النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حواشٍ فكرية من دوار اللؤلؤة

رابط مختصر

بغض النظر عن المآلات والترتيبات السياسية التي سيفضي عنها اعتصام دوار اللؤلؤة وقدرة الاطراف على المناورة في الهامش التي تسمح به اللعبة السياسية والتحكم بشروط ايقاعها واستثمار تناقضاتها لمصلحة هذا الطرف او ذاك ومدى فاعلية ادوات الضغط السياسية التي تملكها للسلطة والمعارضة مع التحكم بمرونة ازاء اي مفاجآت سياسية غير محسوبة كأمر وارد جداً في العمل السياسي قبل الجلوس على طاولة الحوار. اقول بغض النظر عن كل ذلك، فان اعتصام دوار اللؤلؤة يدعونا في هامشه الى حفر عميق في بنية المجتمع البحريني فيما يتعلق بعلائقه المجتمعية وتشريحها تماما كما فعل الدكتور علوي الهاشمي بالادب البحريني في ثلاثيته النقدية “ما قالته النخلة للبحر” ذلك الى اننا في البحرين نفتقر الى دراسات اجتماعية تسلط الضوء على المنظومة الاجتماعية البحرينية ومفرداتها وتعقيداتها التي تتجلى كثيرا في ذروة الصراعات السياسية والتي تعيد المجتمع من حالته المركبة الى بنائه البسيط عبر عملية اصطفاف لاتحتاج الى كثير من الشحن كي تتموضع في خندقها المعد لها سلفا والنزوع الى الهوية المتأصلة التي تغاير الاخر، وهذا ما كشفه بكل وضوح التفاعل الاجتماعي مع “اعتصام دوار اللؤلؤة” سلبا وايجاباً حيث تبين ان هناك ورما متأصلا في عمق المجتمع لم تسلم منه حتى الطبقة المثقفة رغم كل عمليات التجميل التي تمتع بها “الاطار الخارجي” لشكل المجتمع بكل تنوعاته واطيافه مانعا الوصول الى تلك الخميرة المتورمة. هناك منظومة من المسلمات المتعارف عليها عن طبيعة المجتمع البحريني باتت تتداعى وتهتز-حسب وجهة نظري- والتي غالبا ما تأخذ صيغة “افعل” لصالح المجتمع البحريني اذا ما تم مقارنته بالمجتمعات الاخرى لنعيش على وهم كذبة كبرى ما ان يحدث اول احتكاك سياسي او اجتماعي حتى تتعرى تلك الكذبة امام ناظرينا لنكتشف باننا لسنا “الا.. والا... الخ” لتسقط امامنا تلك القناعات الراسخة عن طبيعتنا في بنيتها الفكرية وتركيباتها النفسية بل ومنظومتها الاخلاقية ولايختلف أويتخلف عنها احد سواء كان عاملا بسيطا او حاملا لشهادة الدكتوراه، واذا كان هذا الكلام قاسيا وجارحا لذواتنا-كبحرينيين- فانه يشكل الحقيقة في بعض صورها، فنحن دوما على شفا حفرة من السقوط في هويتنا المستترة التي شكلت خصائص المجتمع في عمقه وجذوره لتتشظى هي الاخرى الى هويات اقل منها مكونة مجموعة من الخلايا المعبرة في جوهرها عن التشظي في محتواه الداخلي وهو اخطر انواع الشظايا المجتمعية. يُفترض ان تكون الازمات السياسية والاجتماعية التي عصفت بالمجتمع البحريني طوال تاريخه قد ساهمت الى حد كبير في اندماج الهويات المتغايرة في هوية بحرينية واحدة خالصة، غير ان هذه الازمات هي التي تعيد هندسة الهويات الاولية بسرعة مذهلة وكأنها جيش متدرب قادرعلى اعادة الانتشار متى ما طُلب منه ذلك على ان تقوم كل خلية بدورها في وضع ملامح الانشطار والتشظي مما ينذر نشاط تلك الخلايا بهد القواعد التي يقوم عليها “الاطار الخارجي” للمجتمع. وهكذا رأينا جميعاً من خلال الازمة الراهنة التي يعيشها المجتمع البحريني في انعكاساتها الاجتماعية كيف ان “الاطار الخارجي” لصورة مجتمعنا اهتز بفعل ارتدادات الهويات الى مصادرها الاولية لتفضح بذلك كل الحفلات التوافقية على مستوى الفكر والممارسة. واذا عدنا الى النخب الثقافية والمفكرة باعتبارها المنظرة والحاضنة والناقدة للبناء الفوقي لاي مجتمع، فانها هي الاخرى في الازمات السياسية تعود الى هويتها بصورتها الاولية باعتبار هذه الهوية دينية ام عرقية هي الحقيقة المطلقة اما الوطن فيصبح امامها مجازا، وهو ما ينافي دور المثقف الذي يجب ان يمول المجتمع بمقومات التماسك واذا به يستغرق في الفعل السياسي ليكون اول ضحايا المواقف السياسية ولنا في الثورة الفرنسية والروسية والايرانية خير شاهد على ذلك. لا نحجر على المثقف موقفه السياسي لكن لانه-الارقى فكرا- فعليه ان لايشارك في صياغة الهويات المتشظية لمجتمعه فالمواقف السياسية متغيرة ولكن الفعل الثقافي ثابت، ولذلك ارتكب احد المثقفين الذي اهتم كثيراً بمتابعة انتاجاته الفكرية وتوسمت فيه ان يكون مشروعا فكريا قائما بذاته ورائدا لمدرسة فكرية جديدة تسد فراغا فكريا كبيرا يحتاجه المجتمع البحريني خطأ، عندما نشر قائمة اطلق عليها قائمة “..” ليكون هذا البلد بامتياز بلد القوائم التي تزيد من انشطاره في الوقت الذي كنا نعول فيه كثيرا على المثقفين في حسر ظاهرة القوائم لا ان تخرج من هذه النخب لنتأكد الى اننا نصنع هويتنا المتشظية بايدينا لا بايدي غيرنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا