النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

حكايتي مع البحث العلمي الرياضي

رابط مختصر
العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442

عندما يصدر لي كتاب جديد، يصاحبني شعور بأني رزقت بمولود جديد، قد يكون هذا الشعور مبالغًا فيه، لكنه موجود، وهو شعور إنساني له ما يبرره، ولعلي لا أنفرد بهذا الشعور. يقولون: إن الإنسان يخلد في مواقع عديدة: العمل الصالح، الابن الصالح. ويضاف لذلك: كتاب ينتفع منه. 

والكتاب، أي كتاب، وعاء معلوماتي وثقافي. صحيح أن أوعية معلومات جديدة طرحت في ساحة التداول في ضوء التقدم العلمي الكبير في طرق إنشاء وتخزين ونقل المحتوى في أشكال مختلفة، من بينها شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب ومنصات الحوار على الإنترنت والتسجيلات الصوتية والأفلام وغيرها، إلا أنني أعتقد بشدة أن الكتاب سيبقى الحامل الأساسي للمعرفة البشرية، وأنه يشكل منطلق ومنتهى كل تطور في هذا المجال.

صدر لي حديثًا كتاب جديد بعنوان «مدخل إلى البحث العلمي في علوم التربية البدنية والرياضة»، الذي يقع في 480 صفحة من الحجم المتوسط، عن دار «ذات السلاسل» للنشر والتوزيع بدولة الكويت، ليملأ فراغًا وليحتل مكانة متميزة في المكتبة الرياضية العربية، وأن يكون جديرًا بها بين كتب مناهج البحث العلمي القليلة. وقد تشرفت كثيرًا بالالتقاء بعدد من أصحاب السعادة والمعالي ورئيس مجلس الشورى والوزراء والمحافظين والمستشارين والشخصيات العامة حيث قمت بإهدائهم نسخة موقعة من كتابي هذا بشكل مباشر، وكم أخجلني أدبهم الجم وتواضعهم الكبير، فلهم جميعًا احترامي وتقديري. كما بادرت إلى إرسال نسخ منه إلى عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث وجهات أخرى، كم سرني أن جامعتي، وعدد من الجامعات الخليجية، وضعت هذا الكتاب في قائمة الكتب المعتمدة لديها كمرجع لطلبة تخصص علوم الرياضة والتربية الرياضية، وأرجو أن يكون هذا الكتاب عند مستوى تطلعات جميع من اطلعوا عليه أو قرأوه.

أتيحت لي فرصة الاقتراب من مجتمع البحث العلمي الرياضي على مدار ثلاثين عامًا، ورأيته يعج بالظواهر والمشكلات التي تحتاج لبحث وتمحيص من جانب المهمومين بمستقبل المجال الرياضي، وإذا كان المجال الرياضي يعاني منذ عقود طويلة من صعوبات وتحديات عديدة، فإن صعوبات البحث العلمي والإنتاج العلمي الرياضي فيه باتت أشد وأنكى. 

إنني على قناعة بأهمية العلم وصنوه البحث العلمي في النهوض بمسرتنا الرياضية الزاهرة ومواجهة تحدياتها. وعليه فإن الحاجة إلى البحث العلمي في المجال الرياضي أضحت اليوم مهمة أكثر من أي وقت مضى، فمجالنا الرياضي يعاني كثيرًا من التحديات التي تعوق من تقدمه وتطوره، كما أنه في سباق للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعرفة العلمية التي تكفل تحقيق النتائج القياسية في مختلف الأنشطة الرياضية، وتضمن للرياضيين البحرينيين التفوق على غيرهم. لذلك، فإننا في أشد الحاجة لتبني أسلوب المنهج العلمي حتى نتمكن من النهوض بمجالنا الرياضي وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلاته المتعددة.

إن مهمة البحث العلمي لم تعد تقتصر فقط على فتح نوافذ جديدة للاطلاع على ما أنتجته علوم المعرفة الرياضية وإنما تحولت إلى ركيزة رئيسية لتطوير المنظومة الرياضية الشاملة، ولم يعد الاهتمام به نوعًا من الترف الرياضي خاصة في هذه المرحلة، التي يشهدها المجال الرياضي ويواجه فيها تحديات غير مسبوقة يمكن للبحث العلمي أن يلعب دورًا حيويًا ومهمًا إزاءها، وعليه فقد اتجهت الدول المتقدمة رياضيًا إلى الاهتمام بالبحث العلمي باعتباره إحدى أدوات القوة الناعمة التي تلعب دورًا في تطوير منظومتها الرياضية.

خاتمة الرؤى، إنني لا أستسيغ التبرير الشائع في المجتمع العلمي لظاهرة عزوف التنفيذيين وصانعي السياسات الرياضة العامة في مجتمعنا عن الأخذ بنتائج البحوث العلمية، بأنه تقصير من جانب واحد، ولا يلام فيه غير التنفيذيين. فالصحيح في رأيي أن الطرفين يشتركان في تسبيب هذا العزوف، إذ عندما سعى الباحثون في المجال الرياضي وراء أهداف آنية ضيقة، تراجعت جودة البحوث العلمية في المجال الرياضي، واستقر في وعى التنفيذيين بأن هذه الأبحاث منخفضة الجدوى التطبيقية، وأنها تفيد الباحث ولا تفيد المجال الرياضي. وبالقدر ذاته من المسؤولية، كان ابتعاد التنفيذيين وصانعي السياسات الرياضية العامة عن مجتمع البحث العلمي الرياضي بمثابة صافرة البداية في سباق التدهور في البحوث في المجال الرياضي، إذ إننا إذن أمام طرفين يتبادلان الاتهامات بالتقصير!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها