النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

التشبث بالمنصب الرياضي

رابط مختصر
العدد 11531 الاثنين 2 نوفمبر 2020 الموافق 16 ربيع الأول 1442

 

تحول التشبث بالمناصب الإدارية والبقاء فيها أطول فترة ممكنة إلى «ظاهرة» تسيطر على السواد الأعظم من المسؤولين في الاتحادات والأندية الرياضية على كل المستويات سواء كانت منتخبة أو معينة، حيث إن «حلاوة المنصب» باتت تقليدًا مشتركًا في الوسط الرياضي، لدرجة أن ثقافة التداول على سلطة الاتحادات والأندية وتجديد الدماء باتت «ظاهرة غريبة»، في قاموس أشخاص يرفعون شعار «رؤساء وأعضاء إلى أجل غير مسمى»، مستخدمين جل الوسائل والإمكانيات حتى لا يقتنص أحد عنهم المنصب لا من قريب ولا من بعيد. إن هؤلاء المشتاقين للمناصب أيا كانت هذه المواقع يغازلون المنصب بجنون يصل إلى حد الهوس.

والسؤال هنا كيف يمكننا أن نفهم ما أحدثته إغراءات السلطة الرياضية من ثورة في نفوس الشخصيات بالتمسك في المناصب والمقاعد بهدف البقاء في المنصب؟ من الصعب جدا إقناع هؤلاء- خاصة تلك العقليات التي لم تحقق أي شيء طيلة الأعوام المنصرمة- بالابتعاد عن إدارة العمل الرياضي وفسح المجال أمام الطاقات الشبابية الواعدة من أجل إعطائهم فرصة قيادة دفة العمل الرياضي لإحداث التغيير الفعلي.

فالكفاءة والقدرة الإدارية الرياضية لها فترة محددة في العطاء، بانتهائها تصبح الشخصية مجمدة، ومسترجعة لتاريخ لا فائدة منه، يصبح المسؤول «مكرر»، ولا أمل يمثله، ولا مستقبل يسعى إليه، وأن الاستمرار في المنصب يولد الجمود أقرب منه إلى الانتاجية. إن ظاهرة التشبث بالمنصب، وإن اتصفت بالعمومية بين البشر، إلا أننا في الوسط الرياضي، تميزنا بها، وانفردنا عن سوانا. إن تشبث المسؤولين في الاتحادات والأندية الرياضية بالمناصب يحول دون التداول على تولي المسؤولية، وفتح المجال للطاقات الواعدة والكفأة للوصول الى موقع القيادة لإحداث تغييرات جذرية ونقلة نوعية. 

من ذا من المسؤولين في الاتحادات والأندية الرياضية الذي يتصور ولو للحظة واحدة أنه دائم؟! بالتأكيد هو إنسان واهم أليس كذلك؟ أنا اليوم هنا وغدا في مكان آخر، كلنا نكمل، كلنا في سلسلة واحدة، كل عليه أمانة يؤديها، وله رسالة رياضية يوصلها، وهذه سنة من سنن الخلق والوجود، وناموس الخالق في المخلوق! لا ينبغي أن تسول لي نفسي أنني دائم أو هذا مستحيل، فدوام الحال من المحال، وكل شيء مؤقت، له أجل وله عمر افتراضي.

خاتمة الرؤى، إن الرياضة اليوم قلبت معادلة «الوصول إلى القمة أسهل من الحفاظ عليها»، فالحفاظ على المنصب أسهل بكثير من الوصول إليه، والسبب هو تكاسل الجمعيات العمومية عن القيام بدورها المنوط من جهة، وتغييب لثقافة الانسحاب من سدة المنصب وافساح المجال للأخرين، بمقابل تعميم طريقة» «التشبث لأكثر فترة ممكنة في المقعد» من جهة أخرى. لذا على القيادي الرياضي أن يتفهم أن المنصب زائل ولن يبقى لأحد، وعليه أن يبقي شعار «لو دامت لغيرك لما وصلت إليك» ماثلاً أمامه، مثلما عليه أن يعرف تمامًا أن «الرياضة باقية والأشخاص زائلون». أعتقد برأيي الشخصي انه قد آن أوان تغيير نهج التشبث بالمناصب الرياضي، بابتكار آلية جديدة مبنية على التغيير والتجديد.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها