النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12225 الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 الموافق 30 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل تعزز استضافة البطولات الفوز بها؟

رابط مختصر
العدد 12168 الإثنين 1 أغسطس 2022 الموافق 3 محرم 1444

دأبت مملكة البحرين على استضافة وتنظيم العديد من البطولات الرياضية الكبرى على المستويين القاري والدولي نظرًا لما لهذه البطولات من مردود إيجابي على كافة الأصعدة، مستفيدة من مكانتها الرياضية الإقليمية والعالمية، وبنيتها التحتية المتطورة من المطارات والفنادق والمرافق الرياضية الحديثة التي تساهم في إنجاح البطولات بصورة مميزة، آخرها استضافت المملكة لكأس آسيا للشباب لكرة اليد في نسخته السابعة عشرة، في الفترة من 15-24 يوليو 2022.
كنت اتحدث مع بعض الزملاء المعنين بالشأن الرياضي حول عدم تحقيق منتخبنا الوطني للشباب لكأس آسيا الأخيرة على الرغم من أفضلية الأرض والجمهور، فاجأني أحدهم بالقول: «ما جدوى صرف المبالغ الطائلة على استضافتنا للبطولات الرياضية القارية والدولية إذا لم نتمكن من أحراز لقبها خاصة في هذه الأوقات الاقتصادية والمالية العصيبة التي يمر بها العالم، وتمر بها منظومتنا الرياضية؟ وأضاف،»هذه المبالغ التي تصرف على الاستضافة أليس من الأفضل أن توجه لاستقدام أفضل المدربين وتوجيهها لإعداد الفرق والمنتخبات الوطنية؟«. وقال زميل آخر متفقا مع الأول:»هناك من يقول إن استضافتنا للبطولات المختلفة هدفها اكتساب الخبرة في التنظيم والاحتكاك بالفرق والمنتخبات الأخرى، ولكن هذه الحجة غير مقبولة في حالة الرياضات التي تجاوزنا فيها هذه المرحلة لأنها لا تعتبر حجة مقنعة. وأستطرد قائلاً: «على مدى السنوات القليلة الماضية استضفنا عدد لا بأس به من البطولات القارية، وغالبا كانت النتيجة عدم أحرازنا للقب البطولة؟». وتسأل ثالث، وكأني به متفق مع ما ذكر: «برأيكم هل تعزز استضافة البطولات الفوز بها؟ وقد كان تساؤل الزميل الثالث هو الذي وضع الحديث على سكة النقاش الموضوعي المطلوب.
لا شك أن استضافة البطولات الرياضية تسهم بفاعلية في إحداث تحولات جوهرية في تطور القطاع الرياضي بصفة خاصة وحياة المجتمعات بصفة عامة. من هنا، وبالعودة إلى تساؤل زميلي الثالث، والمتمثل بـ«هل تعزز استضافة البطولات الفوز بها؟«يمكننا الاجابة عن هذا التساؤل بالنسبة للحالة البحرينية بصورة صريحة ومباشرة بـ«لا» تعزز استضافة البطولات الفوز بها غالبًا، والأمثلة على ذلك عديدة في مختلف الرياضات الفردية والجماعية التي استضافتها المملكة على نطاق العشر سنوات الأخيرة. فقد أخفقت بعض المنتخبات على مستوى مختلف الفئات في تحقيق المكاسب المتوقعة من استضافة البطولات، الأمر الذي يجعل من استضافة البطولات مخاطرة قد تدفع ثمنها المنتخبات الوطنية والاتحادات الرياضية إذا لم تحسن الاستعداد الجيد لها والإعداد الجيد لمنتخباتها.
بالإضافة إلى هذه المعضلة في استضافة البطولات الرياضية، هناك جوانب أخرى قد تترتب، إذا ما أخفقت المنتخبات في الفوز بالبطولة، فقد أظهرت نتائج إحدى الدراسات أن الإخفاق في أحراز لقب البطولة التي تقام على أرض الدولة المستضيفة يؤدي إلى حالة من الإحباط بين الجماهير الرياضية وزيادة الاحتقان الرياضي لدى قطاع كبير من المجتمع.
خاتمة الرؤى، تحقق- كما قلنا - استضافة البطولات الرياضية الكبرى مكاسب كبيرة ومؤكدة، ولها دور محوري في ترسيخ مكانة البحرين كوجهة مفضلة لاستضافة البطولات الرياضية، غير أنه في بعض الحالات، لا يتحقق هذا نظرًا لوجود عدد من التحديات والسلبيات التي ينبغي أن تدركها الاتحادات الرياضية بصورة أساسية، كما أنه ينبغي الإقرار إن استضافتنا للبطولات الرياضية القارية والدولية لا تمنحنا الأفضلية في الفوز بها، ولعل أخفافنا في الفوز بالعديد من البطولات التي استضافتها المملكة قد أعطت الدليل الساطع على هذا. أن الاستضافة الناجحة للبطولات تقاس أولاً بالأداء الجيد والإنجاز في تحقيق البطولة، وثانيا بالنجاح في الجوانب التنظيمية والإدارية والفنية والخدمية، ولذلك، فإن هناك حاجة ماسة لرؤية جديدة لاستضافتنا للبطولات الرياضية في المستقبل يكون جوهرها الفوز بالبطولة وإحراز لقبها.
حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها