النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11528 الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:21AM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:57PM
  • العشاء
    6:27PM

كتاب الايام

الرياضة المدرسية وجائحة كورونا

رابط مختصر
العدد 11517 الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 2 ربيع الأول 1442

لا بد لنا من الاعتراف أن الظروف غير الطبيعية التي نتجت عن جائحة كورونا قد دفعت التربية الرياضية المدرسية كغيرها من المواد الدراسية للجوء إلى تحويل عمليات التعليم والتعلم لكي تتم عن بُعد عبر التعليم الإلكتروني، على الرغم من أن تعليم التربية الرياضية من الأفضل أن يمارس في البيئة الطبيعية للمدرسة، إلا أن هذه الظروف غير الطبيعية تطلبت تحولاً جذريًا للحفاظ على استمرار التعليم دون انقطاع. والتعليم الإلكتروني في الرياضة المدرسية هو أحد طرق التعليم عن بُعد ويعتمد أساسًا على قيام معلم التربية الرياضية بإلقاء درسه أو حصته عبر تقنية الفصل الافتراضي، ويستقبل الطالب الدرس وهو في منزله، أو في أي مكان آخر.

ورغم أن هذا التحول كان فجائيًا إلا أنه قدم لكل من التلاميذ ومعلمي التربية الرياضية فرصًا قيمة ليكونوا مبدعين ومبتكرين في نواحٍ كثيرة تتعلق بسير العملية التعليمية. ولكن يبقى السؤال الذي طرحته جائحة كورونا حول الرياضة المدرسية «هل سيكون بالإمكان توظيف التعلم عن بُعد في الرياضة المدرسية كما هو الحال في المواد الدراسية الأخرى؟». هذا سؤال ملح عالميًا الآن ولكنه يصبح خيار الضرورة الذي لا بديل عنه في مجتمعاتنا العربية خاصة في ظل النظرة القاصرة لفئة من الطلبة، وأولياء الأمور التي تعتقد أن التربية الرياضية ليست ذات أهمية مقارنة بالمواد الدراسية الأخرى، بالرغم من أن التربية الرياضية تعتبر أحد أهم أنواع المواد التعليمية التي تسعى إلى تربية الفرد تربية شاملة متكاملة في شتى النواحي، والجوانب المتعلقة به سواء الجسمانية أو العقلية، وذلك من خلال الأنشطة البدنية والرياضية.

ويبدو أن مؤشرات مستقبل التعليم المدرسي تبدو متشابهة عند الجميع، وإن مستقبل التربية الرياضية هو لإدخال التعليم الإلكتروني كمكون ضروري بمنظومة التعليم المدرسي فذلك أصبح لا خلاف عليه ولكن كيف يتم ذلك؟ وبما يحقق صالح مجالنا الرياضي والتعليمي بأكمله. ومن هنا تأتي ضرورة المصارحة والتقويم لما حدث خلال السنوات الماضية في قضية التعليم الإلكتروني وتكنولوجيا التعليم وتوظيفها في الرياضة المدرسية؛ لأنه بدون هذه المصارحة سيكون علاج خاطئ آخر قد لا يحتمله المستقبل!

وسأبدأ بتدريس التربية الرياضية المدرسية وسأخضع تجربة إدخال التعليم الإلكتروني وتكنولوجيا التعليم لعمل الأشعة الفاحصة التشخيصية، وذلك من خلال طرح السؤال البسيط التالي «ما درجة توظيف التعليم الإلكتروني والتكنولوجيا الحديثة في تعليم مادة التربية الرياضة المدرسية من قبل معلمي التربية الرياضية؟»، والقصد هنا في التعليم وليس في الجوانب الإدارية والمكتبية. لقد أظهرت الدراسات الحديثة في هذا المجال أن درجة استخدام معلمي التربية الرياضية للتعليم الإلكتروني والتكنولوجيا الحديثة في تعليم مادة التربية الرياضية المدرسية وأنشطتها المختلفة متوسطة وتصل في بعض الأحيان إلى ضعيفة. هذا ليس عيبًا أو تجنيًا على أحد أو على منتج تكنولوجي وعصري مهم بقدر ما هو قراءة للواقع. 

لقد تعثر استخدام التعليم الإلكتروني في تعليم التربية الرياضية المدرسية في مجتمعاتنا العربية لأن الهدف من فكرة توظيفه كان مجرد شكلي أكثر منه جوهري، ولم يرتبط به تغير المحتوى التعليمي الرقمي والارتقاء بقدرات المعلمين، وتوعية المتعلمين، وتطوير بنية التعليم نفسه، بينما واقع توظيف التعليم الإلكتروني يقول إننا نحتاج إلى تحديث المحتوى التعليمي الرقمي، وتدريب المعلمين على استخدام التعليم الإلكتروني، وتهيئة المتعلمين على كيفية استخدام التطبيقات والأدوات الرقمية، وتطوير البنية التقنية والفكرية والفلسفية والعلمية والتحتية التي تحكم الهدف من تعلم التربية الرياضية نفسها.

خاتمة الرؤى، إن انتقال التعليم من الصفوف التقليدية إلى الصفوف الافتراضية، لن تكون عملية سهلة، نظرًا لما تتطلبه من تحضير تربوي وجسدي وعقلي ونفسي. فالمسألة تعترضها تحديات كثيرة، أولها عدم انضباط الطلبة في صفوفهم الافتراضية، وتحويل الوقت المخصص للدراسة إلى وقت للترفيه، بعيدًا عن الجدية، الأمر الذي ظهر جليًا في عدد من «الفيديوهات» التي انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم محاولات المعلمين المستمرة للحفاظ على «هيبة» الحصة الدراسية. فالعصر القادم للرياضة المدرسية هو عبر إدخال التعليم الإلكتروني في تعليم التربية الرياضية أسوة بالمواد الدراسية الأخرى، والتحدي القادم هو نكون أو لا نكون.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها