النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

في المرمى

جحا والأعذار المعلبة

رابط مختصر
العدد 8875 الأحد 28 يوليو 2013 الموافق 19 رمضان 1434

سئل جحا يوماً: كم عمرك؟ فقال عمري أربعون عاماً.. وبعد مُضي عشرة أعوام سئل أيضا عن عمره فقال عمري أربعون عاماً فقالوا له: إننا سألناك منذ عشر سنين فقلت إنه أربعون والآن تقول أيضا إنه أربعون فقال: أنا رجل لا أغير كلامي ولا أرجع عنه وهذا شأن الرجال. هكذا البعض تعود على ان يصر على رأيه مهما كلف الأمر ومهما كانت الخسائر، الأعذار دائماً ما تكون تسبق أي إخفاق، ومتى ما وصلنا الى الإخفاق أيضاً يكون العذر معلبا وبارزا، تعلمنا على ان نسمع كلمات التخدير والاطمئنان عن المستقبل ولا نعلم متى سيأتي ذلك المستقبل. فالبعض انتهج اسلوب الكذب والتدليس وخداع الناس، لا يوجد لديهم نقطة حياء يعترفون فيها بقصور أو خطأ، والحقيقة ان تلك الفئة هي الفئة التي تضحك على نفسها وستضحك عليها الامم، فليس من المقبول والمنطقي بأن جهة من الجهات تصدر في العام الواحد خمسين قراراً تكون جميع قراراتها صائبة، ولكن أين الرجولة في الخروج والاعتراف بالخطأ أو تقديم الاعتذار. الملاحظ ان الفئة التي اعتادت الكذب والدجل يزيد حماسها في الكذب والتدليس والدجل كلما مرت عليها السنوات وهي تمارس نشاطها الخبيث دون اكتراث أو مراعاة لمشاعر الاخرين. قرأنا كثيراً عن ثقافة الاعتذار وخرجنا بمفهوم ان المتعذر منتصر ولكن حينما نرى الواقع المعاش نرى بأن من يمارس الكذب والتدليس هو المنتصر، ولعل ذلك يعتبر انقلاباً للموازين، والحقيقة تلك تعتبر مؤلمة جداً، ولكن هيهات لمن يعتقد بأن ذلك الحال سيطول لأننا اليوم اصبحنا شعباً يعلم ما هو الحق وما هو الباطل، والذي عمره اليوم أربعون بعد عشر سنوات سيكون خمسين وليس كما هو عمر جحا الأربعون حتى بعد العشر سنوات على الأربعين الاولى، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها