النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12225 الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 الموافق 30 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أنديتنا بحاجة لمجالس استشارية

رابط مختصر
العدد 12147 الاثنين 11 يوليو 2022 الموافق 12 ذو الحجة 1443

لا أدري لماذا لا تقوم مجالس إدارات أنديتنا الرياضة بإنشاء مجالس استشارية رياضية تتألف من مجموعة من منتسبي وأبناء النادي من المتخصصين والأكاديميين في شتى المجالات، وعدد الشخصيات الرياضية من ذوي الخبرة، واللاعبين السابقين في جميع الرياضات الذين يملكون خبرة رياضية عالية يستعان بهم لتقديم مشورة ما لمجلس الإدارة بغية الارتقاء بأداء ومكانة النادي وتحقيق أهدافه المنشودة، على أن لا يقل عددهم عن (5) ولا يزيد عن (12) عضوًا. وستكون مهمة هذه المجالس بالدرجة الأولى تقديم المشورة والنصائح والتوصيات التي تسهم في الارتقاء بمستوى النادي والوصول به إلى المكانة التي تليق بسمعته وتاريخه.

والمجلس هذا، بشكل خاص، يمكن أن يقدم المساعدة التي تحتاج إليها الأندية في أي جزئية كانت سواء في إبداء الرأي في مشروعات الاستثمار والتسويق المتعلقة بالنادي، أو إبداء الرأي في الاتفاقيات والعقود المتعلقة باللاعبين والنادي قبل التوقيع عليها، أو دراسة الموضوعات ذات الصلة المتعلقة بتوفر موردٍ ودعمٍ ماليٍ للنادي من خلال اقتراح أفكار تتعلق بالاستثمار باسم النادي، أو حل بعض المشاكل الداخلية، أو حتى تقييم أداء النادي بشكل عام، وتقديم النصائح التي تجعل النادي يتخلص من العقبات والمشاكل التي تواجهه، كما يمكن أن يقوم هذا المجلس كحلقة وصل بين مجلس الإدارة ومنتسبي النادي، مما يسهم في تعزيز وتطوير العلاقة بين مجلس الإدارة ومنسوبي النادي فهو يمثل صوت هذه الشريحة المهمة، ولذلك ينبغي أن يكونوا معنيين وبشكل رئيسي عمّا يدور في النادي من قضايا.

بيد أنه لكي تنجح فكرة إنشاء مجلس استشاري لأي نادٍ فإنه يجب علينا تجهيز أرضية مناسبة لهذا المجلس أولاً من خلال الاختيار الصائب والدقيق للأعضاء، وهنا يجب البحث عن الأشخاص الذين يملكون الخبرة الرياضية والمهنية والتخصصية في مختلف المجالات، وبإمكانهم تقديم يد العون والمشورة بحكم خبراتهم ومسؤولياتهم في التخصص، وكذلك العمل كفريقٍ واحدٍ والاتفاق على الرأي السديد في أي قضية تهم النادي وليس الدخول في خلافات ومشاكل أخرى أنديتنا في غنى عنها.

ولكن لماذا أعضاء مجلس الإدارة بحاجة للمجلس الاستشاري الرياضي؟ نمهد للإجابة على هذا السؤال بعرض بسيط.. أعضاء مجالس الإدارة هم أشخاص يمتلكون سلطة ويسعون من خلال هذه السلطة لاتخاذ قرارات تعالج فيها الإشكاليات التي يواجهها ناديهم. وتشكل المعرفة أحد أهم العناصر التي يحتاجوها لاتخاذ مثل هذه القرارات. فعالم صناعة القرار الرياضي عالم محفوف بالصعوبات والأمور الضبابية وغير الواضحة، وحتى يتمكن أعضاء مجالس الإدارة من اتخاذ القرارات المناسبة ذات الأثر الإيجابي، فإنهم بحاجة للمعرفة التي تمكنهم من تبديد الضبابية وتقليص الصعوبات والمخاطر واتخاذ القرار السليم. هذا يعني أن هناك حالة «طلب» مستمر على هذا النوع من المعرفة، وهو الذي يمكن أن تقدمه المجالس الاستشارية. أي أنها مجالس تقوم بتقديم هذا النوع من المعرفة لأعضاء مجالس الإدارة لجعل هؤلاء يتخذون القرارات السليمة.

إن فكرة إنشاء مجلس استشاري لأنديتنا الرياضية خطوة في الطريق الصحيح هدفها الأول والاخير هو الارتقاء برياضتنا وتقديم يد العون والاستشارة من اهل الاختصاص. ورغم التوجسات التي تحيط لبعض المجالس الاستشارية في المجالات الأخرى، إلا أن الإحساس بحاجتنا لها في أنديتنا الرياضية ضرورة حتمية، خاصة تلك الأندية التي تعاني مشاكل كبيرة على مستوى أعضاء مجالس الإدارة. ونتيجة لهذه المشكلات التي يخلقها بعض أعضاء مجالس الإدارة، يصبح اللجوء للمجالس الاستشارية الرياضية خيارًا مفضّلاً وعقلانيًا- بل و«علميًا» و«موضوعيًا»- لحل الإشكاليات الإدارية والرياضية والمالية، ولإضفاء الشرعية الإدارية وحماية صانع القرار. 

خاتمة الرؤى، في إطار إنجاح فكرة إنشاء وصياغة المهام المنوطة بالمجالس الاستشارية الرياضية في حالة تأسيسها، ونطاق العمل الذي تغطيها، والصلاحيات المسندة إليها، فإن هذا التشكيل المؤسسي الجديد للمجالس الاستشارية، يمكن أن يحيلها بعد نضوج تجربتها وخبرتها في بحر خمس سنوات، إلى خزان أفكار Think Tank رئيسي ليس للأندية الرياضية فحسب، وإنما لهيئة الرياضة والاتحادات الرياضية، ولكافة المؤسسات الرياضية المتخصصة، خصوصًا فيما يتعلق بتقديم الرؤى الاستراتيجية الكلية للتحديات والفرص التي تقابل الرياضة البحرينية راهنًا ومستقبلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها