النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

مظاهر عاشورائية أم عروض عسكرية؟!

رابط مختصر
العدد 8632 الثلاثاء 27 نوفمبر 2012 الموافق 13 محرم 1434

في واحدة من تحويل المظاهر العاشورائية الى مظهر عسكري غامض تابعنا في اكثر من يوتيوب مجموعات ذات مظهر لباسي موحد وقد وضعوا اللثام على وجوههم بغير مبرر وتوحدت خطواتهم على ايقاع نشيد «ثوري» من اناشيد حزب الله التي تبثها اذاعاته وقناته كنا نسأل اين عاشوراء من هذه المظاهر؟ لقد عرفنا عاشوراء منذ ان كنا اطفالاً وعرفه قبلنا الآباء والاجداد مظهراً حسينياً يجوب الفرجان الصغيرة والطرقات في «شيلات» كربلائية خالصة تنعى المأساة وتترحم على شهدائها وتستذكر التاريخ بلغة تاريخية حزينة هادئة ذات بُعد روحاني خالص واسلامي وحدوي. هكذا كانت المظاهر العاشورائية والصور الحسينية في سنوات طويلة حتى فوجئنا في الزمن الاخير وعبر هذه المناسبة بتحول في المظاهر اقرب ما يكون الى العروض الميليشياوية العسكرية التي تذكرنا بعروض ذوي القمصان السوداء ايام النازيين والفاشيين وهي المجموعات التي تم تعبئتها وشحنها بثقافة العنف والصدام وتم تهيئة شبابها وفتيانها ليكونوا وقود حرب عالمية طاحنة لم تبق ولم تذر. في موسم عاشوراء لهذا العام دشنت فرق عسكرية شبابية الموسم تحت عنوان «عاشوراء المقاومة» وهو عنوان يشي ويؤشر الى اعتراك والى مواجهات صدامية بما لا يتناسب اطلاقاً مع اللحظة البحرينية التي مرت ومازالت تمر بانعكاسات ازمة بل محنة طاحنة بالكاد خرجنا منها ليخرج هؤلاء المتطرفون وفي مناسبة دينية كنا نتمناها مناسبة اعادة الوصل والتواصل لا دعوة للشحناء والبغضاء تتمظهر علينا في ميليشيات حزبية تهتف وتنشد اناشيد استمرار للمواجهات وهو ما يفتح على هاوية مجتمعية محيقة شديدة القتامة شديدة البؤس وشديدة الخطر. وكم كنا نتمنى صادقين لو ان عالماً دينياً من علماء المنبر الحسيني امتلك جسارة وشجاعة مواجهة الظاهرة بنقدها علناً لعل اصحابها يدركون مغبة الاستفزاز ومغبة المظاهر العسكرية واسلوب الميليشيات الذي ما اعتمده حزب او جماعة إلاّ وكان وبالاً على اوطانهم وبلدانهم ومناطقهم واهاليهم وحتى عليهم.. فإلى ماذا يهدف هؤلاء وقد بلغت بهم رعونة التحدي الى تحويل المظهر العاشورائي الروحاني الى مظهر عسكري. لقد نسى او تناسى هؤلاء ان البحرين بلد صغير متداخل ومتشابك في مناطقه وفرجانه واحيائه ومن المستحيل ان يتحول الى كانتونات وجيتوات تحكمها الطوائف او تتحكم فيها الاعراق والمذاهب فتصبح كل منطقة «دولة داخل الدولة» تسيطر عليها ميليشيات الاحزاب والتنظيمات كما حدث في لبنان ذات يوم ليس ببعيد حتى وقعت الواقعة المدمرة هناك فكانت حرب الاخوة الاعداء التي مزقت لبنان شر ممزق. البحرين بطبيعة تركيبتها الاجتماعية وتركيبتها التاريخية وبطبيعة جغرافيتها لا تحتمل الكانتونات ولا تحتمل أيضاً الميليشيات او المظاهر العسكرية تتبناها الاحزاب والجماعات فيكون لكل حزب ميليشياته وعسكره. ناهيك عن ان الثقافة البحرينية ترفض هذه المظاهر المستوردة من مناطق اخرى والمعبرة عن ايديولوجية وعن فكر لاعلاقة له بتاريخ الافكار في بلادنا. لذا ننصح هؤلاء المتطرفين بالكفّ عن التورط في تحويل المناسبات الدينية او غيرها الى مناسبات ميليشياوية وليعودوا الى احياء عاشوراء كما كان آباؤهم واجدادهم يحيونه. اننا نعيش لخطة الخروج من عنق زجاجة الازمة المختنقة وكان الاجدر بهم ان ينتهزوا مناسبة عاشوراء الى تقديم دعوة محبة واخاء وتواصل لا الى عسكرة المناسبة واستعراض القوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا