النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

«روبوت» لتحكيم كأس العالم 2022

رابط مختصر
العدد 12133 الإثنين 27 يونيو 2022 الموافق 28 ذو القعدة 1443

 

لا يغير عشاق كرة القدم كثيرا من عاداتهم المألوفة في المتابعة والمشاهدة وحب الفريق واللاعبين، وهي العادات التي تبقى على حالها تقريبا مع جميع عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان بالعالم، ولكن التكنولوجيا تبشر بتغيير كبير في اللعبة نفسها وطرق تطورها، وأساليب مشاهدتها، والفضل في ذلك الأمر يعود لتقنيات الذكاء الاصطناعي أو ما يعرف (artificial intelligence، AI) على الرغم من أن كرة القدم كانت مترددة كثيرا في استخدام هذه التكنولوجيا، إلا أن الحركة بدأت في الدوران السريع خلال السنوات القليلة الماضية خاصة في المجالات التي تتيح اتخاذ قرارات أسرع وأفضل في اللعبة.

منذ أيام قليلة، صرح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، باكتمال التجهيزات للمشاركة الأولى في تاريخ البطولة الأكبر للساحرة المستديرة للروبوتات (Robot) في التحكيم بمونديال كأس العالم لكرة القدم القادم 2022 الذي ستنطلق مبارياته في نوفمبر القادم، وذلك بواسطة نظام «التسلل شبه الآلي» من خلال الروبوت «رجل الخط». و«رجل الخط» كان المسمى القديم للحكم المساعد، حتى ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان مهمته محصورة في التسلل وخروج الكرة خارج الخطوط، لكن مهامه توسعت منذ كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، وتوسعت مهامه شيئا فشيئا حتى وصلت إلى مشاركته بشكل فعال في احتساب ركلات الجزاء القريبة منه.

هذه التقنية «روبوت رجل الخط» سوف تستخدم (10) كاميرات لتتبع (29) نقطة جسدية لكل لاعب بدقة عالية، وسوف تثبت كاميرات بموازاة خطي التماس حول الملعب لالتقاط حركة اللاعبين والكرة، وتعطي التقنية عددا من البيانات لكل لاعب من خلال تكوين تمثيلات مرئية ثلاثية الأبعاد، لتمييز ما إذا كان اللاعب متقدما بأي جزء من جسده كما هو الحال في ألعاب الفيديو. ويختلف هذا النظام عن الطريقة التقليدية لأنظمة تقنية «مساعدة الحكام بالفيديو» المعروفة اختصارا باسم «VAR»، حيث يتخذ البشر القرارات سواء حول تثبيت إطار الحركة أو وضع الخط الذي يحسم عملية التسلل لحظة التمرير، ولكن مع «روبوت رجل الخط» فإن القرار يتم اتخاذه إلكترونيا بالكامل. أن استخدام هذا الروبوت ليس وليد اللحظة بل أجريت عليه عدة تجارب بدأت في كأس العالم للأندية عام 2019 التي فاز بها ليفربول.

إن من أوائل وسائل التكنولوجيا التي دخلت مجال كرة القدم كانت تقنية «خط المرمى» أو ما يعرف بتقنية «الهدف الحاسم» (GDS)، وبعدها تقنية «مساعدة الحكام بالفيديو» الـ«VAR»، وكلتاهما تعملان على توفير المزيد من الدعم للحكام على أرض الملعب للمساعدة في اتخاذ القرارات السريعة في الميدان، التقنية الأولى يمكنها حسم عبور الكرة بكامل محيطها خط المرمى لاحتسابها هدفا وذلك من خلال إرسال صوت تنبيه من خلال شريحة صغيرة مدمجة في الكرة إلى الحكم لتحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت المرمى من عدمه، أما تقنية الـ«VAR» فهي تقوم على مراجعة القرارات التي يتخذها حكم المباراة باستخدام لقطات فيديو وسماعة الرأس للتواصل مع الحكم المساعد عند الضرورة.

في عام 1942، صاغ مؤلف الخيال العلمي إسحاق أسيموف «ثلاثة قوانين للروبوتات»: 1) لا يجوز أن يصيب الروبوت إنسانا، 2) أن يلتزم الروبوت بالأوامر التي أصدرها البشر، 3) أن يحمي الروبوت وجوده. نظرا لأن هذه القوانين كانت تطلعية في ذلك الوقت، فإن الأثر غير المسبوق للرقمنة التدريجية في كل مجال من مجالات حياتنا يتطلب منا أن نأخذ النقاش الحالي حول الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي خطوة أخرى للأمام لضمان عدم تعرض حقوق الإنسان للضرر.

خاتمة الرؤى، من المتوقع أن يسهم التقدم المتسارع في الروبوتات والذكاء الاصطناعي في إحداث تحول كبير في نمط الأنشطة الرياضية الحديثة عن طريق إعادة تشكيل طرق التدريب وخطط واستراتيجيات اللعب، وأساليب انتقاء المواهب، واستراتيجيات إدارات المؤسسات الرياضية وتسويقها، وأيضا تحكيم الأنشطة الرياضية. ومن أجل التكيف والتوافق مع هذا التغيير، ستكون هناك حاجة ماسة إلى إحداث تغيير في مختلف جوانب المنظومة الرياضية بما يتوافق مع هذه التطورات المنتظرة. لكن فكرة أن الروبوتات قد تبدأ بالمشاركة في إدارة وتحكيم الأنشطة الرياضية تضعنا أمام جملة من الأسئلة من بينها: هل ستسيطر الروبوتات على العالم الرياضي في المستقبل؟ هل تحيل الروبوتات الرياضيين إلى البطالة؟

     حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها