النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11929 الأحد 5 ديسمبر 2021 الموافق 30 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

 التزكيات تجتاح الانتخابات

رابط مختصر
العدد 11573 الإثنين 14 ديسمبر 2020 الموافق 29 ربيع الآخر 1442

 

كنت قد كتبت عدة مقالات سابقة عن ظاهرة التزكيات التي تهيمن على الحراك الانتخابي لاتحاداتنا الرياضية خلال العقود الماضية بصفة عامة وعلى الدورة الانتخابية الجديدة التي تمتد لأربع سنوات من 2020 حتى 2024 بصفة خاصة، حيث ان هذه الظاهرة هي السمة الأبرز في الانتخابات الحالية، قلت فيها: تقوم جدلية انتخابات اتحاداتنا الرياضية على وجهتي نظر أعضاء الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية، احداهما تعمل وتؤمن بالتزكيات (وهي للأسف الأغلبية)، وأخرى تعمل وتؤمن بالانتخابات (وهي الأقلية). 

الأولى تفضل تزكيت مجالس الإدارات السابقة، والذي قد يكون بعضهم غير جدير بموقعه، وهي بهذا المنحى تعتقد انها يمكن ان تقدم لها خدمات ولو على حساب تطور اللعبة وبغض النظر عن جدارة وكفاءة مجالس الإدارات، أو لمجرد التعصب لمجلس إدارة بعينة او لقاء منافع فورية تتحقق لهم، أو اعتقادها أنها هي الوسيلة الأنسب للمحافظة على التوافق بين أعضاء الجمعيات العمومية للاتحادات الرياضية. والثانية تفضل الانتخابات لقناعاتها أن مجالس إدارات الاتحادات الرياضية لم تحقق المطلوب منها وإنها فشلت في القيام بعملها مع أن موقفها هذا هو من يضعف قوة اتحاداتنا الرياضية؛ لأنها لا تنتخب الأفضل عندما تمارس حقها. وقد أدى ذلك إلى عزوف من هم الأفضل من الكفاءات الرياضية صاحبة الخبرة الميدانية والمؤهلات العلمية وابتعادها لقناعتهم أنه لا فرصة لهم بالنجاح.

عند مشاهدتي قائمة أسماء مجالس إدارات اتحاداتنا الرياضية الفائزة بالدورة الانتخابية الجديدة التي تمتد لأربعة أعوام ظننت للحظة أنها قائمة مجالس الإدارات السابقة أو قبل السابقة، كون الأسماء والوجوه هي نفسها لا تختلف عن سابقاتها، فأغلبها أتت عن طريق التزكيات باستثناء محاولات انتخابية خجولة في اتحاد أو أخر، في خطوة يمكن وصفها بـ «تزكيات الاتحادات بامتياز» أكثر منها «انتخابات الاتحادات»، وذلك ربما بسبب الظروف الراهنة التي يمر بها مجتمعنا، والإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا التي تهمين على المناخ الانتخابي الرياضي، أو بسبب عزوف المرشحين عن الترشح، والمرجح أنه لن يحدث فرقًا كبيرًا في أنشطة الاتحادات وتطورها، فباستثناء الاتحاد الذي أتى من خلال الانتخاب. معنى القول إن نتائج التزكيات الحالية - ورغم مشروعيتها - قد لا تمنح فرصة لتغيير جوهري في مسار الاتحادات، والمشاكل التي رافقت مجالس الاتحادات الرياضية السابقة ستبقى معنا لأربع سنوات مقبلة.

قد يوافقني البعض أن خريطة اتحاداتنا الرياضية خرجت من الانتخابات بنفس ما دخلتها. لا جديد ولا تغيير يذكر وسيبقى الحال كما هو عليه. تكرار نفس الوجوه وغياب التغيير المنشود. معظم الذين فازوا على هم تقريبًا وجوه قديمة معروفة، وفازوا بنفس آليات الفوز القديمة وهي «التزكيات». وهذا من أهم الأسباب التي استبعدت انتخاب الكفاءات. كنت أتمنى أن أرى مشهدًا انتخابيًا في اتحاداتنا الرياضية كما نشاهد في الدول العربية، وحراك انتخابي حقيقي يترك فيه الحرية وحق الاختيار لأكثر من مرشح وليس الاكتفاء بمرشح واحد يأتي عبر التزكية. ولكن كما يبدو فثمة رغبة دفينة في غرائز أعضاء الجمعيات العمومية لا تبحث بجلد وصبر حثيث عن التغيير والاستبدال لذلك نجد أن نسبة التزكيات في مجالس إدارة الاتحادات الرياضية تجاوزت ال 90% حتى الآن، وهي تعد أعلى نسبة للتزكيات طوال العقود الماضية، بينما يظل عدد التزكيات مرشحًا للزيادة.

خاتمة الرؤى، إن الأصل في الفوز بعضوية مجالس الاتحادات الرياضية هو الانتخاب، وذلك لأن عملية الانتخاب تعطي حافزًا لمن هم أفضل لأن يترشحوا لمجالس إدارات الاتحادات، وبذلك تظهر مجالس اتحادات رياضية على مستوى عالٍ من الكفاءات الإدارية يمكنها قيادة الرياضة للمستوى المنشود. إن الفوز بالانتخاب يعزز مفهوم التوافق ويكرس الديمقراطية التي تحرص اللجنة الأولمبية الدولية على تعزيزها في المنظومة الرياضية، وإن الانتخاب بمعناه الديمقراطي، تعني فتح الفرص أمام وجوه جديدة، والابتعاد عن نهج التزكيات ولغز التكرارات، فهي حقيقة تضع المنظومة الرياضية البحرينية أمام رهان إرادة الإصلاح والتغيير.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها