النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أكذوبة فصل السياسة عن الرياضة

رابط مختصر
العدد 12140 الإثنين 4 يوليو 2022 الموافق 5 ذو الحجة 1443

لطالما رفعت الاتحادات الرياضية الدولية في مختلف بلدان العالم، وكذلك اللجنة الأولمبية الدولية شعارا بفصل السياسة عن الرياضية مع تحذيرات تؤكد من خلالها منع استخدام الرياضة كورقة ضغط سياسية بين الدول. ومن دون شك فإن الحرب بين روسيا وأوكرانيا الأخيرة أظهرت تغيرات واضحة في هذا الصدد من عدة زوايا، ومن بينها العلاقة بين السياسة والرياضة، وما يؤكد أن خلط السياسة بالرياضة أمر يحدث في الوقت الحالي. فالعقوبات التي فرضت على روسيا مثل تعليق مشاركات منتخب روسيا والأندية الروسية من مسابقة الفيفا، وأيضا الاتحاد الأوروبي للعبة «يويفا»، واستبعاد روسيا من كأس العالم كانت تهدف إلى محاولة حصار روسيا من كل الزوايا، وفرض عزلة على ممثليها في المسابقات الدولية، وحرمان منتخباتها من اللعب في جميع المسابقات.

القرارات التي أصدرتها اللجنة هذه الاتحادات والهيئات الرياضية أظهرت تعارضا واضحا مع لوائح وقيم تاريخية، تتعلق بضرورة عدم خلط السياسة بالرياضة، فعلى مدار التاريخ كان أي لاعب أو منتخب يستخدم مباراة أو حدثا رياضيا للتعبير عن رأي سياسي يتعرض للعقوبة. وينص قانون «الفيفا» في أكثر من بند على ضرورة عدم الخلط بين السياسة والرياضة، خاصة المادة (6) من قوانين اللعبة والخاصة بالملابس الرياضية، التي تؤكد أنه «يجب ألا تحتوي التجهيزات الأساسية الإجبارية (ملابس اللاعبين من قميص وسراويل وجوارب وأحذية)، على أي شعارات أو بيانات أو صورا سياسية أو دينية أو شخصية، والفريق الذي تحتوي تجهيزاته الأساسية على ذلك سيتم معاقبته من قبل منظم المسابقة أو من قبل الفيفا».

لا ضير من حيث المبدأ بمشاركة الرياضة في مقاطعة المعتدين الواضحين، إذا كان ذلك سيرفع العدوان ويضغط على الدول التي تنتهك حقوق الإنسان وتحتل الآخرين. لكن الضير يكون حين تكون هذه المقاطعة والحرمان من المشاركة في الأنشطة الرياضية انتقائية وازدواجية بوضوح. عند لحظة معينة، يقرر السياسيون أن للرياضة دخلا في كل شيء، ويجب أن تعبر عن موقف سياسي محدد سلفا، في حين أخرى، يصمت نفس السياسيون عن قضية أخرى عمرها أكثر من سبعين عاما. هذا هو صوت العدالة، الذي ينادي به الرياضيون المنصفون بأن توضع مسطرة واحدة للحكم، وهي رفض أي احتلال أو عدوان على أي دولة ذات سيادة.

وهنا ليس مطلوبا تجاهل المآسي التي خلفها الهجوم الروسي على أوكرانيا ولا المعاناة التي يعانيها الشعب الأوكراني، إنما وضع مسطرة واحدة، أو شعار العدالة معصوبة العينين، التي لا تميز بين دولة أوروبية وغير أوروبية، غنية أو فقيرة. هذا التناقض دفع دولا ومجتمعات كثيرة في العالم إلى رفض الدروس الغربية في الالتزام بالشرعية الدولية.

والحقيقة ما يحدث الآن من حولنا، يؤكد شيئا واحدا، وهو أن الرياضة لم تكن يوما بعيدة عن السياسة، ولكن يتم التعامل مع التحديات، وفق حجم المصالح ودرجات التأثير. والحقيقة المستخلصة من ضرر الأزمة الروسية الأوكرانية، هي كشف أقنعة النفاق والشعارات الواهية بعدم الخلط بين السياسية والرياضية. إن قصة الخلط بين الرياضة والسياسة يجب أن تميز بين مسألتين، الأولى هي تدخل الرياضة في صراع سياسي أو كونها طرفا في استقطاب دولي، حيث يجب أن تنأى بنفسها عن هذه المعارك والتفاصيل السياسية، أما المسألة الثانية فهي دفاع الرياضيين عن قيمة عليا ورسالة إنسانية في السياسة، فهذا أمر يجب قبوله لأن بعضها بلا شك أصبح لها طابع إنساني عالمي، مثل مناهضة العنصرية.

خاتمة الرؤى.. وبين المتفقين مع القرارات والمتمسكين ببقاء الرياضة بعيدا عن المواقف السياسية، فإن قيم السلام ورفض الاعتداء والعدوان تأتي في أولويات الرسالة الرياضية، فالمطلوب هو توحيد المقايسة، وعدم إظهار ازدواجية المعايير والتمييز في وزن القضايا، أي أن تكون صور التضامن مع أي قضية عادلة في أي مكان في العالم حاضرة أيضا في الملاعب الغربية، ولا تقتصر على القضية الأوكرانية، كون أن العدل وعدم التمييز قيمة إنسانية عليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها