسلحة، وإرادة وكفاءة ووطنية المقاتل المصري، الذي استطاع تحقيق المستحيل، وحقق النصر والعبور من أجل أن تحيا مصر مستقلة كريمة عزيزة في قلوب شعبها المناضل. فى ذات السياق، أجد نفسي كواحد من جنود مصر ابان تلك الفترة، واقفا أمام درسين رئيسيين من دروس هذا النصر العظيم:- أولها: أن هذا اليوم لم يولد من فراغ فقد سبقته حرب الاستنزاف ببطولاتها وشهدائها، فقد سبقته حرب إستنزاف زاخرة بالبطولات والشهداء، كما سبقته أيضا ملحمة بناء حائط الصواريخ ودشم الطائرات بشهدائها المدنيين والعسكريين، وملحمتي/رأس العش وشدوان، وإغراق المدمرة ايلات ومهاجمة الضفادع البشرية لميناء/ايلات عدة مرات. ثانيها:أن عظمة شعب مصر تجلت خلال حرب أكتوبر إذ لم تقع جريمة واحدة طوال الحرب ولم تسجل محاضر الشرطة أية واقعة سرقة ولم يحدث أى تكالب على المواد التموينية...كان الكل فى واحد هو الوطن...اختلطت دماء الشهداء المسلمين والمسيحيين...الكل عزف لحن الوفاء لمصر الارض والكرامة والعزة. إتصالا بما سبق ومما ٌيعطى إحتفال مصر بذكرى اكتوبر المجيدة لهذا العام بريقا خاصا وخصوصية غير مسبوقة، تواكبها مع حدث إستثنائى أخر فى تاريخ مصر المعاصرة ونقطة تحول مفصلية في تاريخها الحديث، الا وهو ثورة 25 يناير، ذلك الحدث الذى ٌيعد بمثابة عبور ثان لا يقل أهمية عن عبور أكتوبر المجيد, ألا وهو العبور الى دولة المؤسسات الديمقراطية الجديدة, التى بدأت ملامحها فى التشكل خلال المرحلة الإنتقالية الحالية فى خلق مستقبل مشرق للوطن العزيز. وليس ثمة شك، فى ثقة الشعب المصري اللامحدودة يثق في الجيش كصمام للأمان لكل مواطن مهما كانت توجهاته. فالجيش المصرى الذي عبر في أكتوبر(1973) هو نفسه الذي حمي ثورة يناير ويعمل حاليا على تحقيق تطلعاتها وطموحاتها. فلقد حطم جنودنا الأبطال في (1973) خط/بارليف المنيع، وأمامنا الان أكثر من بارليف في الداخل و الخارج، سواء من خلال من يتربصون بمصر بعد سقوط النظام السابق، أويرغبون فى نشر مناخ التشرذم والتنابذ والعنف بين المصريين، أويريدون إثارة الفتن الطائفية. ولكن هيهات، فشعب مصر الأبى- الذى طالما حمى بلاده من المعتدين وكانت أبوابه بمثابة الصخرة التى تحطم عندها الأعداء- لن يقع فريسة لهذه المحاولات فحماية الله التي جاءت في كتابه العزيز « إدخلوا مصر ان شاء الله آمنين» لن تخبو عن مصر أبدا. مصر لم ولن تسقط ولقد جاء ما تقدم، التأكيد الحاسم على لسان المشير/محمد حسين طنطاوي القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، بأن مصر ستظل أمة عظيمة بين الأمم وأن القوات المسلحة لن تسمح أبدا بتراجعها، وسوف تساهم بكل إمكانياتها حتى تعبر مصر هذه المرحلة الدقيقة في تاريخها على جميع المستويات، وتكون فى طليعة الأمم وتسترد ريادتها والمكانة التي تستحقها. ولا يخفى على أحد أن هذا التصريح هو رسالة ثقة لجميع المصريين بلا استثناء على مستقبل وطنهم وقوة أمتهم وقدرتها على بناء غدها الأكثر إشراقا، والأفضل استقرارا وأمنا ورخاء وازدهارا، ولم يكن غريبا أن تتزامن هذه الرسالة مع رسالة أخرى مماثلة، جاءت ضمن ما أكده أعضاء المجلس العسكري خلال لقائهم مع شباب الثورة، على أن القوات المسلحة لاتنحاز لأي طرف أو حزب أو كيان، وأنها مستمرة فى إعلاء القانون ومحاسبة الفاسدين من خلال قضاء مصر النزيه، وأنها ملتزمة بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية فى جو ديمقراطي نزيه يعبر عن إرادة ورأى الشعب، وذلك بوضع دستور وطني يحمى مدنية الدولة ويعلى من قيمة المواطنة وينقل مصر إلى آفاق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية . لقد تعهد المجلس العسكري الذي يحمل أمانة مصر على كتفيه ونصب عينيه، بحرصه على إعلاء المصالح العليا للوطن، وانه ليس بديلا عن الشرعية، ولا يسعى لإطالة الفترة الانتقالية، بل إنه ملتزم بخارطة طريق واضحة ومحددة زمنيا لنقل السلطة بعد اختيار رئيس الجمهورية، على أن يتم انعقاد مجلس الشعب المنتخب مارس(2012) بعد إعلان نتيجة الإنتخابات لممارسة مهامه، مؤكدا نقل أمانة مصر الى ابنائها المدنيين عبر انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهه وشفافه، مرحبا بكافة المنظمات المدنية المحلية والأجنبية ووسائل الإعلام لمشاهدة ومتابعة الانتخابات، والتأكد من أن مصر ستقدم نموذجا عمليا فى كيفية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وآمنة تعبر عن إرادة الشعب في اختيار من يمثله, تحت سمع وبصر العالم أجمع. ولن يتبقى بعد خطوتي الشعب والشورى سوى صياغة الدستور والمضي قدما فى الإنتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذى ٌيتوقع إنتهاؤه بحلول نهاية عام(2012) أو بداية(2013) بإذن الله. ومن بين الخطوات الى إتخذها المجلس العسكري للبرهنة عمليا على جديته، من خلال الاتي: • تقديم جدول زمني لانتقال السلطة • تعديل المادة الخامسة من قانون مجلسي الشعب والشورى، بما يسمح للأحزاب والمستقلين بالترشح على المقاعد الفردية • تغليظ العقوبات الخاصة بجرائم الانتخابات • عدم إحالة المدنيين الى المحاكم العسكرية إلا في الجرائم التي ينص عليها قانون القضاء العسكري • دراسة وقف حالة الطوارئ • دراسة إصدار تشريع لحرمان قيادات الوطني المنحل من مباشرة الحقوق السياسية تلك هي رسائل الأمن والأمان، رسائل البناء والتنمية والإنتاج، رسائل توحيد الصف ونبذ الفرقة والخلاف، رسائل إلى مصر المحروسة من جيشها الوطني الأمين، رسائل إليها وهى تعيش وقت الشدة والأزمة، وما أكثر هذه الرسائل التي تحتاجها مصر منا جميعا الآن وهى تجابه تحديها الأخطر فى تاريخها الحديث والمعاصر. « فمصر هبة النيل، وقلب العالم العربى، وبوصلة الشرق الأوسط» مصر بوصلة الشرق الأوسط هذا آخر وصف لمصر من أحد أكبر المرجعيات الفكرية فى الغرب ألا وهو المفكر الألماني الدكتور/فولكر بيرتيس رئيس المعهد الألماني للعلاقات الخارجية، حيث قال أمام منتدى الحوار العربي الألماني والذي عقد بالقاهرة في يوليو الماضي : أن مصر هي بوصلة منطقة الشرق الأوسط، ولعبت أدواراً مهمة عبر تاريخها وذلك باستثناء السنوات العشر الماضية، مضيفاً أنه يجب على مصر أن تستعيد دورها وتعمل على إقامة نظام ديمقراطي حقيقي حتى يتحدث المسئولون المصريون مستقبلا مع واشنطن، على أن بلادهم هي أهم دولة ديمقراطية فى المنطقة . تأتى هذه الشهادة الهامة لتؤكد مدى ضخامة الآمال التي ينتظرها العالم من مصر وهى تمر حاليا بفترة اختبار كبرى، والتي لا يترتب على نتيجتها مصير الشعب المصري فقط، بل مصائر شعوب المنطقة بأكملها، لأن مصر كما قال هذا المفكر الألماني بوصلة منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم فإن دول المنطقة ستترسم خطى التجربة المصرية، وتأخذ بها دليلاً فى كيفية تطبيق المبادئ والقيم الديمقراطية الغربية فى البيئة العربية، ومعرفة مدى قبول أو رفض هذه البيئة لها، فى ظل حداثة التجربة وحالة الاستقطاب الحادة من الرؤى المؤيدة والأخرى الرافضة والثالثة الحائرة بين الاثنين . ومن هنا تأتى جسامة التحدي الذي يعيشه شعب مصر بكل أطيافه المتعددة، وحتمية توافقه العاجل على منهاج العمل وأجندة المستقبل . وفى الحقيقة، فربما ٌيمكننى القول- وبكل ثقة- أن مصر ماضية فى ضبط بوصلتها بعد أن هدأت كثيرا بعض الأصوات الناشزة التي إستخدمت ضجيجها العالي فى محاولة فرض رؤيتها المعاكسة للتاريخ على مستقبل وهوية مصر، وظنت أن مصر بحضارتها الإنسانية ووسطيتها الفريدة قد غابت عن الزمن وٌغيبت عن العصر . ولم يلبث الوقت، أن يمر حتى تجلت مصر بوجهها الحضارى العريق والإنساني الناضر، وجاءت الرؤى الحضارية من كافة التيارات الأساسية فى المجتمع، مثل الأحزاب السياسية، ومؤتمر الحوار الوطني، ومنتدى/الوفاق الوطني، وعناصر المجتمع المدني والحقوقي، ومراكز البحوث والدراسات، والمجلس العسكرى، فوق كل ذلك الأزهر الشريف فى وثيقته التاريخية حول مستقبل مصر، لتؤكد على مدنية الدولة المصرية، ولتبرهن بأن سيادة القانون وإرساء قيم الديمقراطية هي قوام الحكم الرشيد وأن المواطنة هي أساس المساواة فى الحقوق والواجبات بين جميع أبناء الوطن، وإرسال رسائل تطمين حقيقية وصادقة إلى الداخل والخارج. تحية و اعزاز وأننى اليوم، إذ أقف مستذكرا إنتصارات أكتوبر المجيدة وبطولات أصدقائى وزملائى من الشهداء الذين عاصرتهم وفقدتهم فى هذه الحرب الباسلة التي تحل علينا بعد ثورة يناير المباركة بشهدائها الذين لن ننساهم أو تنساهم مصر، لأستلهم منها عبور الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية. فمصر التى كانت وستظل دوما فى خاطرى وخاطرنا جميعا، مصر التى قهرت الهزيمة والإنكسار قادرة باذن الله على الإنطلاق لآفاق المستقبل بوحدة أبنائها، ووحدة شعبها وجيشها الذى برهن على أنه من الشعب وإلى الشعب. نحن نعلم جيدا إرهاصات أى ثورة ونتائجها، ولذا فى تقديرى بأن ما يحدث حاليا هو نتاج طبيعى لمرحلة سابقة من السلبيات التى تتطلب التعامل البناء معها وتهدئة خواطرها قبيل المضى قدما فى عملية البناء. فمصر ماضية لا محالة فى طريق الإصلاح والتحديث والتقدم والريادة، بما قد يتطلبه ذلك من أيام أو أسابيع أوشهور أوسنوات وما قد يحويه من جهد وعطاء وتضحيات، فالتجربة صعبة ولكنها ستخرج بإذن الله نموذجا ٌيحتذى به ونبراسا نتباهى به جميعا كعرب. ودعونى فى الختام، لا أنسى أرواح شهداء أكتوبر(73) ويناير(2011) التى روت بدمائها ثمار النهضة التى تشهدها- وستشهدها- مصر فى الحاضر والمستقبل. وعندما تقرأون يا أخى وأختى وياوالدى ووالدتى هذه السويطرات، استأذنكم فى الوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة والدعاء وتوجيه أعظم تحية لكل جندي مصري وعربي قادونا إلى تحرير أرضنا. فتحية وإعزاز وتقدير لكل روح شهيد خضبت دماؤه أرض سيناء الحرة. وكل عام وأنتم بخير ،،،،،

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها