النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في المرمى

المخضرمون عندما يتهربون من تحمل المسؤولية

رابط مختصر
العدد 8204 الإثنين 26 سبتمبر 2011 الموافق 28 شوال 1432

كان جحا ذات ليلة راكباً على حماره مع تلميذه عائدين إلى داره، فرأيا لصوصاً يلعبون بقفل الباب، فخشي إذا عارضهم أن يقع في تهلكة، فلم ينبس ببنت شفة، بل انسحب جانباً، وكانوا قد تجمهروا واجتمعوا على الباب يعالجونه، فسأل التلميذ جحا قائلاً: ماذا يفعلون هؤلاء؟ فقال له جحا: إنهم يضربون على الرباب، فقال له تلميذه: ولماذا لا يخرج صوتها، فأجابه جحا: غداً يخرج صوتها. تلك القصة عزيزي القارئ ذكرتني ببعض الصحفيين الذين يفترض أن يكونوا أساتذة، إلا أنهم في الحقيقة أثبتوا عكس ذلك وفي مناسبات كثيرة، وذلك لأن الخبرة في التعامل مع القضايا هي المقياس الحقيقي لعامل الخبرة، وإلا ما فائدة عدد السنين طالما أصحابها يكسوهم الخوف من تحمل مسؤولية الرأي. وعلى طاري مسؤولية الرأي، كنا نتمنى من بعض الصحفيين الكبار «طبعاً ليس الكل» الذين يعتبرون هم المخضرمين أن يسهموا برأيهم ويطرحوا وجهة نظرهم أثناء الأزمة الأخيرة التي آلمت ببلادنا، خاصة في مسيرة الرياضيين والجدل الذي دار حولها، ولكن الظاهر مخضرمينا لا يخرج صوتهم إلا بعد هدوء العاصفة أو في الوقت الضائع، معتقدين بذلك أنهم وبعدم تحمل مسؤولية الرأي هي تلك الخبرة، للأسف الشديد تلك هي مصيبتنا، فالجميع لا ينظر إلا إلى كم ينزل له من راتب نهاية كل شهر، أما طرح الرأي في القضايا الحساسة، فجماعتنا المخضرمة تكون في إجازة وتكتفي بالكتابة بأننا في البحرين بحاجة لمنشأة أو ملاعب كرة، في الوقت الذي كنا بأمس الحاجة طرح الحلول والعلاجات المناسبة التي تساعد شبابنا للوعي وللخروج مما ألم بنا. إن التهرب من مسؤولية الرأي تعكس ضعف صاحبها، ولا يكون سبباً لذلك الفعل غير أن الواحد منهم كان لسان حاله يقول: لماذا يزعل علي فلان وعلان، ولنذهب بعيداً لنكون سالمين، وتلك هي اللامسؤولية. إن مثل تلك المواقف لا يمكن لأصحابها أن يسهموا ولا بشكل من الأشكال في احتواء الأزمات ولا يمكن لها تصحيح أي أعوجاج أو مسار خاطئ، إن طرح الرأي بجميع أنواعه واختلافاته سمة من سمات المجتمع المدني المتحضر، خاصة أن تم طرح الرأي البعيد عن التشنج والعصبية واستخدام بعض قبيح الكلام. نعم أنه الخوف من تحمل مسؤولية الرأي أو الوقوع في التهلكة، وهذا ما جعل من جحا لا يخبر تلميذة عن قصة اللصوص لكي لا يقع في التهلكة حسب تقديره في ذلك، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا