النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عــــن «الثــــورات» العربيــــة!!

رابط مختصر
العدد 8131 الجمعة 15 يوليو 2011 الموافق 14 شعبان 1432

«سقط نظام العقيد معمر القذافي في نظر الشعب الليبي منذ اليوم الأول لقيام الثورة». كانت هذه العبارة غير العادية - رغم أنه أصبح من العادي جدا تردد كلمات هذه العبارة في كل بيت عربي وفي كل شارع؛ إذ صار سماع عبارات النظام، والشعب، والثورة، وسقوط وغير ذلك من هذه المفردات في سياقات مختلفة في زمن «ربيعنا» العربي أمرا مألوفا، وتداولا لغويا معهودا - هي أول ما شاغل سمعي حال تشغيلي جهاز الراديو بالسيارة ذات صباح شديد الحرارة مرتفع الرطوبة، فتساءلت عندها أيُعقل أن يكون النظام الليبي ساقطا في نظر المواطنين الليبيين منذ العام 1969 أي منذ نجاح انقلاب مجموعة الضباط الأحرار بقيادة الملازم أول معمر القذافي على حكم إدريس السنوسي، وقيام حكم بات الأقدم على وجه الأرض؛ إذ أنه استمر منذ اثنين وأربعين عاما؟ وأظن أن الأيام لا تزال حبلى بأيام حكم أخرى لعقيد ليبيا يمكن أن تضاف إلى مدة حكمه القياسية إذا رأت الدول الكبرى مصلحتها في ذلك، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يحكم سياستها الخارجية إلا مبدأ حماية مصالحها هي فحسب وليس مبادئ الأخلاق والأعراف الدبلوماسية. وما هي إلا هنيهات حتى فهمت من سياق حديث ضيف ذلك البرنامج الإذاعي، بأن الثورة التي عناها هي الثورة الجارية منذ الخامس عشر من فبراير ضد الثورة السابقة والتي جاءت مع هبة «النسمات الربيعية» التي تجتاح بعضا من البلدان العربية ذات الأنظمة الجمهورية التي هي فعلا بحاجة إلى ثورات حقيقية تعيد إلى شعوبها اعتبارها وكياناتها. هذه «النسمات الربيعية» أنعشت الشعوب العربية وأيقظتها من سباتها لتقول لدكتاتورياتها كفى إذلالا كفى. وقد بدا لي أن اللبس وعدم الفهم ما كانا غير نتاج للتداول الشعبي العربي الكثير لمفردة الثورة وما تحمله معها من معان ومضامين سربتها وسائل الإعلام بمختلف وسائلها بتوجيه من صناع السلعة الإعلامية قاد إلى اكتشاف حاجة الشعوب إلى التغيير والشفافية والديمقراطية والمواطنة. صحيح أن الأنظمة السياسية «الجمهورية» في البلدان العربية التي تشتعل شوارعها وأزقتها بحرائق العنف هي أنظمة فاسدة قد عانت منها شعوبها كثيرا، إلا أن الصحيح أيضا أن البدائل السياسية الأخرى المتوافرة إلى حد اللحظة ضبابيةٌ معالمُها، ما يعني بشكل ضمني أن إظهار كامل السعادة بما يحدث في هذه البلدان ليس له ما يبرره حتى الآن وإن كان الدعم مطلوبا، خصوصا إذا ما قرأنا واقع الخريطة السياسية للمجتمعات العربية وقواها التي تقود هذه الثورات أو تتحين الفرصة للانقضاض عليها وتجيير نتائجها لصالح مستقبلها السياسي، مثلما هو واقع الآن في مصر وتونس وربما ليبيا وسوريا. وفي هذا ما يفرض علينا استحضار ما آلت إليه الثورة الإيرانية التي كانت أول أمرها أملا للشعوب الإيرانية للخلاص من حكم الشاه لكنها أصبحت عبئا عليها بعد أن ركبتها العمامات السوداء والبيضاء لتظهر عداءً للقوى السياسية الأخرى التي ساهمت في إنجاح «الثورة» قادها إلى أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية في بناء السجون والمعتقلات التي لم تترك مختلفا مع ذوي العمامات إلا واستضافته في زنزاناتها أو دفعت به إلى المنافي مستقرا. ألا يُعد ذلك مدعاة إلى أن نتذكر ما نقوله في كل وقت وكل حين من «أن العبرة بالنتائج والخواتيم»، خاصة وأن نتائج «الثورات» العربية لاتزال مكتنفة بالغموض، فضلا عن أنها ستبقى محل اختبار لوقت قد يطول خصوصا في الجانب المتعلق بالديمقراطية ومدى قدرة قوى تلك الثورات على قبول التعددية السياسية واقعا وعقلية. ما تقدم يقودني إلى استحضار مفهوم الثورة مصطلحا سياسيا يعني الخروج عن الوضع الراهن سواء أكان ذلك إلى الأفضل أو إلى وضع أسوأ من الوضع القائم، ولهذا فلا أحد يعلم إلى متى سوف تستمر، مثلا، أنشطة الثورة الليبية المكلفة والمهلكة بمساعدة حلف الناتو؛ حتى يَثبَت النظام ويعم في البلد الأمن والاستقرار، ورغم فهمي اللاحق لما التبس عليّ ظلت التساؤلات تطرق باب الذاكرة لتتقاطر تلك التساؤلات الواحد تلو الآخر في اتجاه «الثورة» الأولى التي لم تكن في حقيقتها سوى انقلاب عسكري على النظام الملكي ألبسه قائد الانقلاب وتعميمات مجلس قيادة الثورة لبوسا ثوريا فغدت بتاريخها الفاتح من سبتمبر تسعى إلى التشبه بالثورات الكبرى، ولتنبع تساؤلات أخرى حول «الثورة» الثانية التي جاءت ضد «الثورة» الأولى من دون أن تجعل أيا كان قادرا على أن يجزم بطبيعة النظام الذي سوف تنتجه خلفا لنظام العقيد معمر القذافي الذي لا يشك أحد في دكتاتوريته واهتراء نظامه السياسي وتخلفه وفساده. فهل ستتغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية نحو الأفضل أو أنها ستتجه نحو الأسوأ خاصة في ظل ما نسمعه من أخبار تتحدث عن يد للقاعدة والسلفية الجهادية فيما يُدار من معارك في ليبيا؟ هذا ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة. ولعل ما سقناه حول «الثورة الليبية» ينسحب على «الثورة اليمنية» و»الثورة المصرية» و»الثورة السورية»، هذا إذا ما سلمنا بأن الذي يحدث في هذه البلدان يتفق مع تعريف الثورة. إن الحديث عن ثورات الشعوب العربية التواقة للحرية ضد أنظمتها السياسية القمعية التي تصادر الحريات وتقمع الرأي الآخر يغري بالحديث، في هذه المرحلة التي تشهد تحولات غير مسبوقة في أفهام الشعوب وسلوكاتها السلمية باتجاه قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، عن مثل هذه الثورات وإمكانية حصولها ضد الأحزاب السياسية أو الجمعيات السياسية التي لا تختلف في ديمومة رؤوسها وممارساتها القامعة للرأي المخالف في شيء عن أعتى الدكتاتوريات وأسوئها، وللحديث بقية أعد القارئ العزيز بها في المقال القادم....

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا