النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11312 الأحد 29 مارس 2020 الموافق 5 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:53PM
  • العشاء
    7:23PM

كتاب الايام

أمواج خليجية

رابط مختصر
العدد 8734 السبت 9 مارس 2013 الموافق 26 ربيع الآخر 1434

عندما تشيع الديمقراطية بشكلها الحضاري البناء المؤطر في تحركات، محدودة ضمن ما تتيحه المفردة من فضاء رحب لاطلاق العنان لسلاطة لسان او عذوبة كلام، تسعى جاهداً للافادة من مديات الحرية المتاحة واستثمارها، بما يضمن الحفاظ على مكتسبات الديمقراطية وتحقيق نتائج مفترضة الاتجاه نحو الصالح العام، فضلاً عما يأتي منه أي مردود ايجابي للفرد او المؤسسة وحتى الملف المستخدم فيه، حضاري كان ام ثقافي او سياسي او اية دوافع اخرى، المهم الا تخرج عن تلك الحدود النافعة والدافعة باتجاه التصحيح، وإن ادت الى تفسير خاطئ او تطلبت عقوبات جاهزة وغرامة بالغة، الا ان المبدأ العام الذي انطلقت منه يجب ان يُفهم في محتواه وحدوده وحجم تأثيره على المساحة المتلقية بأشكالها المتعددة. حينما اختتمت نهائيات كأس العالم 2006 بنطحة الرأس الشهيرة، التي اطاحت فيها قرون زيدان (الخرفوية) على غير المتوقع، بالديك الفرنسي متارازي ووضعت حداً لتاريخ النجم زيدان المؤطر بالفن والموهبة والسيرة الحسنة، وبرغم تداعيات تلك الحصة المجنونة وسيناريوهات المتصيدين والمهنيين لاستثمار واستغلال الحادثة، ومع موجة التحليل والكتابة والنشر التي حاولت تسليط الضوء بغزارة على مجريات حدث انتهى في الساحة وظل حياً الى مديات حية من خلال الاعلام والتاريخ وثرثرة الميادين.. وغيرها من توظيفات كانت وما زالت تعود الى واجهة الاحداث بتأثير مشاهد مشابهة او قريبة لما حدث في نهاية مونديال 2006، الذي ختم بلون ازرق طلياني بحت على حساب زرقة ديكية فرنسية كتمت طويلاً. قبل ايام حكمت محكمة فرنسية على الفنان الساخر، كريستوف بغرامة مالية، قدرها خمسة آلاف يورو بسبب الأضرار المعنوية التي تسبب فيها لمواطنه الأسطورة زين الدين زيدان، بعد أن وصف أسلوبه بـ»العهر» في حوار نشر عام 2011، ومع ان زيدان طالب بتعويض قيمته 75 ألف يورو، الا ان المحكمة اكتفت بـ(5) الاف يورو، التي علق عليها الفنان الفرنسي الساخر كريستوف قائلاً: (هذا الرجل أشبه بلافتة دعائية، إنه يستغل شهرته لأقصى حد، هذا شكل من أنواع الدعارة، هذا الرجل أشبه بفتاة ساقطة)، وقد اثارت هذه الجمل ردود افعال مثيرة واسعة، بعد ان افيد منها كمادة اعلامية اساسية، لقوة الجمل ولذاعة الفنان وشهرة النجم زيدان، وقد اضاف الفنان اليفيك في حواره مع قضاة المحكمة مدافعاً عن نفسه: (اذا كان يتوجب عليّ المثول أمام المحكمة في كل مرة أنتقد خلالها شخصاً، سيتوجب عليّ الاقامة هنا). هنا نلاحظ نوع الرسائل المتبادلة في اطارها الديمقراطي الشفاف وإن سجلت به مخالفات قانونية، استوجبت التغريم والدفع، الا ان الواجهة للحدث تشير بصراحة الى مديات الحرية الصحفية والشخصية، المتعاطية كمادة اساسية إن مثلت طرفي نقيض شخصي، الا ان الحالة المجتمعية الوطنية القانونية ظلت حاكمة وستصبح انموذجاً، للتبادل والتعاطي في حالات مشابهة، كما انها تتيح وتفسح المجال الواسع للنقد البناء العام، الذي سيستفيد منه ببناء الوطن مؤسسات وأفراد، هذا ما يهمنا في الموضوع برمته، فنحن لم نسلط الضوء على دعارة كلام ام سلاطة لسان ام نطحة نجم، بقدر ما نحاول اشاعة روح الرسائل المتبادل اعلامياً في مجتمعاتنا العربية، سيما الرياضية منها التي تمتاز بالمنافسة الصاخبة الشريفة وما احوجنا، لفسح المجال الاعلامي النقدي ضمن اطاره القانوني المتحرك ضمن المنظومة الاخلاقية والعرفية بكل اعماقها وامتداداتها حتى تصب في صالح بيئتنا الرياضية المليئة بكلام نائم في الصدور غير الذي نبوح به، وهنا علّة المراد من حادثة العهر.. والله ولي التوفيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها