النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

دروس الراحل بن سالمين.. كيف يستفاد منها؟

رابط مختصر
العدد 11786 الخميس 15 يوليو 2021 الموافق 5 ذو الحجة 1442

اليوم وفي الجزء الثالث والأخير من عمود «هجمة مرتدة» عن الفقيد الراحل الغالي الأسطورة الكروية أحمد بن سالمين سوف أتحدث عن الدروس والمواعظ التي كان يقدمها بن سالمين، سواء للاعبين الذين لعب معهم أو اللاعبين الذين دربهم على خمسين عامًا (مسيرته مع التدريب) أو حتى للجماهير العاشقة التي كانت تهيم حبًا وعشقًا في اسم «بن سالمين».

والسؤال؟؟ 

كيف يتم الاستفادة من تلك الدروس التي قدمها اللاعب الفذ احمد بن سالمين في مراحل حياته الاجتماعية والرياضية عندنا كان لاعبًا أو مدربًا؟؟

 

دروس التضحيات الأولى من أجل الوطن 

 

بالرغم أننا لم نلحق على عز عطاء «بن سالمين» الكروي في ريعان شبابه.. حيث كنا نسمع ونستمتع بالروايات التي كانت تحكى عنه وعن تضحيته في سبيل تمثيل نادي المحرق أو المنتخب الوطني.. عندما كان يحضر من العمل في شركة (بابكو للنفط) مباشرة الى التمرين أو المباراة في الباص الخاص بالشركة المسمى بـ(سالم الخطر) وفي يده (صفرطاس الغداء) !!

وكان عندما يتأخر أحيانًا في وصوله لملعب المباراة، يبدأ فريق المحرق بتشكيلة ناقصة لاعبًا وبعشرة لاعبين حتى لا يخسر الفريق تبديلاً واحدًا، تاركًا مجالاً لمشاركة نجمه الأول «أحمدي» عندما يصل للملعب ويهمُّ في تغيير ملابس العمل بملابس الرياضة ويدخل الملعب ويتألق كالعادة ويهدف ويصنع الأهداف وبدون تذمر أو تعب!!

 

دروس في العطاء المخلص 

لحقنا على (بن سالمين) عندنا كنا صغارًا نشاهده في عز الظهيرة وبشكل يومي وبدون كلل أو ملل.. يحضر في سيارته الصغيرة (لونها أزرق سماوي) وتكون مليانه بالملابس الرياضية والكور ومعدات التدريب.. وكان يضع بعضها في الحجرة (المخزن) الملاصقة لمزرعة الشيوخ شمال مدرسة الهداية الخليفية.. 

قبل بناء مبنى النادي القديم.. والتي كان بن سالمين يخرج منها (مكينة النورة) لتخطيط الملعب بنفسه وقبل أي مباراة !!

ولا زلت أتذكر في موسم الشتاء وعندما يهطل المطر قبل التمرين ويتحول الملعب الرملي إلى بركة سباحة !!

وعندها كنا نفرح بأن التمرين سوف يلغى !!!!

ولكن سرعان ما كنا ندرك بأننا نعيش أحلام اليقظة !!

عندما يصل «بومحمد» الملعب ويطلب منا جميعًا بأخذ (المخمات والشياول والصخاخين) أعزكم الله ونبدأ في (خمّ الملعب) !!

وتنظيفه من ماء المطر وجلب الرمال من خارج الملعب (في العربانات) ودفن أماكن تجمع المياه في الملعب !!

وبعد ذلك كنا نفتكر بأن القصة انتهت للعودة إلى بيوتنا !!

ولكن عندها يصرخ علينا «بن سالمين» بعد إطلاق صافرته المشهورة وحبلها الذي أذاق ظهورنا الويل من العقاب !!

ويقول: يلّه نبتدي التمرين بعد أن انتهينا من تنظيفه، ويستمر التمرين حتى أذان المغرب، ونرجع بيوتنا منهكين من تعب التمرين وتعب التنظيف !!

 

دروس رفض الاحتراف من أجل الوطن والمحرق 

 

لعل القليل من الجماهير الكروية الحالية تعلم بأن الأسطورة «أحمد بن سالمين» قد رفض العديد من العروض الاحترافية الخارجية التي كانت تنهال عليه من العديد من الأندية المعروفة والكبيرة من دول الخليج العربي، والتي كان يرفضها دائمًا وحتى لا يسمح لنفسه الدخول في مفاوضات تلك العروض !!

وكان مبدأه مواصلة خدمة منتخب البحرين الوطني آنذاك وخدمة فريق المحرق العتيد محتكر البطولات في ذلك الزمان. 

بالرغم أن تلك العروض في ذاك الزمان كانت مغرية وفي زمن كان مزاولة لعب كرة القدم ليست بهاوية فقط وإنما أقل من الهاوية !!

عندما كان اللاعبون يدفعون من جيوبهم الخاصة للصرف على فرقهم من تجهيزات وملابس رياضية وغيرها. 

عن أي درس في التضحية نحن نتكلم !!

 

*دروس في زرع الروح القتالية والروح الرياضية 

 

من خلال تجربتي الشخصية مع الفقيد «بن سالمين»، لازلت أتذكر أول يوم دخلت فيه نادي المحرق (الملعب القديم في البسيتين) وكنت وقتها شبلاً صغيرًا في عمر 12 سنة في منتصف السبعينات، وكان «أحمدي» أول شخص قابلته في هذا الكيان العريق.. وعندها وقفت أمامه أرتجف خوفًا من رهبة الموقف.. فأنا أمام أسطورة كبيرة تتغنى الجماهير باسمه !!

وقفت وتجمدت في مكاني احترامًا لمقامه الكبير في نفسي وفي نفوس جميع محبيه ومعجبيه.. وعندها صرعني بكلمات لا زالت ترن في آذاني وصداها لم ولن يغيب عن مخيلتي لحظة واحدة !!

قال لي بالحرف الواحد وباللهجة العامية: شنهو عندك يا ولد العليوي اليوم ياينا !!

فتلعثم لساني وخرجت منه الكلمات المتقاطعة وقلت: عمي أرجوك.. آبي آلعب مع الأشباااااال !!

وكان رد الغالي «بومحمد» أول درس تعلمته منه حين قال: هل أنت قد مسؤولية شرت المحرق؟!

عندها ازدادت الرجفة وبدأ القلب يخفق وكأنني في قاعة الامتحانات النهائية !!

واستمر قلبي يدق سريعًا وكأنني في سباق للمارثون !!

وتابع قائلاً: الطريج طويل عليك يا العليوي هل أنت قده؟! 

ولازم تصبر وتصبر وثم تصبر.. وعليك إثبات جدارتك بنفسك.. وتكافح وتجتهد وتقاتل ووووووو الخ...

عندها انتابني شعور غريب جدًا.. وكأنني داخل على حرب ضروس !!

وقتها علمت جيدًا بأن المسؤولية كبيرة وكبيرة جدًا.. 

وكلمات الفقيد بومحمد: وضعتني أمام خيارين لا ثالث لهما وهما:

(أما أن أكون أو لا أكون) !!

ومن ذلك الحين قبل 46 سنة وحتى يومنا هذا وكلمات المرحوم (أحمد بن سالمين) راسخة في ذهني.. مستحيل نسيانها أو التغافل عنها. 

هكذا كان «بن سالمين» يرعبك في توجيهاته ونصائحه ودروسه.. كما كان يرعب الفرق والمنتخبات الأخرى.. واسألوا عن ذلك حراس مرمى الخصوم الذين لا ينامون ليلة مباراة المحرق من رهبة مواجهة المحرق ونجمها الأسطوري بن سالمين..

كيف لا !! 

هذا هو «أحمدي» الذي تعلمنا منه الكثير والكثير.. بمجرد تشاهده أمامك.. فاعلم بأنك أمام مسؤولية ضخمة ملقاة على عاتقك.. ولا غرابة في ذلك !!

السؤال؟؟

 

كيف لا ينزرع فينا عشق الكيان (المحرق) وحب الوطن والتضحية بالغالي والنفيس من أجل هذا الاسم وأنت متأسس منذ الصغر بهذه الطريقة العسكرية القوية والجميلة على قلوبنا.. 

هكذا كان الأسطورة (أحمد بن سالمين)، وهكذا كان أسلوبه مع الجميع.. والذي كنا نتقبله بصدر رحب وبدون تذمر أو يأس أو تأفف !!

 

دروس القدوة والمثل الأعلى في الرياضة 

 

لقد قدم الفقيد الراحل «بن سالمين» العديد من الدروس المفيدة في الأخلاق الحميدة، ورقي التعامل مع الناس، والتواضع الجم الذي كان أحد صفاته المميزه، واحترامه للصغير والكبير، حيث كان دائم التوجيه والنصح والارشادات المفيدة للصغار سواء كانوا لاعبين أو من الجماهير العامة. 

وكان خير قائد لكتيبة فريق المحرق الأشاوس الأبطال الذين سطروا أسماءهم بحروف من ذهب الإنجازات العديدة. 

وأبومحمد الغالي لم نسمع في يوم من الأيام بأنه حقد على أحد أو سبب ضررًا لأحد، حيث لم تصدر منه إلا الكلمات الراقية والمحترمة، وإن كان عصبيًا في تدريباته إلا أن عصبيته تكون من أجل المصلحة العامة للفريق وللاعب في نفس الوقت، ولا يكون حديثه مع الناس فيه أي تجريح أو تقليل من شأن الآخرين، 

وهذا في حد ذاته تربية وتعليم ودروس في الأخلاق الحميدة. 

رحم الله أحمد بن سالمين الإنسان المكافح الوطني المخلص لتراب وطنه الغالي البحرين ولقيادته الحكيمة وللشعب البحريني الوفي. 

 

وداعًا يا أخطبوط المحرق الأحمر، 

وداعًا يا شايب المحرق الذي سوى العجايب !!

هكذا كانت الجماهير العريقة تهتف لمحبوبها «بن سالمين أو أحمدي» الاسم المفضل لديها لابن البحرين والمحرق البار. 

(إلى جنات النعيم يا بومحمد الغالي)

ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة على روحه الطاهرة النقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها