النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

إعلام السوشيال ميديا الرياضي

رابط مختصر
العدد 12119 الإثنين 13 يونيو 2022 الموافق 14 ذو القعدة 1443

تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، فلم تعد تقتصر على كونها نافذة للتواصل بين الأفراد، وإنما باتت تشكل أهم أدوات التأثير في صناعة الرأي العام وتشكيله وتنشئة الشباب وتثقيفه، بل وينظر إليها البعض على أنها يمكن أن تقود حركة التغيير في العالم. ومع هذا التعاظم لدور وسائل التواصل الاجتماعي ظهر مصطلح جديد في المجال الرياضي، وهو «إعلام السوشيال ميديا الرياضي» أو ما يعرف بالإعلام الرياضي الاجتماعي الحر، والذي يفسر إلى أي حد وصل تأثير هذا الإعلام، وتوجيه للرأي العام الرياضي، والمشاركة أحيانا في صناعة القرار الرياضي والتأثير فيه. فهل لاحظ الإعلاميون الرياضيون أن بعض أهم القضايا التي ينشغل بها الرأي العام الرياضي لم تفجرها وسائل الإعلام التقليدية، بل وسائل السوشيال ميديا الرياضية، والأهم هل لاحظوا أن هذا الإعلام أصبح مصدرا موثوقا للعديد من الرياضيين والمشجعين، وكذا الصحف والقنوات الفضائية؟

الأصل أن تنقل السوشيال ميديا الرياضية ما تكتبه وسائل الإعلام التقليدية، وليس العكس كما هو حادث الآن، والمفترض أن السوشيال ميديا الرياضية، وطبقا لاسمها هي وسائل تواصل اجتماعي، وليست وسائل إعلام، لكنها تحولت إلى ذلك في اللحظة التي توقفت وسائل الإعلام الرياضي التقليدية عن القيام بدورها الطبيعي والمنطقي وهو نقل الأخبار وتدقيقها وتحليلها ومتابعتها. وهنا الخطأ الكبير، بل ربما الخطر الكبير. وسائل الإعلام الرياضي التقليدية وبحكم اتباعها للقواعد المهنية، تقوم بتدقيق الأخبار وتوثيقها والتأكد منها قبل نشرها. هي لا تنشر الإشاعات والأخبار الناقصة والمشوهة. وبالتالي في اللحظة التي توقفت عن عملها، بدأت السوشيال ميديا تقوم بهذا الدور من دون أي التزام بأي قواعد مهنية أو أخلاقية.

وهذا يثير بدوره مجموعة من التساؤلات المهمة منها: ما هي طبيعة العوامل التي عززت دور وسائل التواصل الاجتماعي الرياضي؟ وما هي طبيعة تأثيرها في صناعة الرأي الرياضي وتشكيله؟ وما هي الخطورة في ذلك؟ لقد توقفت معظم وسائل الإعلام الرياضية التقليدية عن متابعة القضايا الرياضية المثارة أو متابعتها، وبالتالي استغلت السوشيال ميديا الرياضية الفرصة وبدأت تمارس مهنة هي أصلا ليست مهنتها. صحيح أن هناك إعلاميين ورياضيين صاروا يكتبون ويظهرون في السوشيال ميديا الرياضية، لكن الغالبية العظمى هواة، والنتيجة أن أي شخص صار يكتب ويفتي كيفما يشاء، وفي كل موضوع. إن استمرار ذلك سوف يجعل تشكيل عقل ووعي الجمهور الرياضي موجودا لدى وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم غالبا بنشر الإشاعات، وتشويه الحقائق، ونشر أفكار التعصب الرياضي.

وعلى الرغم من اتفاق كل نظريات الاتصال والإعلام الحديثة على تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع الثورة الرقمية التي يعيشها عالم اليوم، إلا إنني لا زلت على قناعة بأن إعلام «السوشيال ميديا الرياضي» لا يمكن أن يلعب دور الإعلام البديل عن الإعلام التقليدية من صحف وفضائيات، حيث يروج الكثيرون إلى أن إعلام السوشيال ميديا الرياضي أطاح بالصحف والقنوات الفضائية الرياضية، وأنه أصبح مصدر المعلومات الرياضية الأول، وهو المنطق الذى يتنافى تماما مع الحقيقة ومع العقل، فصحيح أن السوشيال ميديا الرياضية أصبحت لها قوة تأثير كبيرة، ولكن في نفس الوقت مجرد، «إعلاما رياضيا مكملا»، لهذه الوسائل التقليدية، وليست إعلاما بديلا كما يعتقد البعض. 

خاتمة الرؤى، ندرك اليوم كصحفيين وإعلاميين ورياضيين أننا أحوج من أي وقت مضى إلى المكاشفة بشأن واقعنا الإعلامي الرياضي التقليدي دون دفتر شروط مسبق للوصول إلى بيئة إعلامية رياضية تواكب التطور الحضاري بمرونة. وبموازاة ذلك، بات لزاما البحث عن منصات إعلامية رياضية جديدة لمخاطبة الرأي العام الرياضي بلغة الإعلام الجديد، وأن تحقق ما يريده ويحتاجه الشارع الرياضي، أي نريد إعلاما رياضيا تكون له قابلية القراءة والإنصات والمشاهدة، لذا من المهم والضروري العمل على تعظيم الاستفادة من الفرص التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي الرياضية، باعتبارها أهم أدوات صناعة الرياضة الحديثة، قبل أن يجرفنا طوفان هذا الإعلام الجديد الذي قلب كل الموازين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها